أسعار اللحوم والدجاج..حينما يتحكم "الحيتان" بالسوق!

image-1
تاريخ النشر: 2015-06-21 لو نطقت الدجاجة لأعلنت انسحابها من الأسواق، ولو كتبت اللحمة وصيتها لفكرت بإعدام التجار. فهل سبب ارتفاع اسعار اللحوم والدواجن متعلق بكمية العرض والطلب في السوق، ام هو احتكار كبار التجار للسلعة؟ والغريب أن التجاوب الشعبي تجاه عدم الشراء لم يلق صدى واسعا، فالأغنياء مستمرون في الشراء والفقراء يهربون إلى المستوطنات طلبا لحاجتهم!


رام الله – الاقتصادي – ريم أبو لبن – عندما تتجول  بين محال بيع اللحوم والدواجن في المدن ومحافظات فلسطين عليك أن تقف على ناصية المحفظة لتفكر قبل أن تدفع ما تبقى بجيبك مقابل عمل طبخة مذاقها لا يستساغ بدون لحمة حمراء او صدر دجاجة، فهي عادة تزينت بها الموائد الرمضانية، فها هو رمضان يستقبل ارتفاع الأسعار، فلو نطقت الدجاجة لاعلنت انسحابها من الأسواق، ولو كتبت اللحمة وصيتها لفكرت بإعدام التجار. فهل سبب ارتفاع اسعار اللحوم والدواجن متعلق بكمية العرض والطلب في السوق، اما هو احتكار كبار التجار للسلعة وتحديد سعرها؟

 

الاستجابة لدعوة المقاطعة محدودة

في دعوة سابقة دعت جمعية حماية المستهلك، المستهلك الفلسطيني إلى عدم شراء الدواجن واللحوم حتى ينخفض سعرها في السوق، خصوصا أن اسعارها لا تستند الى منطق تسعيري، وبرأيها حين يتجاوب المواطن مع نداءاتها المتكررة تنخفض الأسعار ويتم تحديد سعر مناسب لها يتناسب مع جيب المواطن، ولكن التجاوب الشعبي تجاه عدم الشراء لم يلق صدى واسع حسب ما ذكر  مسؤول وحدة الشكاوى والبحوث في جميعة حماية المستهلك د. محمد شاهين ، لاسيما وأن محلات بيع اللحوم والدجاج تعج بالزبائن رغم ارتفاع سعرها .

" لو ان المستهلك يلتف حولنا لأصبح الوضع أفضل " هذا ما تحدث عنه د.محمد شاهين لـ"الاقتصادي" منوها إلى أنه على المواطن ضبط نفسه وعدم الوقوف ساكنا أمام ارتفاع الأسعار، وبالتالي اللجوء إلى الأسواق الاسرائيلية لشراء اللحوم والدواجن كبديل للسوق الفلسطيني ليس حلا فعليا لمسألة الارتفاع .

وأضاف "رسالتنا موجة للأغنياء في المجتمع ممن لديهم اقبال شديد على الشراء رغم ارتفاع الاسعار، ما فتح الشهية لدى التجار في التلاعب بالأسعار ، على حساب المواطن الغلبان الذي لا يستطيع شراء كيلو الدجاج بـ 21 شيقلا ، وكيلو اللحمة التي ارتفعت اسعارها بنسبة 20% مقارنة بالاسابيع السابقة، داعيا وزارتي الزراعة والاقتصاد الوطني إلى ضبط الاسعار في السوق بما يتناسب مع دخل الفرد".

وأكد أن  وزارة الزراعة وعدت أنه مع بداية الاسبوع الثاني من شهر رمضان سيطرأ تخفيضا على  الأسعار، لاسيما وانها سمحت بإعطاء تصاريح لادخال 2000 عجل مستورد من استراليا ورومانيا وكولومبيا بعد الحصول على الموافقة من الجانب الاسرائيلي ومن المتوقع غدا وصول الدفعة الأولى والتي تقدر بـ 600 عجل، إضافة إلى ادخال العشرات بل الآلاف من الطيور إلى السوق الفلسطيني القادمة من المزارع المحلية، إضافة الى السماح بالاستيراد من السوق الإسرائيلي في هذه الظروف الاستثنائية فقط..
 

 سوق الدجاج واللحوم يحكمه "العصابات"

" مشكلتنا في سوق الدجاج ما في راعي والتجار الكبار ماسكين السوق " بغضب قالها ابو جمال وهو ينظر الى احد الزبائن طالبا 6 كيلو دجاج ليقيم وليمة رمضانية حسب ما ذكر ، وهنا علق ابو جمال قائلا " الحق على المستهلك طالما هو بدفع سعر كيلو الدجاج 21 شيقلا اذا الله لا يرده  والتجار الكبار بلعبو في السعر ويتم حمايتهم، الصوص اللي عمره يوم صار حقه 6 شيقل بعد ما كان سعره شيقل، وطن العلف وصل 500 شيقل ، ليش جمعية المستهلك ووزارة الزراعة  ما تحاسب هدول التجار الكبار، كيف بوصل سعر الصوص عند بعد التجار إلى 4 شواقل؟ كيف صارت هاي وكيلو الدجاج  ببيعه بـ 15 شيقل؟  ما في رقيب ولا حسيب" .

" الزبون يعتقد ان التاجر البسيط وصاحب محل بيع الدجاج هو اللي بتحكم بالسعر ، وهذا مش صحيح ، الذي يتحكم بتحديد السعر لا هي وزارة زراعة ولا وزارة اقتصاد فقط التجار الكبار اصحاب النفوذ ". وهذا ما اثار جدالا بين ابو جمال واحدى الزبائن اثناء شرائها للدجاج حيث  قالت " التجار هم من يرفعون الاسعار، ولماذا فقط بشهر رمضان ارتفع سعر الدجاج فجأة وبظرف يومين؟ مش معقول ارحموا المواطن ، الكل بده يربح على حساب المواطن ".

وفي رد اخر لابو جمال أشار إلى أن ن الزبون لا يعي من هو المسؤول المباشر عن ارتفاع وانخفاض اسعار الدجاج في السوق وهم يلقون اللوم الكبير على البائع، ويقع اللوم ايضا على التجار الذين يبيعون الدجاج بسعر منخفض يتنافى مع التسعيرة الاجمالية حسب ما ذكر وهنا وصف سوق الدجاج " سوق شوربة للرايح والطايح ".

" بعض التجار يبيعون الدجاج بـ 18 شيقلا ، فاذا اشترى الزبون 10 كيلو دجاج ، يخسر التاجر في كل كيلو شقلين، واذا تم ضرب قيمة 10 كيلو في 2 شيقل التي خسرها التاجر المحصلة هي 20 شيقلا ، وخسر بالمقابل 20 شيقلا، ولكن هو يلزمك ان تشتري بقيمة 300 شيقل، هذه العروض الموجودة على بوابات المحلات هي ايضا سبب في خسارة التجار وهذه الاسعار يتحكم بها تجار معينون وبلا رقيب ".
 

اسعار لا تستند الى منطق تسعيري

وسوق بيع اللحوم الحمراء والبيضاء قد طاله الغلاء حسب ما ذكر ابو اسامة اثناء امساكه بهاتفه المحمول لملاحقة متصفح جوجل وتتبع اخبار اللحوم واسعارها، ويؤكد ابو اسامة في حديثه للاقتصادي انه لا وجود للرقابة على اسعار اللحوم اذ وصل سعر كيلو العجل الى 60 شيقلا بعد ان كان يباع بـ 50 شيقلا بسبب ارتفاع سعر العجل من الجانب الاسرائيلي بعدما وصل سعر العجل الواحد الى 3000 شيقل مما شكل اصابة المواشي في الخارج بفايروس حمى القلاعية سببا آخر في ارتفاع سعر العجل في اسرائيل، في حين ان السلطة الفلسطينية اصدرت قرارا بمنع الاستيراد من اسرائيل فلو سمحوا بالاستيراد لرخص السعر، والكميات الموجودة حاليا في السوق لا تكفي حاجة المواطنين، وبالمقابل ليس لدينا ثروة حيوانية ونضطر الى شراء اللحوم من اسرائيل .

وحسب ما ذكرت جميعة المستهلك ان سعر كيلو الخاروف قائم قد وصل الى 4.90 دينار أردني ، اي انه اقل من 25 شيقلا بأغورات، وبعد الذبح والسلخ والفاقد والتعليق في الثلاجة لا يصل سعر الكلفة الى 40 شيقلا فلماذا يباع بقرابه 75 شيقلا ؟

 

قوانين العرض والطلب تتحكم بأسعار السوق

" قاعدة الاحتكار غير موجودة ، ومن يتحكم بالسوق هو العرض والطلب " هذا ما أكده مدير السياسات والناطق الرسمي بإسم وزارة الاقتصاد عزمي عبد الرحمن ردا على اعتقاد بعض التجار وبائعي اللحوم والدواجن ان السبب الرئيسي في ارتفاع اسعار اللحوم والدواجن هو تحكم التجار اصحاب النفوذ في السوق.

وأضاف " الذي حدث هو ليس رفع الأسعار بناء على احتكار التجار للبضاعة، وانما بناء على مشكلة ضربت قطاع اللحوم تحديدا من الخارج جراء اصابة المواشي بالامراض، وانخفض عرضها في السوق المحلي والاسرائيلي مما ادى الى أرتفاع أسعارها  وفي القريب العاجل ستعالج هذه المسألة وتستقر الأسعار"، مشيرا إلى أن ارتفاع الاسعار ليس مرتبط بحلول شهر رمضان، وإنما المرض الذي اصاب المواشي كان من 40 يوما والمسألة في طريقها للحل مع وزارة الزراعة".

ونوه إلى سوق الدجاج قائلا " الدجاج هي سلعة بديلة، وعندما نقص العرض في اللحوم الحمراء زاد الطلب على الدجاج، وبالتالي ارتفع سعر الدجاج مع زيادة الطلب وتلقائيا ارتفع السعر، وعندما يخف الطلب على الدجاج يعود سعر اللحوم بالانخفاض وهكذا  ".

" استمروا في شراء الدواجن واللحوم وبالمعدل الطبيعي دون مغالاة ، وشراء الكميات الزائدة "  هذا ما اشار اليه مدير عام التسويق في وزارة الزراعة طارق أبو لبن اثناء حديثه للاقتصادي حيث أكد على ما ذكره سابقاً عزمي عبد الرحمن، مشيرا في قوله " الحل الوحيد لارتفاع اسعار اللحوم والدواجن، هو تحديد كميات البضائع المعروضة مقارنة بحجم الطلب في السوق ، إضافة الى ضبط بعض التجار ممن يوردون كميات الى السوق ويخولهم التحكم بالسعر، وهنا يتم استخدام قانون حماية المستهلك اذ بدأنا بحملات تفتيش على محلات البيع حتى لا يتجاوز التاجر السعر المحدد ".

 

اللحمة تزيد عبء المواطن

مع ازداد نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني ، يواجه المواطن اعباء تقع بين ارتفاع اسعار اللحوم والدواجن والخضراوات والمواد الغذائية، وكثير من الأسر تعيش ظروفا ماديا وتحديدا في شهر رمضان تعجز عن تلبية احتاجات هذا الشهر من مأكل ومشرب ويأتي ارتفاع الاسعار كتفجير اخر عبوة يتكأ عليها المواطن . وما عليه سوى ان يخضع للتاجر والجهات المسؤولة .

ويذكر ان استهلاك الفرد من اللحوم والدواجن في فلسطين وتحديدا في الضفة الغربية يصل الى 800 الف كيلو اسبوعيا دون انخفاض او ارتفاع في الاسعار، لاسيما وان استهلاك الفرد في شهر رمضان قد ازداد عن هذه النسبة  بقليل، حيث لوحظ ارتفاع الانتاج المحلي ليتجاوز المليون كيلو. وكما ذكر خبير في الثروة الحيوانية عمر الطيطي ان نسبة استهلاك الفرد الفلسطيني للحوم البيضاء قد وصل 30 كيلو، وازدادت النسبة بنسبة 5% في شهر رمضان .

 

15 دولارا مقابلة وجبة دجاج

" بناء على ماذا يتم تحديد السعر ؟ هذا ما يطرحه كل مستهلك وتاجر اثناء وقوفه أمام شراء السلعة، وهذا ما تحدث عنه خبير الثروة الحيوانية عمر الطيطي حيب قال " لهذه اللحظة وزارة الزراعة تدعي وجود اكتفاء ذاتي من البيض واللحوم، وبالتالي سعر طن العلف لم يتغير منذ 10 سنوات فلماذا ارتفع سعر الدجاج ؟ قديما كنا نشتري كيلو الدجاج المذبوح بـ 10 شواقل و 12 شواقلا ، اليوم انت تتحدث عن 21 شيقلا ، فالعائلة تدفع 15 دولارا مكونة من 5 افراد لتناول وجبة دجاج ، وهذا يتجاوز قدرة المستهلك".

وأضاف " اسعار اللحوم في الضفة الغربية ثابتة من 15 سنة ، لماذا دق ناقوس الارتفاع قبل بدء شهر رمضان؟ هناك بعض التجار يتلاعبون في الأسعار اذا انهم يضعون على بوابات محلاتهم لافتات تظهر ان كيلو العجل لديهم يباع بـ 48 شيقلا ، والخاروف 49 شيقلا ، فهذا السعر دعائي وليس حقيقيا ، فانا عندما اشتري بـ 48 شيقلا هو فعليا لا يبيعني اللحم الصافي وإنما مع عظمه ، والسعر الصافي 80 شيقلا ، اذا هناك مشكلة حقيقة وعلى وزارتي الزراعة والاقتصاد تداركها وضبط السوق ".