ما الذي يتوجب على الشركاء مراعاته عند تأسيس شركة في فلسطين؟

image-1
تاريخ النشر: 2020-03-09

بقلم المحامي صهيب الشريف

 تناول قانون الشركات الساري شروط وإجراءات تسجيل الشركات، سواء شركات الأشخاص والتي تعتمد على الاعتبار الشخصي للشركاء أو شركات الأموال التي لا تعتمد على الاعتبار الشخصي للشركاء، إلا أن هذا القانون "قانون الشركات الأردني لسنة 1964" يعاني قصوراً كبيراً في معالجته للإشكاليات التي قد تتعرض لها الشركة في عملها وإدارتها، كما أنه يحد بشكل كبير من دور مراقب الشركات المفترض بالتدخل لصالح الشركة ومصلحتها.

عادة ما يتوجّه المستثمرين لتأسيس شركات مساهمة لأسباب عديدة، أهمها: استقلالية الذمة المالية للشركة عن الذمة المالية للشركاء، بالإضافة إلى أن إدارتها تتم من خلال مجلس إدارة منتخب يحظر عليه ممارسة أعمال  تضارب مصالح  الشركة أو أعمال تضر بها، ولكونها أيضاً أنجع أنواع الشركات على عدة أصعدة، أهمها التطور والنمو والاستمرارية.

بالرجوع إلى الواقع الفلسطيني، نجد أن أغلب الشركات المسجلة كشركات مساهمة خصوصية محدودة هي إما شركات عائلية أو شركات ناشئة أو شركات غير مُمأسسة (بما فيها شركات الشريك الذي يملك 99% من أسهم الشركة)، سجلت كشركات غير محددة المدة، وغالباً ما تتعرض هذه الشركات  لإشكاليات التعثر وعجز عن تحقيق أهدافها؛ لا سيما فيما يتعلق بجانب الاستدامة، بالرغم من تسجيلها القانوني وعدم تحديد مدة لها. 

وبرأيي لا بد لنا لكي نفهم واقع الشركات المساهمة الخصوصية المحدودة في فلسطين من أن نميز ابتداءاً بين الشركة والشراكة، لأن التميز بينهما يساعد في فهم طبيعة وخصوصية ومآلات كل منها، ويساعد الشركاء في اختيار الأنسب والأفضل لهم.

تطرح هذه المقالة  ثلاثة أسئلة جوهرية ورئيسية، يتوجب على كل الشركاء/المساهمين طرحها وإجابتها عند تأسيسهم للشركة وقبل تسجيلها، وهي:  هل يريد الشركاء المؤسسون شركة أم شراكة؟ من  سيدير  الشركة وما هي أدوار الشركاء فيها ؟ كيفية وآلية الخروج من الشركة؟

في معرض الإجابة عن السؤال الأول (السؤالان الثاني والثالث في مقالات أخرى)، نجد أن الواقع العملي يؤكد على أن ليس كل الشركات المساهمة الخصوصية المحدودة هي شركات بالمعنى الفعلي للشركة، بل قد تكون "شراكة" مغلفة بإطار شركة،  إذ أن شهادة تسجيل الشركة لا تعدو أكثر من شهادة لميلادها القانوني كشخص معنوي ليس إلا، أما وجودها الفعلي ك "شركة" فيستوجب توافر عدد من الشروط والمتطلبات.

تعتبر الشركة نوع من أنواع الشراكة، إلا أن مفهوم الشراكة أوسع وأشمل من إطار الشركة، وأرى أن الشراكة بحكم طبيعتها بالضرورة محددة المدة -  وإن لم يصرح الشركاء بذلك - ، بينما تكون الشركة غالباً غير محددة المدة، لأن العوامل التي تؤسس عليها الشراكة والتي  تنحصر بالعلاقة الشخصية بين الشركاء وحاجة الشركاء إليها، هي عوامل متغيرة وغير ثابتة، تتغير نتيجة لتطور المعارف وتبدل المشاعر لدى الشركاء.
هذا وتقوم الشراكة على الشركاء بصفتهم الشخصية وتنتهي بغيابهم، أما الشركة فالأصل أنها تؤسس من قبل الشركاء ولا ترتبط بهم، ويكون نجاحها عبر تقليل دور الشريك المؤسس لمصلحة الشركة.

 ولا ينشأ عن عقد الشراكة كيان مستقل، بينما ينشأ عن الشركة كيان مستقل عن الكيان القانوني أو المادي لمؤسسيه، وأهم تجليات هذا الاختلاف تظهر بشكل واضح في مسألة المسؤولية، والتي غالباً ما تكون غير محددة في حالة الشراكة.

ثمة مسألة أخرى نستحضرها هنا للتمييز بين الشركة والشراكة، وهي الدافع والباعث للتأسيس، إذ أن دافع الشركاء  في تأسيس الشراكة هو الحاجة إليها، سواء كانت الحاجة مالية أو فنية، بينما الأصل أن دافع الشركة هو التطور والنمو والازدهار، والذي يؤسس بين الشركاء على رؤيا واضحة. ويفترض أن تقوم الشراكة على تقاسم الأدوار بين الشركاء، والتي بطبيعتها تتغير مع الوقت، بينما تقوم الشركة على هيكلية واضحة ومنظومة صلاحيات محددة وفقاً للمؤهل المطلوب.

نتيجة  لذلك، نجد أن التطور الطبيعي للشراكة هو الانفساخ؛ ذلك أن السياق والإطار يحتم نهاية هذه الشراكة، لقيامها على عناصر وأسس متغيرة بشكل أساسي، أما التطور الطبيعي للشركة فهو النمو والازدهار، طالما تمت إدارتها بشكل سيلم، وطالما كانت أسسها واضحة وثابتة.

في الختام، أرى أن دافع الشركاء في تأسيس شراكة يعود غالباً لعدة أسباب نذكر منها، قصور في  الفهم لطبيعة وخصائص الشركة، والرغبة في توفير مصاريف المأسسة والتي تقلل من الأرباح، والحرص على عدم مشاركة الأسرار مع أحد.