"النقوط"... من عادة اجتماعية إلى قائمة أسماء على دفتر الديون

image-1
تاريخ النشر: 2015-09-04 "النقوط" عادة اجتماعية تعبر عن حب أهل العريس وأقربائه وأصدقائه، بالإضافة إلى كونها تساعده ببعض المال ما يخفض عليه من التكاليف المرتفعة للزواج واقامة العرس، لكن هذه العادة تحولت مؤخرا لتصبح وكأنها متطلبا إجباريا بل أن البعض أصبح يسجل أسماء الذين دفعوا النقوط وقيمة المبلغ باعتباره دينا يجب تسديده.

رام الله- الاقتصادي- وفاء الحج علي- سابقًا، كان يجتمع أهل العريس وأصحابه ليجهزونه لليوم المنتظر، يساعدونه على الاستحمام وارتداء ملابسه، ثم يشاركونه فرحته بالرقص، والأكل والزغاريد، ويعبرون عن حبهم له ببعض المال "النقوط"، الذي من المفترض أن يساعده في تعويضه عن المصاريف التي أنفقها للتجهيز لعرسه.

أما بالسيناريو الحالي، فلا تستغرب إن وجدت العريس قد ترك كل شيء خلفه وركض، حاملاً ورقة وقلمًا، خلف أصحابه ليستعيد النقود الذي أنفقها عليهم على شكل "نقوط" في أعراسهم.

 

للبعض، المباركة المعنوية أغلى من النقوط

حمد سمور، هو أب لخمسة أطفال، يعمل في تجارة قطع السيارات وإصلاحها، يرى أن "النقوط" (أو القود) هي من أكثر من يضيق على الفلسطيني اقتصاديًا خلال فترة الصيف، ويقول: "كوني رب أسرة لدي الكثير من الواجبات التي اعتبرها أولويات على المجاملات الاجتماعية، لذا أرى أنني غير ملزم على تحميل جيبي ما لا طاقة لي به إذا ما دعيت لحفل زفاف".

ويضيف: "النقوط هي مسألة شخصية، لكل منا رؤيته الخاصة، فأنا أرى أن الهدف من جمعة الأصحاب هي المباركة والوقوف إلى جانب العريس الذي يكون في عرسه بحاجة إلى أن يحس بدعم أحبابه وأصحابه".

 

النقوط والجيب ليسا أفضل الأصحاب

ويقول سمور: "علينا ان ندرك أن ما كان جائزًا قبل عشرين عامًا لا يصلح ليومنا هذا، وللأسف بات اليوم يفسر كبرياء العربي وجوده وكرمه بالمبلغ الذي يعلقه على بدلة العريس خلال حفلة زفافه".

يوافقه في الرأي فريد النمر، من محافظة نابلس، فرغم أنه عزابي ولا أولاد لديه ليطعمهم إلا أنه يرى في النقوط عبئًا وإحراجًا، ويوضح: "أنا شخص اجتماعي جدًا، فلدي أصحاب في مدن وقرى كثيرة، كما أنني أحافظ على علاقات اجتماعية طيبة مع معظم الشباب، إضافة إلى أولاد بلدي، وهذا أمر جيد إلا أنني أشعر بعبئه خلال المناسبات الاجتماعية، فتخيلوا معي أن يكون في بلدك عشرة أعراس في الأسبوع نفسه، وأن تكون مدعوًا إلى معظمها ومضطرًا للتنقيط؟".

ويضيف النمر: "والأسوأ من ذلك هو أنني لا أستطيع تنقيط مبلغ أقل من مئة شيقل، وإلا اعتبر ذلك إحراجًا، ورغم أنني أعتبر ذلك مغالاة الجود من الموجود، إلا أنني لا أستطيع مخالفة عرف الشباب".

 

"كل شي سلف ودين حتى دموع العين"

ويرى سيف القيسي، أن "النقوط" هي عادة جميلة، تعبر عن الترابط والتواصل بين العائلات والجيران والأصحاب، ويقول: "النقوط هو عرف قديم لا يجوز طمسه، فهو مساعدة بسيطة للعريس الذي ما أن ينهي عرسه حتى تكون ديونه تكومت وهو سلف ودين، فكما يقول المثل "كل شي سلف ودين حتى دموع العين".

ويضيف: "كنت أحرص على أن أنقط أصحابي وأقاربي، وعندما حان دوري وتزوجت، رجعت كل الأموال التي كنت أنفقتها في التنقيط، بل وزادت، فحصلت على قرابة 20 ألف شيقل في غضون ساعات، واستخدمتها لإكمال ثمن العجل الذي كنت سأضطر لدفعه شهريًا ولسنوات لو لم أحصل على هذا المبلغ، الذي أنفقته على أصحابي كدفعات ميسرة جدًا وفي مناسبات سعيدة".

 

العرف يقول: "إن أخذت... أرجع!"

من المتعارف عليه ان النقوط الذي يحصل عليه العريس يجب أن يدفعه، لكن هل يجوز أن يرجع الشخص مبلغا أقل أو أكثر مما حصل عليه أو ألا يرجع النقوط نهائيًا؟

يؤكد أ. غ.، الذي يسكن في مدينة رام الله، أنه رأى شخصًا قد سجل على دفتر، أسماء كل فرد كان نقطه في عرسه ولم يرجع له النقوط، كي يطالبهم بالمال.

ويقول ساهر أبو عمر: "إن كنت لا تنوي إرجاع النقوط فعليك ألا تقبله من البداية! وعليك أن تعطي مبلغًا محترمًا يعادل ما حصلت عليه من الشخص أو يفوقه بقليل"، ويضيف: "بعض الناس لا تستحي، فيأخذون المال ولا يردونه ولا يحضرون مناسبات من كان نقطهم".

ويبين أبو عمر انه "قد يكون من المجدي ان يتم تحديد مبلغ النقوط، كي لا يوضع الشخص في موقف محرج، وكي يحصل العريس على المبلغ الذي أنفقه على أصحابه دون نقصان أو ظلم".

ويضيف: علمت بوجود مبادرة في مدينة الرملة، لتحديد مبلغ النقوط، حيث وزعت صناديق الاستفتاء على المحالات التجارية والمساجد، واتفق كثير من الناس على تحديد 50 شيقلا كمبلغ متعارف عليه في المنطقة".