قطاع السياحة.. هزيمة جديدة في مناطق "ج"

تاريخ النشر: 2015-03-04 الفلسطينيون مهزومون حتما في مناطق "ج" الخاضعة أمنيا للسيطرة الاسرائيلية، وهذا ينطبق بالضرورة على قطاع السياحة، فلا أفق لتطوير مشاريع سياحية في تلك المناطق بسبب الاحتلال وإجراءاته.

رام الله- الاقتصادي- حسناء الرنتيسي- السياحة في فلسطين ليست في منأى عن الاستهداف الاسرائيلي الذي يسعى دوما لسرقة عوائدها لحرمان الفلسطينيين من مصدر دخل هام تشكله السياحة نظرا لوجود اهم الأماكن السياحية على الاطلاق في فلسطين، وبما ان فلسطين مقسمة حسب اتفاقية اوسلو الى مناطق تحت مسمى أ و ب وج، فإن المنطقة ج هذه تغطي واقعة تحت السيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي، حيث تشمل صلاحياته فيها الأمن والشؤون المدنية المتعلقة بالأراضي، بما في ذلك إدارة الأراضي والتخطيط، والكثافة السكانية فيها ضئيلة وهي غير مستغلة (باستثناء المستوطنات الإسرائيلية والمناطق المحيطة بها)، وتشمل غالبية الأراضي (60٪ تقريبا) بينما يعيش عليها  حوالي 6% من سكان الضفة الغربية فقط.
 

أهمية استراتيجية

الأهمية الإستراتيجية للمنطقة ج تكمن في تشكيلها الغلاف المحيط بمناطق ا و ب وهي الواصل بينهما؛ وهي التي تشكل الحدود مع إسرائيل من الغرب والشمال والجنوب والأردن من الشرق وهي المخرج الوحيد للضفة الغربية إلى العالم.

ورغم اهمية هذه المنطقة، الا ان الجانب الفلسطيني متهم بالتقاعس عن الاهتمام بها، في ظل تواجد فلسطيني ضئيل في هذه المناطق، وفي ظل اهمال استثماري، وخاصة بالمناطق السياحية فيها، وبالتالي السماح لاسرائيل بتنفيذ مخططها لخنق النشاط السياحي، حيث تقوم اسرائيل بوضع القيود الإسرائيلية على حركة الناس وحرية الوصول إلى الموارد الطبيعية والاماكن السياحية فيها، وهذه المناطق تحتاج الى التأهيل والتطوير لدفعها على النمو والصمود في وجه المخطط الاسرائيلي لالغاء الوجود الفلسطيني فيها.


رفض فلسطيني للاعتراف بالوضعية الحالية

د. حمدان طه الوكيل المساعد في وزارة السياحة والآثار أكد الرفض الفلسطيني للاعتراف بأي وضعية سياسية أو قانونية لمناطق ج، "فهذه المناطق هي جزء من ترتيبات مؤقتة في الاتفاقيات الانتقالية، والتي كان يجب أن تنتهي بالاتفاق النهائي سنة 1999، ولذلك فهذه المناطق خاضعة للاحتلال الاسرائيلي المباشر، ولا يكسب استمرار احتلال هذه المناطق اية صفات قانونية اخرى". 

وأشار د. طه الى أن التحدي الابرز في مناطق ج يتمثل في استغلال اسرائيل لهذا الاحتلال في السيطرة المباشرة على الموارد السياحية والتراثية في هذه المناطق، والتي تزيد على اربعة آلاف موقع ومعلم أثري وتراثي، يقع جزء منها داخل المناطق العازلة بين جدار الفصل العنصري والخط الاخضر، ويجري الحاق هذه الموارد السياحية بالمستوطنات الاسرائيلية" .
 

الشراكة مطلب أساسي 

نظرا لاهمية الاغوار ومناطق ج ومؤهلاتها السياحية، طالب الخبير الاقتصادي د. حازم الشنار بضرورة رعاية المشاريع السياحية والاماكن الاثرية والتاريخية والترفيهية في اريحا والبحر الميت والاغوار وعموم المنطقةج. وما يتبع ذلك من ضرورة تأهيل البنية التحتية وتوفير الابنية العامة وتشجيع انشاء الاسكانات وصيانة المساكن وشق وتأهيل الطرق (الطرق المعبدة والطرق الزراعية)، واقامة وتأهيل المنتزهات واماكن الترفيه والملاعب، وذلك لتحقيق الجذب للسياح للمناطق ج، من السياحة الداخلية والخارجية

وعن جهود وزارة السياحة أوضح د. طه أن وزارته تحاول تطوير هذه المناطق والعمل على مساواتها في الاهتمام مع المناطق السياحية الاخرى، وقال "مناطق ج كانت دوما ضمن خطط العمل في الفتراث الماضية، وذلك استنادا الى الاتفاقيات الانتقالية التي لا تمنع العمل في مناطق ج".

وللقيام بذلك، دعا د. الشنار الى ضرورة تنفيذ استراتيجية تطويرية تتطلب تضافر جهود جميع الشركاء: القطاع العام، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والمانحين والمنظمات الدولية، حيث من الممكن ان تشكل المشاريع في هذه المنطقة بصورة خاصة مجالا مهما لترجمة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما أنه من الممكن تنشيط دور الجمعيات التعاونية في تنفيذ العديد من المشاريع في اطار هذه الاستراتيجية.

كما أكد د. طه ضرورة تعزيز الاستثمار السياحي في هذه المناطق من قبل القطاع العام والخاص والاهالي، فتعزيز المسارات السياحية مثل على امكانية تفعيل العمل في هذه المناطق، بالاضافة الى دور القطاع الخاص في الاستثمار في هذه المناطق في نطاق الاراضي المملوكة من قبل المواطنين الفلسطينيين.
 

ما يمكن عمله 

وعما يمكن عمله للنهوض بالقطاع السياحي في المناطق ج تحديدا، قال د. طه ان المناطق ج هي جزء لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، ولذلك تعمل وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع جهات حكومية وغير حكومية واهلية على تأهيل هذه المواقع والعمل على تعزيز الربط بينها، من خلال تطوير حزم سياحية الى المحافظات والمناطق المختلفة، ويجري ذلك من خلال إعادة احياء البرامج السياحية التي تأثرت اثناء الانتفاضة، واعادة تسيير الباصات السياحية مجددا الى نابلس وجنين، وتشجيع السياحة الداخلية والمدرسية على وجه الخصوص الى المقاصد السياحية الداخلية، مثل طولكرم ونابلس والخليل واريحا.

كما طرح د. طه اهمية وضع الخطط الوطنية للنهوض بالسياحة في هذه المناطق، ووضع برامج ترويجية وتعريفية بهذه المناطق، وأضاف "لنأخذ مثال المسارات السياحية العابرة  للاراضي الفلسطينية كجزء من خطة تفعيل العمل في هذه المناطق، كذلك مبادرات القطاع السياحي الخاص والمنظمات الاهلية، وايضا الجهود التي تقع في اطار تنمية السياحة المجتمعية". 

د. سمير عبد الله، مدير عام معهد الابحاث والسياسات الاقتصادية «ماس»من جهته أبدى تفاؤله بأداء القطاع السياحي في فلسطين، قائلا "قطاع السياحة في فلسطين ينهض بشكل جيد، وهناك حد أدنى من الأمان لا يمكن تجاهله، كما ان عدد السياح في ازدياد وتنوع، لكن الفائدة منهم ما زالت قليلة، هناك جزء منهم فقط يمرّ في مرافق المدن الفلسطينية دون المبيت، ويكون نصيب الفنادق الاسرائيلية هو الاكبر، حيث يتوجه هؤلاء للمبيت في اسرائيل، وهذا قائم في ظل سيطرة شركات السياحة الاسرائيلية، التي تحصد الفائدة الاكبر من انفاق هؤلاء السياح، الى ان الحركة السياحة الموجهة لنا ما زالت قليلة".
 

دعوة لخوض معركة

وأكد د. عبد الله ان السياحة في المناطق ج بالغة الاهمية، مشيرا الى ضرورة تحدي الجانب الاسرائيلي والعمل على كسبما أسماه بالمعركة، مضيفا "يجب ان نذهب للمناطق ج ونوجه الحركة السياحية لها، وان حدثت مواجهات فليكن، حيث ينبغي علينا توجيه انظار العالم الى الممارسات الاسرائيلية بحقنا وبحق اقتصادنا".

كما دعا د. عبد الله الى ضرورة تطوير المرافق السياحية في هذه المناطق، قائلا "يجب ان نطور من جهتنا، وليهدم الاحتلال ما بنيناه ان اراد ذلك، لكن واجبنا ان نبني ونطور ونفضح ممارسات الاحتلال ضد ابناء شعبنا، وان نبرز معول الهدم الاسرائيلي الذي يطال مرافقنا السياحية".

وأضاف د. عبد الله "معركتنا لها عمق دولي مهم، وأصبح له دور كبير، وحتى نحاسب اسرائيل يجب ان نوثق ممارساتها، هناك بيئة سياحية تحتاج منا التطوير لتوجيه الحركة السياحية للأراضي الفلسطينية بغرض التنوع والشمولية".
 

خطة كيري تشكل افقا للتنمية

وعن طموح القطاع السياحي من خطة كيري، قال د. طه ان الخطة ما زالت حبرا على ورق، وهي تشكل أفقا لتنمية السياحة في السنوات الثلاث القادمة من خلال تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية والمرافق السياحية بهدف مضاعفة اعداد السياح الوافدين الى الاراضي الفلسطينية، ولكن هذه الخطة ما زالت تعتريها نواقص كبرى تتمثل في الارادة السياسية للمضي في مفاوضات جادة تنهي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، اذ انه من الوهم امكانية تحقيق هذه الخطة تحت سقف الاحتلال.

وأضاف د. طه "لا شك ان قطاع السياحة يمكن ان يستفيد كثيرا من هذه الخطة اذا تهيأت الشروط السياسية الملائمة لتنفيذها، من خلال ضخ الأموال في القطاعات السياحية الرئيسة، كالفنادق والنقل السياحي واعادة تأهيل المرافق السياحية خصوصا في مدينة القدس، وتشجيع الاستثمارات الفسطينية والعربية والدولية في فلسطين، وجدير بالذكر بأن وزارة السياحة والآثار تعمل بالتعاون مع هيئة السياحة العربية وبنك التنمية الاسلامي على توفير ضمانات ضد مخاطر الاستثمار السياحي في فلسطين، والتي نأمل ان تسهم في اجتذاب مزيد من الاستثمارات السياحية فيها".
 
كما أشار د. طه الى جهود وزارته في تنفيذ سلسلة من المشاريع الكبرى لتنمية السياحة المستدامة في فلسطين في اطار مشروع تنمية السياحة المستدامة بالتعاون مع وكالة التنمية الدولية اليابانية (جايكا) وفي اطار مشروع كومبيت الممول من قبل وكالة التنمية الامريكية، بالاضافة الى سلسلة مشاريع اخرى في المناطق المختلفة.