لهذه الأسباب “رجاءً” لا تعمل من المنزل !

image-1
تاريخ النشر: 2015-09-15

أكتب هذه الكلمات من حاسوبي ” المدلل ” كثيراً، من منزلي المتواضع بعد 3 سنوات من العمل كمستقل أو Freelancer من المنزل ..

قبل أن تفكر بإنتقادي أو إساءة الظن بي، لم أقصد هنا التخلي عن العمل كمستقل أو إنتقاده بل على العكس تماما، العمل الحر هو الطريق للإبداع والوظيفة تقتل الإبداع.

محور الحديث هنا عن ” تكريس ” حياتك العملية بالكامل للمنزل وإقتصار تعاملاتك مع العمـلاء وأصدقاء العمل على الإنترنت وتأثير ذلك على الحياة الإجتماعية والشخصية والنفسية، فالمنزل لم ولن يكن صالحا أبداً للعمل

لسنوات.. اعتدت على الإلتزام بنصائح العمل في المنزل، ولا تنتظر مني تكذيب هذه النصائح فكلها صحيحة وتعطي نتائج أفضل إن إلتزمت بها، ولكن الحديث هنا عن مفهوم العمل في المنزل ” بمنظور شامل ” وتأثيره على المدى الطويل، بالإضاقة إلى بعض البدائل والحلول التي سأشارككم إياها..

في البداية اعتدت على الإستيقاظ باكراً للبدء في عملي اليومي، تاركاً سريري لا أحمل أية هموم أو قلق تجاه موعد العمل فيمكنني العمل بأي وقت والوصول إلي العمل أيضا بسهولة، فلا يبعدني عن حاسوبي سوى بضعة  أقدام..

ومن ثَم أبدأ في العمل ” بملابس المنزل ” والجلوس لمدة لا تقل عن خمس ساعات متتالية لإنجاز فرائض العمل، ثم راحة لبضع ساعات أخرى ثم البدء في بعض الأعمال الجانبية الأخرى التي قد تستمر لنهاية اليوم.

يالها من راحة تامة ! تعمل بمنزلك بدون أي قلق تجاه مواعيد عمل، أو مدير سليط، أو أصدقاء عمل غريبو الأطوار، وبنهاية كل شهر تأتيك أرباحك وأنت بمكانك، ولكن..

هل تحتاج فعلا لمثل هذه الراحة؟ هل تحتاج فعلا لحصر العمل داخل المنزل والإبتعاد عن البشر في مجتمع لا يعرفك سوى بعلاقاتك الشخصية والإجتماعية؟ هل تحتاج إلى الإبتعاد عن سوق العمل الواقعي والإنعزال داخل سوق عمل إفتراضي؟ دعونا نتحدث بجدية ..

الإجابة قد تختلف من شخص لآخر حسب حالته الشخصية والإجتماعية، ولكن سأذكر بعض النقاط الهامة والأسباب الكفيلة بترك المنزل ” الآن ” 

بيئـة عمل غير مناسبة

لبيئة العمل العامل الأقوى في الحياة العملية والنفسية لإخراج أقصى طاقة للإبداع، ولعلك ترى ذلك جيدا في بيئات العمل التي توفرها كبرى الشركات العالمية لموظفيها مثل جوجل وفيس بوك ..إلخ ، والمنزل لن يُصنف أبدا كواحدة من بيئات العمل، أو على الأقل واحدة من بيئات العمل الطبيعية.

مفهوم بيئة العمل هنا لا يشمل المكان فقط، بل يشمل أيضا التجارب الشخصية والعلاقات والتفاعل مع جميع من حولك، سواء كان الشخص جيد أم سئ ففي كلا الحالتين تجربة شخصية جديدة تتعلم منها، أما المنزل فلا يوجد أشخاص ولا توجد تجارب شخصية وقد تصدم عند الخروج لأرض الواقع – حتما ستصدم – .

العزلة

الجلوس بين أربع حوائط لم ولن يكن مناسبا للعمل أبداً ، لا سيما في المنزل وسط بعض الأصوات الصادرة من أفراد العائلة أو أصوات الشارع .. إلخ ، فهي بيئة غير مناسبة لإطلاق العنان للأفكار والإبداع أو ربما مشاركة  الأفكار مع الأصدقاء أو ممن يحيطون بك.

يؤدي العمل من المنزل إلى الإنعزال التام عن الواقع، والإبتعاد تدريجيا عن العلاقات الإجتماعية والمهنية التي يفرضها عليك سوق العمل الخارجي، مما يؤثر بدوره على حالتك الإجتماعية ولغات التواصل بينك وبين الأشخاص الآخريين، لا سيما مشاركة الأفكار والآراء، فالمحادثات عبر الهاتف أو سكايب أو محادثات الفيديو ليست كافية للتعويض عن المحادثات والتفاعلات المباشرة.

ستجد نفسك تدريجيا وحيدا، تشعر بالعزلة التامة عن المجتمع، لن يتسنى لك أبداً مشاركة أفكارك وآراءك بالطريقة الملائمة.

العمل لا ينتهي !

واحدة من أكبر المشاكل التي أواجهها شخصيا بسبب ربط العمل بالمنزل ، هي أن العمل لا ينتهي .. يدفعك العمل من المنزل إلى بذل أقصى جهد لإنهاء جميع الأعمال في وقت قصير، وحالما تنتهي هذه الأعمال تظهر أخرى.

ففكرة تحويل المنزل إلى مكان للعمل ستبقي ولن تزول حتي بعد إنتهاء ساعات العمل التي تضعها ” أنت ” لنفسك ، لن تستطيع أيضا ترك حاسوبك الذي لا يبتعد عنك كثيرا، وبمجرد النظر إليه ستجد بنفسك ذاهبا إليه لتبحث عن عمل جديد !

كمستقل يعمل من المنزل ، يعلم أصدقاء العمل ” الإفتراضيين ” وعملاؤك أنك متواجد باستمرار وتستطيع إنهاء أي عمل في أي وقت – لأنك بالمنزل – ، وهذا مايزيد العبئ عليك كثيرا .. صدقني لن تستطيع رفض هذه الأعمال أو تأجيلها لأنها ستشكل عبئ عليك في اليوم التالي.

إنعدام التحفيز وروح التنافس وقلة الإنضباط

ربما يحتاج البعض إلى أشخاص حقيقيين يقفون على رؤوسهم لإنهاء عمل ما ، أو ربما يريد البعض الآخر مديراً حاسماً يقف على رؤوسهم أيضا لتسليم العمل المطلوب في الميعاد أو أداء العمل على أكمل وجه..

ولكن بالنسبة للمستقلين ؛ أعلم أنهم لا يحتاجون لأشخاصاً يقفون على رؤوسهم لإنهاء عمل ما، فهم يعملون بأنفسهم لأنفسهم لتحقيق حلمهم وليس حلم شخص آخر.

ولكن، دائما مايحتاج الإنسان لأشخاص آخرين مجاورين له لتقييمه وزيادة الإنضباط ، فالإنسان مهما كان منضبطاً لن يستطيع التحكم بذاته، فالقاعدة تسرى دائما على هذا النحو .

أما عن التحفيز ، فالعمل في المنزل قاتل للتحفيز وروح المنافسة، بالنهاية أنت وحيد، منعزل، لا أصدقاء عمل للتنافس معهم وخلق روح من التحدي ، ليس هناك أية عوامل للتحفيز وإعطاء الثقة بنفسك وعملك، وحثك على التطوير الدائم.

التأثير السلبي للعلاقات الأسرية على العمل .. والعكس

هذه الفقرة عن العبارة الأزلية ” قم بفصل العمل عن الحياة الشخصية ” ، لن تستطيع – نهائياً – تطبيق هذه العبارة أثناء العمل بالمنزل ، لكونك متاحا طوال الوقت لجميع أفراد العائلة ستُجبر بالتعامل والتفاعل معهم، ومن ثم تشتيت الذهن والأفكار، لأنك – بالطبع – لن تتفاعل معهم فيما يخص العمل..

ولكن سيكون التفاعل منحصرا في مناقشة المشاكل، أو إتخاذ رأيك في قصة الشعر الجديدة ، أو ربما إقتراح أخيك/إبنتك/زوجتك لمشاهدة فيلم سلمان خان الجديد الذي يُعرض لأول مرة !

بحقكم ! أنا أعمل هنا .. لا ياصديقي، أنت هنا بالمنزل !

أما عن التأثير السلبي للعمل على العلاقات الأسرية ، كما ذكرت لن تستطيع الفصل بين العمل والحياة الشخصية، سيجبرك العمل بالمنزل على التفكير بالعمل طوال الوقت، ستقوم بتنفيذ جميع الأفكار التى تخطر ببالك في الحال، دون إنتظار الذهاب للعمل في الصباح ، لأنك في العمل أصلا !

مما يؤدي بدوره إلى تدهور التواصل مع العائلة وربما تجنبهم وعدم التفكير بهم، لا سيما إن كنت متزوجاً فالمشاكل ستتزايد .. فسيكولوجية العمل تحتم عليك الإبتعاد غن زوجتك/عائلتك لبعض الوقت ثم العودة إليهم مرة أخرى، على الأقل إجعلهم يشتاقون إليك

الترويج لنفسك وخلق الفرص

يحتم عليك العمل خارج المنزل التعرف على العديد من الأشخاص في العديد من المجالات والتواصل معهم، وهنا يكمن المعنى الحقيقي للترويج لنفسك، دون أن تشعر ستجد نفسك معروفا لدى العديد من الأشخاص والمدراء وأصحاب الشركات.. إلخ، مما يخلق لك العديد من الفرص للتفاني بعملك، فالجميع سيطلع على هذا العمل ومن ثم فرص جديدة للتقدم والمضي قدما في الحياة العملية.

وهذا ماليس متواجدا في العمل من المنزل، فأنت مجهول تماما أو ربما يعلم عنك البعض من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، إذا كنت مدوناً أو مسوقاً جيداً لنفسك ، فلن يرتقي الأمر أيضا إلى قوة العلاقات الواقعية والفرص بها.

الإستنتاج

ماسبق هو بعض من عواقب تكريس الحياة العملية للمنزل وألخصها في النقاط الآتية ..

# عدم القدرة على التفاعل مع سوق العمل الحقيقي.
# العزلة التامة عن المجتمع وإقتصار العلاقات على الانترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، مما يخلق بداخلك شخصية إنطوائية منعزلة غير قادرة على التعبير والتغيير.
# عدم القدرة على الإبداع، وضياع روح التحدي والتحفيز.
# التأثير السلبي على العلاقات الأسرية والعمل، مما يجعلك مشتت الذهن وغير قادر على التفكير بشكل سليم.
# ضياع الفرص، وإنحصار مستقبلك العملي وراء ” الكواليس ”
# عدم القدرة على ضبط أوقات وكمية العمل.
# إنعدام فرص التغيير ” تغيير نفسك للأفضل أو تغيير العالم ” بسبب إنعزالك عن سوق العمل والمجتمع الخارجي، وعدم القدرة على التعامل معهم.