إدخال مواد البناء لمخيمات لبنان أضحى من طموحات الفلسطينيين

image-1
تاريخ النشر: 2017-08-24


بيروت - الإقتصادي - ميرنا حامد - يواجه اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات اللبنانية صعوبة، في واحدة من أبسط الحقوق الواجب الحصول عليها، ممثلة بإدخال مواد البناء.

ولن يواجه الزائر لأي من المخيمات الفلسطينية في لبنان، صعوبة في ملاحظة المباني الآيلة إلى السقوط، أو تلك التي تحتاج إلى ترميم فوري، تجنباً لأية كارثة قد تطال سامنيها.

والأهم، أن المخيمات لها حدود يمنع تجاوزها، البناء خارجها دون موافقات رسمية من السلطات اللبنانية، تزامناً مع الزيادة السكانية الطبيعية، أو دخول لاجئين من سوريا لمخيمات الفلسطينيين.

وبدأت أزمة مواد البناء، إثر إصدار قرار من السلطات اللبنانية في 1 أيلول 1997 يقضي بمنع إدخال المواد إلى مخيمات الجنوب الخمسة، وهي: الرشيدية، البص، البرج الشمالي، المية ومية وعين الحلوة، إلا بموجب الحصول على إذن رسمي مسبق من قبل الجيش اللبناني

وعادت لاحقا الدولة اللبنانية، وسمحت بإدخال المواد في 23 نوفمبر 2004 لمدة ستة أشهر فقط، ثم عادت ومنعتها في 14/يونيو 2005.

في 2005، زاد عدد المخيمات المشمولة بقرار الحظر، ليضم مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية. 

واستكمل هذا الملف بإصدار قانون منع تملك اللاجئين الفلسطينيين للعقارات في لبنان في عام 2001، والذي أثقل الحمل أكثر على كهولهم "وزاد الطين بلة".

وتشمل المواد التي تتطلب إذناً لإدخالها إلى المخيمات، أنابيب المياه والأسلاك الكهربائية وأبواب الخشب والحديد والشبابيك والزجاج والإسمنت وحديد البناء والبحص والرمل والبلاط والألمنيوم ومواد الدهان وخزانات المياه. 

وتفزض الحكومة اللبنانية عقوبات تشمل غرامات مالية واعتقال أمام كل من يتجاوز القرار، ويواجه بتهمة التهريب بادعاء من الحق العام اللبناني، ويلزم بدفع غرامة مالية تقدر بمائة ألف ليرة لبنانية، أي ما يعادل 66 دولاراً أمريكياً.

وبرزت سوق سوداء داخل بعض المخيمات، التي تبيع مواد البناء بأسعار مرتفعة جدا عما هي عليه في السوق الرسمية، بحسب مراقبين.

وقال مسؤول اللجنة الشعبية في صيدا، عبد أبو صلاح، إن اللجان الشعبية في المخيمات ليس من صلاحياتها أن تحدد أسعار المواد، لكنها تحاول حل هذه الأزمة من خلال إعطائهم كتاب خطي لتسهيل حصولهم على تصاريح من السلطات اللبنانية.

وناشد أبو صلاح في تصريح للاقتصادي، الدولة اللبنانية "بتسهيل إدخال مواد البناء وترميم المخيمات بما يتلاءم مع الوضع الأمني.

ويعتبر المنع، انتهاكاً واضحاً لما أقرته الأمم المتحدة في المادّة الأولى من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، بيد أنه يهدد حياة اللاجئين الفلسطينيين في ظل الانهيارات المفاجئة للمباني القديمة والمتصدعة.

واعتبر صاحب معمل حجارة باطون، عبدالله الصياح، في حديث خاص للإقتصادي، أن "المشكلة الأساسية هي المماطلة بإعطاء التصريح الذي تبلغ مدته شهراً واحداً فقط.

وزاد: "لكنهم يوافقون عليه قبل انتهائه ب 5 أو 6 أيام، إضافة إلى إيقاف بعضها أحياناً، الأمر الذي يؤدي لشح البضائع في المخيمات، فترتفع الأسعار".

وأضاف الصياح أن "إدخال المواد يتم على مرحلتين خلال الأيام القليلة المتبقية من مدة التصريح، فتنقل المواد من التاجر إلى المعمل، ثم إلى المخيمات، في ظل وجود إيجارات نقل واستئجار أراض وعمال، ما يرفع كلفة المواد في المخيمات".

وقال رياض شبايطة، الذي يعمل على بناء بيت لنجله مؤخراً في مخيم عين الحلوة، لـ الإقتصادي، إنه عانى من ارتفاع الأسعار في المخيم، فكان يدفع 2000 ليرة زيادة عن كل كيس تراب عن سعره خارج المخيم.

وأشار إلى أن فوارق الاسعار انسحب على طن الحديد البالغ 700 دولار مقارنة بـ 500 دولار خارج المخيم، "الأمر الذي أطال مدة البناء وكلفنا أعباءً مادية كبيرة".