عقد المقاولة وأهمية كتابته للمستثمر في القطاع العقاري / بقلم حسام الشريف

image-1
تاريخ النشر: 2020-03-01

 حسام الشريف

لم يكن لتوثيق العقود أهمية كبيرة قديماً، أما الآن فقد أصبح لتوثيق العقود وكتابتها أهمية كبيرة في ظل ما يشهده العالم من تطور وزيادة التعاملات بين الأفراد، وذلك لحماية حقوق والتزامات الأطراف. وقد برزت أهمية عقود المقاولات/ الإنشاءاتلما شهدته فلسطين من تطور في السوق العقاري، لذلك،أرى في هذا المقال ضرورةتوضيح مفهوم عقد المقاولة وأهمية كتابته، وبيان أهمية اعتماد عقد المقاولة الموحد (فيديك) للمستثمر في القطاع العقاري، مع بيان بعض البنود التي ينصح إضافتها في عقد المقاولة.

عرفت مجلة الأحكام العدلية عقد المقاولة على أنه: "عقد مع أهل الصنعة على أن يعملوا شيئاً، فالعامل صانع والمشتري مُستصنِع والشيء مصنوع". بينما عرفتمعظم القوانين المدنيةالعربية عقد المقاولة على أنه: "عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو أن يؤدي عملاً لقاء بدل يتعهد به المتعاقد الآخر".

يتضح لنا من هذا التعريف، ما يلي:

1. أن عقد المقاولة عقدٌ رضائي، ينشأ برضا الطرفين ولا يشترط في انعقاده كتابته أو تسجيله في دائرة معينة.

2. أنه عقدٌ ملزم لجانبين، ويرتب التزامات متقابلة بحق الطرفين.

3.أنه من عقود المعاوضة، أي أن التزام المقاول فيه إتمام العمل المطلوب وتحقيق النتيجة المطلوبة مقابل التزام صاحب العمل بدفع العوض/البدل المتفق عليه.

لم تعالج القوانين المطبقة في فلسطين أحكام عقد المقاولة ولم تلزمأطرافه بكتابة البيانات الأساسية، وتركت للأفراد حرية صياغة العقود، نتيجة لذلك، نجد معظم عقود المقاولة تفتقد إلى البنود والشروط الجوهرية التي تشكل أساس عقد المقاولة، بالإضافة إلى ظهور تعسف أحد أطرافه في استخدام حقه وإلزام الطرف الآخر بتحمل جميع المخاطر التي تنشأ بموجب العقد.

من الجدير ذكره أن  دولة فلسطين في عام 2006تبنت الشروط العامة لعقد الانشاءات الصادر عن فيديك عام 1999، لتشكل الجزء الأول من عقد المقاولة الموحد الصادر عن وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية (الشروط العامة) وفي ذات الوقت أعدت شروطاً خاصة بها لتشكل الجزء الثاني من عقد المقاولة الموحد، وبذلك أصبحت وزارة الأشغال العامة الفلسطينية ملزمة بأحكام هذا العقد لغايات التوقيع عليه واعتماده مع المقاولين الذي تم اختيارهم لتنفيذ المشاريع بموجب المناقصات المعلن عنها.

ما هو عقد الفيديك/ الانشاءات الموحد؟

هو عقدٌ نموذجي صادر عن الاتحاد الدولي للاستشارات الهندسية، بهدف تسهيل عمل المهندسين والاستشاريين والمقاولين، وقد طبق هذا العقد واعتمدته العديد من الدول، وسمحت فيديك للدول التي ترغب في استخدام عقودها النموذجية أن تتعامل مع هذه الإصدارات كشروط عامة، وفي ذات الوقت أعطت الحق لكل دولة أن تصدر (شروطاً خاصة بها) وتسمى الشروط الخاصة للدولة تُعدل فيها ما تشاء من الشروط العامة.

خصائص وميزات عقد الفيديك 

1.شمولية العقد، إذ  يحتوي على جميع التفاصيل الالزامية في العقد لحماية حقوق أطرافه وتمكينهم من تنفيذ التزاماتهم دون لبس أو غموض، منها على سبيل المثال: تقديم كفالات حسن التنفيد من المقاول، وتقديم كفالات ضمان العيوب والصيانة من المقاول، وتحديد مواعيد تسليم العمل، وآلية الرقابة على عمل المقاول وتلقي أوامر التنفيذ، والشروط الجزائية المترتبة على التأخر في تنفيذ التزام الأطراف، وآلية التعويض عن التأخير في انجاز العمل، وسهولة إنهاء وفسخ العقد مع احتفاظ الأطراف بحقوقهم، وآلية حل الخلافات والمنازعات الناشئة أو المتعلقة فيه.

2.يعتمد العقد نظرية الظروف القاهرة في التأخير بتنفيذ التزام كل من أطرافه، ويجعل الفريق الذي وقعت عليه القوة القاهرة معذوراً من تنفيذ التزاماته لحين انتهاء الظروف القاهرة، مع الأخذ بعين الاعتبار ألا تتجاوز مدة الظروف القاهرة (84) يوم.

3.عقد متوازن قائم على مبدأ تقسيم المخاطر بين أطرافه، ولا يقوم بتحمل المخاطر الحاصلة لطرف واحد، إذ يتحمل كل طرف الخطر الحاصل نتيجة اخفاقه في تنفيذ التزامه.

4.يتسم العقد بالبساطة والوضوح والمرونة، إذ أنه يتميز ببساطة الجمل المستخدمة في صياغته وسهولة إدراكها وفهمها، كذلك يحق للأطراف تعديل بعض البنود الواردة فيه، وإضافة بنود جديدة تحت بند شروط إضافية.

تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من اعتماد فلسطين لنموذج عقد المقاولات الموحد (فيديك) والتزام وزاراتها بالعمل على توثيق العقود مع الغير وفقاً لأحكامه إلا أن ذلك لم يسد الفراغ التشريعي بخصوص القوانين التي تنظم عقد المقاولة؛ كونأن العقد غير ملزم من الناحية القانونية لأطراف العقد الذي لا تكون دولة فلسطين أو احدى وزاراتها طرفاً فيه، ويبقى الحق للأطراف والأشخاص العاديين، اعتماد ما شاؤوا من النصوص وصياغة حقوق والتزامات كل منهم وفقاً لما يرونها مناسبة. 

وأرى أنه ولضمان حماية حقوق والتزامات كل من المستثمر في القطاع العقاري والمقاول بشكل أساسي ومباشر، ولحماية حقوق المشترين/زبائن المستثمر بشكل غير مباشر "امتلاك عقاروفق للمواصفات والمعايير المطلوبة"فإنه يتوجب اعتماد عقد المقاولة الموحد (فيديك) كنموذج، لما يتمتع به من خصائص وميزات ذكر بعضها أعلاه، أما إذا لم يرغب الأطراف باعتماده، فأنصح المستثمر أن يشمل عقد المقاولة بالشروط والأحكام– التي نعتبرها جوهرية وأساسية- التالية:

1.تعين مهندس مشرف على المشروع  مع ذكر اسمه في العقد، بحيث تكونقرارات التنفيذ والإشراف له، ويكون متواجد طوال فترة العمل لحين تسليم المقاول لكامل الأعمال المطلوبة منه وفقاً للمواصفات والمعايير المطلوبة.

2.أن لا يقوم بدفع أي دفعة مالية مستحقة للمقاول ما لم يقدم المقاول فاتورة ضريبية بقيمة الدفعة، مع بيان فترة الدفع من تاريخ استلام الفاتورة،وبعد موافقة المهندس المشرف عليها.

3. خصم نسبة معينة من قيمة كل دفعة تستحق للمقاول لحين التسليم المبدئي للمشروع أو الأعمال المتفق عليها.

4. ننصح المستثمر وقبل بدء المقاول بأعماله، أن يستلم كفالة حسن تنفيذ وكفالة ضمان العيوب والصيانة، وتكون قيمة كل منهم نسبة من قيمة العقد.

5.أن يلزم المقاول بتأمين كامل المشروع الذي سيقوم بتنفيذه، وكذلك التأمين على العمال التابعين له، والتأمين على المعدات التابعة له والمتواجدة في المشروع، وذلك ضماناً لإتمام الأعمال المطلوبة من المقاول دون أية عوائق.

6.تحديد المدة الزمنية لإنهاء وتسليم المشروع، كي لا تبقى المدد مفتوحة بما يؤثر على التزامات كل منهم مع الغير.

7.أن تكون جميع المراسلات بينهم مكتوبة مع إثبات الاستلام وتحديد المدة الزمنية للرد على المراسلات، وذلك حماية لتوثيق جميع الأعمال وتجنباً لحصول الخلافات بينهم.

8.في جميع الحالات ننصح أطراف عقد المقاولة أن يتم حل أي نزاعات تنشأ بموجب العقد عن طريق التحكيم، على أن يكون حل الخلاف عن طريق هيئة تحكيم لديها الخبرة في منازعات عقود المقاولة وليس محكم فرد خاصة في المشاريع الكبيرة، وكذلك تحديد القانون المطبق على النزاع، والاتفاق على مكان التحكيم ولغة التحكيم؛ كون أن التحكيم في المنازعات المتعلقة بعقود المقاولات يمتاز بسرعة حل الخلاف.

في الختام، لا بد أن نؤكد على أهمية كتابة جميع العقود لتوثيق التزامات كل طرف، علماً أن معظم الدول ألزمت قوانينها أطراف التعاقد بكتابة العقود وتوثيقها واعتبرت الكتابة - لأنواع معينة- من العقود شرطاً لإثبات التعاقد فيما بينهم.