الكفالة: أطرافها، آثارها ومخاطرها / بقلم

 

image-1
طباعة الصفحة

 المحامية دعاء قيوي

تعد الكفالة من أهم الضمانات الشخصية التي تحقق مصلحة لكل من الدائن والمدين، إذ تحقق مصلحة المقترض في تسهيل اقتراضه، وبالتوازي، تحقق أمناً وطمأنينة للمقرض بوجود من يمكن الرجوع عليه للوفاء عند تخلف المقترض، وعلى الرغم من أهمية الكفالة بالنسبة لشركات الإقراض،  إلا أن لها خطورة كبيرة على الكفيل، وهذا ما سنقوم بتوضيحه في هذا المقام.

أولاً: مفهوم الكفالة
الكفالة لغة مأخوذة من كفل المال وبالمال، أي ضمنه، وأما في الاصطلاح فهي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفس أو دين أو عين، أو ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في الدين.
أما الكفالة قانوناً، هي عقد يلتزم بمقتضاه الكفيل بالوفاء بدين للدائن في ذمة المدين إذا لم يوفِ به هذا الأخير، ولذلك فإن التزامه يعتبر التزاماً تبعياً مع ما يترتب على ذلك من نتائج، وبالنتيجة فإن عقد الكفالة يكون بين الكفيل والدائن ولا يكون المدين طرفاً فيه.

وأطراف الكفالة هم الكفيل، المكفول له (المدين/المقترض)، المقرض (البنك أو شركة الإقراض). وتترتب الكفالة بتقدم الزبون (طالب القرض) بطلب للحصول على قرض لدى القسم المتخصص بالإقراض في البنك أو مؤسسة الإقراض، وبعد تقديمه للمعلومات والوثائق والمستندات اللازمة لشركة الإقراض أو البنك، يتم فحص هذه الضمانات والتي يكون من ضمنها الكفيل، وفي حال استيفاء الزبون (طالب القرض) الشروط المطلوبة منه كافةً، يتم منحه القرض، ومن هنا تنشأ الكفالة، أي أنها تترتَب بالتزامن مع نشوء القرض.

ثانياً: فترة الكفالة وشروطها

تنتهي فترة الكفالة بالسداد الكامل لمبلغ القرض، أو باستبدال الكفيل بكفيل آخر وفقاً للإجراءات القانونية. وأما شروط الكفالة، فهي:

1- رضا الكفيل والمقترض بلا إشكال، ولا يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا باللفظ، بل يكفي فيهما كل مظهرٍ للرضا مثل: الكتابة، والإشارة الواضحة.
2-رضا المقترض، ويكون رضاه مقروناً بمدى الضمانات التي تتوفر في الكفيل من ناحية وضمانات المكفول من ناحية أخرى.
3- توفر الأهلية القانونية والسن القانونية لكل من الكفيل وطالب القرض، وعدم وجود أي عارض من عوارض الأهلية أو أي عيب من عيوب الرضا والإرادة. 
بالإضافة إلى ذلك،  يشترط في الكفيل قدرته على أداء ما يتفق عليه المقترض وشركة الإقراض في حال عدم قيام المقترض باستكمال المطلوب منه من مستندات وأي متطلبات للحصول على القرض.  

ثالثاً: مخاطر الكفالة على الكفيل

لعل من أبرز مخاطر الكفالة التي يتوجب على الكفيل التفكير بها قبل موافقته على الكفالة:

1- انقطاع مصدر دخل طالب القرض  (الاستقالة أو الفصل من العمل على سبيل المثال)، بالنتيجة، فإن عجز المقترض (بعد حصوله على القرض) عن سداد ما اقترضه، يتم تحصيل هذه الديون من ذمة الكفيل المالية.
2- وفاة طالب القرض: إن وفاة المقترض (بعد حصوله على القرض)  تؤدي إلى نقل الالتزامات المالية المترتبة في ذمته إلى الكفيل، لا سيما في ظل ممانعة الورثة الالتزام بشروط عقد القرض، في حال عدم وجود تركة لوفاء الدين، وعدم وجود بوليصة تأمين على حياة المقترض.
3- النصب والاحتيال: إذ قد يقع الكفيل ضحية لعمليتي نصب واحتيال مخطط لهما من قبل، فيحصل المقترض على المبلغ ويمتنع على إثره عن سداد أي دفعة، وبالنتيجة فإنها تستحق في ذمة الكفيل.

رابعاً: الآثار المترتبة على الكفالة

1- يلتزم الكفيل بكامل/كافة الالتزامات المترتبة على المقترض في حال تخلف الأخير عن الوفاء بها، بمعنى يأنه يقوم مقام المقترض "كما لو أنه من اقترض بنفسه".

2-تبقى الكفالة قائمة حتى السداد التام أو استبدال الكفيل بآخر.

3-في حال  تعثر المقترض، ولم يستطع الكفيل الإيفاء بالتزاماته بموجب الكفالة، فإن ذلك سيؤثر ذلك سلباً على التصنيف الائتماني للكفيل لدى سلطة النقد، الأمر الذي قد يصعب من حصوله على تسهيلات من البنوك ومؤسسات الإقراض.  
4-إذا تعدد الكفلاء وتخلف المقترض عن الدفع، يخصم من حسابات الكفلاء بالتساوي.

سادساً: أحكام عامة  

1-لا يجوز اتخاذ أية إجراءات بحق الكفيل، إلا بعد مرور 30 يوما من تاريخ إشعار المقترض خطياً بتخلفه عن السداد، ويجب إرسال نسخة عن الإشعار إلى الكفلاء، وهذا الإشعار وجوبي؛ تبطل بحال عدم القيام به الإجراءات القانونية.
2-في حال رغب المقترض بإعادة جدولة القرض، فمن حق الكفيل أن يقوم برفض هذه العملية، إذ لا يتم قبول إعادة الجدولة إلا بعد موافقة الكفيل.

3-من حق الكفيل الاطلاع على وضع المقترضومدى التزامه بالسداد، ولكن هذا مشروط بموافقة المقترض، لذلك من الأفضل دائماً حصول الكفيل على موافقة خطية مسبقة من المقترض للاطلاع على هذه الجزئية لضمان عدم تعثر المقترض او تراكم المبالغ التي قد تعود بها شركة الإقراض على الكفلاء.

4- لا يترتب على وفاة الكفيل انقضاء القرض، بل ويمتد أثر الكفالة إلى التركة إن وجدت، ويكون ذلك بحكم قضائي، أما إن لم توجد تركة فلا يمتد أثرها إلى الورثة، ويستمرّ القرض على حاله دون حاجة لكفيل، إلا إذا طلبت شركة الإقراض من المقترض توفير كفيل جديد واتفقا على ذلك. 

ختاماً، ألزمت سلطة النقد شركات الإقراض بتأمين القروض التي تزيد مدتها عن (48) شهراً ، إذ أن شركات الإقراض في فلسطين تؤمن القروض بالشق المتعلق بحياة المقترض فقط، أي أنه في حال وفاة المقترض يتم تغطية القرض من قبل شركة التأمين، وبالنتيجة، تزداد المخاطر على الكفيل في حال وفاة المقترض وعدم وجود تأمين على القرض" الذي تزيد مدته عن 48 شهراً".

أهم النصائح للكفيل قبل الموافقة على الكفالة

1-لا بد للكفيل قبل الموافقة على كفالة القرض من أن يسأل طالب القرض  عن مصادر دخله، وأن يفحص نوعها ومدى استدامتها، وهل هناك أي قرض آخر أو التزام آخر عند المقترض، وما تشكله دفعة القرض من ايرادات/ دخل المقترض.
2-لا بد للكفيل من معرفة موضوع القرض، وشروطه، ومدته،  ومقداره، وآلية سداده، ونسبة الفائدة، وقيمة القسط/الدفعة.
3-لا بد للكفيل قبل الموافقة على كفالة المقترض من التأكد من قدرته على سداد دفعات القرض (إذا ما تعثر المقترض).
4-لا بد للكفيل وأن يعرف أن سياسة المقرض (سواء بنك أو شركة إقراض) تكون غالباً هي الرجوع على الكفلاء وليس تنفيذ الرهن.
5-لا بد للكفيل وأن يتأكد من عدد الكفلاء، لأنه كلما زاد عددهم، قلت المخاطرة وتوزعت دفعة القرض في حال تعثر طالب القرض، إذ لا يجوز تحميل كامل قيمة الدفعة لكفيل واحد فقط - إذا تعدد الكفلاء -  إلا في حال نص عقد القرض على ذلك، وفي حال تعثر كفيل من الكفلاء فإن ذلك يزيد عبء السداد على الكفلاء الآخرين. 
6-لا بد للكفيل وأن يحصل على نسخة من العقد الموقع مع البنك أو شركة الإقراض، بعد اطلاعه على بنوده وتوقيعه، مع ضرورة عدم التوقيع على أي عقود بها بنود فارغة (غير معبئة).


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2020 aliqtisadi.ps All Rights Reserved