في رمضان.. "جبل النار" أسعارها نار!

image-1
تاريخ النشر: 2015-06-23 رغم أن الفلسطينيين اعتادوا الغلاء المعيشي، إلا أن نابلس طالما اتسمت بوسطية نسبية إذا ما قورنت مع غيرها من مدن الضفة الغربية، رمضان هذه المرة غير..الأسعار في "جبل النار".. نار!


نابلس- الاقتصادي- عندما تفكر بمدينة نابلس في رمضان، سيخطر لك بالتأكيد البلدة القديمة المكتظة وعبقها الأصيل، والأضواء والفوانيس وعربات العصائر والحلويات، وحتى باعة التمباك والمعسل، وكل ما يزيد شهر الصوم بهجة ويعطيه نكهة تميّز المدينة عن شقيقاتها الفلسطينية.

لكن هذا العام، يبدو أن الكثيرين نسوا روح الشهر الفضيل، الذي صاحبه ارتفاع في الأسعار أشعل الشارع النابلسي، فرغم أن الفلسطينيين اعتادوا الغلاء المعيشي، إلا أن نابلس طالما اتسمت بوسطية نسبية إذا ما قورنت مع غيرها من مدن الضفة الغربية.

 

استياء واضح في الشارع

تحمل صفية سمّور أكياسًا من الخضار والفواكه، وتلتف حول عربة الحلويات تحاول انتقاء ما يناسب جيبها، وتقول: "قصدت السوق لأحضر إفطار اليوم فقط، وكان معي 200 شيقل، لم يبقى معي إلا 50 منها ولم اشتر كل حاجياتنا بعد، يبدو أنه علي أن اختصر الكثير من لائحة مشترياتي  التي اعتدنا عليها في رمضان".

وتضيف سمّور: "شهدنا ارتفاعًا خلال رمضان الماضي، لكن ليس مثل هذا، لذا أرى أنه من الضروري والملّح أن تخفض الجهات المسؤولة من أسعار اللحوم والدجاج والخضراوات، وإلا كيف نصمد حتى نهاية الشهر؟ للأسف، "الشاطر" يأكل الآخر".

ويوافقها أبو عبد الله، أحد سكان نابلس الأصليين الذي اعتاد معايشة ما يصاحب رمضان من تغيرات على حالة السوق، قائلاً: "أعتقد أن مسؤولية هذا الارتفاع يقع في المرتبة الأولى على التجّار، فكثير منهم يستغلون أجواء الشهر الفضيل ويغيرون في الأسعار بشكل مزاجي وغير مدروس، كما تقع كثير من المسؤولية على الحكومة، التي لا تفرض رقابة صارمة مع حلول شهر رمضان".

التجّار: الغلاء يمسّنا أيضًا

هكذا يظل الشارع يشتكي في حلقة مفرغة، فكل يلقي اللوم على الآخر، ويؤكد التجار أن الغلاء يتشكل في المنبع.

يبيّن محمود حسين، الذي يقتني محلا لبيع اللحوم المجمدة أن "هناك غياب واضح للرقابة الرسمية، ما يسهّل على المزارعين الذين يزودون السوق بالدواجن واللحوم، وحتى المزارع التي توزع الخضار والفواكه وغيرها، رفع السعر حسب ما يزيد ربحهم، فنحن نشتري سلعنا بالأسعار المفروضة علينا ونزيد عليها نسبة من الربح التي تضمن استفادتنا بأقل ضرر ممكن للمواطن".

ويقول عبد الحميد الشخشير، أحد تجّار المدينة: "كل ما انخفضت الأسعار بعنا أكثر، لذا هذا يصب في مصلحتنا نحن التجّار، لكن الغلاء يشملنا أيضًا، ونحن جزء من العملية، ولم نشهد غلاء على السلع اليومية مثل هذا العام، فاللحوم مثلا يتذبذب سعرها بين نهايات الخمسين وبدايات الستين شيقل... اعتقد أن الضرائب ورسوم الاستيراد هي أكثر ما تهلكنا وتوقفنا حائرين بين جحيم الفقر والغلاء".