كورونا والقطاع الخاص الفلسطيني / بقلم ثائر العيسه

image-1
تاريخ النشر: 2020-04-07


ثائر العيسه

في ظل أزمة كورونا، أصيبت العديد من الشركات العالمية بانتكاسةٍ اقتصادية، قامت أغلب الشركات بإيقاف معظم النشاطات التجارية الحالية أو حتى المستقبلية و خاصةً أنّ هذه الضربة حدثت في بداية السنة التجارية و قبل البدأ الفعلي في تنفيذ الخطط السنوية.

وإذا نظرنا إلى أغلب شركات القطاع الخاص في فلسطين فهي تعتبر شركات صغيرة أو متوسطة بحيث تعمل على نسبة أرباح تتراوح من 10% وحتى 15%.

وبحسب التقديرات فإن الشركات يمكن أن تتحمل عملية الإغلاق هذه لمدة شهر او اثنين على الأكثر، ثم ستبدأ رؤوس الاموال بالتآكل تماماً فيما بعد، و في هذه الأثناء تظهر الحاجة إلى مبدأين أساسيين في  إدارة المخاطر وهما العمل ضمن الإمكانيات المتاحة، وكذلك ضرورة التأقلم السريع مع الظروف المحيطة.

أهم سؤال يجب على المدير أو حتى صاحب العمل الإجابة عليه هو نقطة التوازن، الذي يعني كيفية إطالة العمليات التجارية في ظل هذه الظروف، خاصةً مع وجود توقعات لتوقف الإيرادات وكذلك التحصيل النقدي.

في العالم هناك الكثير من التقارير الاقتصادية التي تبين حجم الكارثة على القطاعات المختلفة ابتداءً من الطيران و السياحة وصولا الى التجزئة و التجارة، في هذا المقال سوف أحاول أن استعرض القطاعات المختلفة في فلسطين و الاثر المحتمل عليها في هذه الازمة و لكن سوف نركز هنا على قطاعين:

شركات الاتصالات و البرمجة ICT

الآن هذا القطاع حيوي خلال فترة الحظر و عندما بدأت موجة العمل من البيوت، أصبح الاعتماد شبه كامل على شركة الاتصالات وكذلك شركات تزويد الانترنت، و بدراسة هذا القطاع نصل الى الآتي:

شركة الاتصالات

شركة قوية و لديها احتياطي نقدي يمكن أن يتحمل مصاريفها لأكثر من 6 اشهر، و قد مرت في العديد من إلاغلاقات السابقة، وقد استطاعت دائما أن تلبي احتياجات المستخدمين.

شركات تزويد الانترنت ISP

هذه الشركات كغيرها من شركات القطاع الخاص التي لا تستطيع تحمل الاغلاق لمدة تزيد عن الشهرين، في المقابل هم بحاجة الى الاستمرار بكامل الطاقة التشغيلية من أجهزة و خادمات و صيانة و متابعات، ومن الجدير بالذكر إلى أنّ هذا القطاع الحيوي يجب أن يحصل على الحماية من الحكومة لأن انهياره سوف يؤثر على باقي القطاعات في هذه الأزمة.

شركات البرمجة

أغلب الشركات أوقفت مشاريعها التي كان من المفروض أن تبدأ في بداية 2020، و هذا أثر على شركات البرمجة الفلسطينية و المبرمجين الذين يعملون خارج إطار الشركات freelancer، و عليه هذا القطاع تأثر هو الآخر و سوف نشهد بطالةً عاليةً خلال الفترة القادمة إذا استمر الوضع اكثر من شهر أو اثنين وهي المدة التي يمكن أن تتحملها هذه الشركات و خصوصا أن أغلبها صغيرة.

واكبر المتضررين في هذا القطاع هم شركات بيع الاجهزة و تركيب الشبكات.

الشركات الناشئة

تأتي قوة هذا القطاع في مقدرة الشركات على التحول من طريقة عمل إلى أخرى أو حتى من منتج إلى آخر، لكن نحن في فلسطين توجد لدينا بعض المعوقات الإضافية التي تعانيها الشركات قبل حدوث الأزمة من الأساس، لنأخذ هذا القطاع بناء على نوع الشركات و نحدد فرصها و مشاكلها و بعض الحلول:

شركات التعليم الالكتروني

لقد ظهرت الحاجة لمثل هذه الأنظمة و قد أثبتت شركاتنا الناشئة بأن فلسطين لديها عدة برامج تعليمية يمكن الاعتماد عليها، و هنا تبرز الحاجة الى دعم هذه الشركات في هذه المرحلة ليتمكنوا من استيعاب الطلب المتزايد، حيث أن الحاجة أصبحت كبيرة من أجل تحويل هذه الفرق قليلة الخبرة إلى  مؤسسات تتعامل مع طلبات متزايدة، وبالتالي تواصل مستمر مع المستخدمين، و هنا بعض الأمثلة على هذه الشركات
Ibal.ps , Itecher.ps ,Hessa حصة.

المشاكل التي تواجهها هي: عدم وجود دفع الكتروني، وكذلك قلة الخبرة في التعامل مع التزايد الكبير في الطلب على الخدمة. من الحلول المقترحة : دعم مالي لتقديم الخدمة مجانا في هذه الاثناء، وكذلك دعم تقني و إداري.
البيع الإلكتروني:

لقد تصاعد الطلب على البيع الالكتروني في الفترة التي سبقت الإغلاق التام ، وذلك بسبب تخوف الناس من التجمعات فكان التسوق الالكتروني حلاً مناسبا لهذه المرحلة، و قد تعاظم الطلب على منتجات التعقيم و الأجهزة الإلكترونية الداعمة للعمل من المنازل مثل الطابعات و أجهزة الكمبيوتر وكذلك السماعات، و كذلك العدد المتخصصة بالصيانة و ألعاب الأطفال، و مشكلة البيع الإلكتروني في فلسطين هي التوصيل و الدفع الإلكتروني الذي ما زال مكلفًا أو غير موجود، إذ أنّ الأغلبية تعتمد على الدفع عند التوصيل. امثلة La2ta ,  Salla  shobedak.

التوصيل:

التوصيل مشكلته هو التوقف التام للتنقل ين المدن و في داخلها، لكن بدأت الحاجة لهذه الخدمة بالتنامي في ظل الحاجة إلى توصيل الأدوية وكذلك أساسيات الحياة من طعام و صيانة للكهرباء و الماء مما يجعنا أمام واقع الحاجة لهذه الخدمة.

وهنا ظهرت الحاجة إلى التكيف عن طريق تعقيم السيارات و تعقيم المنتجات و فحص السائقين و العمال وكذلك تطبيق آليات عمل تحمي جميع من يعمل في هذه الخدمة من لباس معقم حامي للعاملين بالإضافة إلى وضع المواد خارج المنازل و الابتعاد قبل خروج أصحابها. 

وهنا سوف تحتاج هذه الشركات الاستثمار في مثل هذه الاجراءات من ناحية التدريب و التوعية و التطبيق من ناحية الالتزام و شراء هذه المعدات. مثال Wedilever

طلب الخدمات الالكتروني services app

وقد توقفت أغلب هذه المواقع بسبب عدم مقدرة هذه الشركات على التأقلم في ظل ظروف الإغلاق مع العلم أنّ بعضها يعتبر حيويًا مثل صيانة الكهرباء و الماء،  وعليه يجب فتح المجال أمام بعض هذه الخدمات و هنا يجب على هذه الشركات المطالبة باتباع تعليمات منظمة الصحة من ناحية الوقاية و التعقيم.

وهنا تاتي فرصة كبيرة لمثل هذه الشركات التي كانت تعتمد على تقديم الخدمة لتتحول إلى شركات تقدم محتوى يمكّن الأشخاص العاديين من القيام بأعمال الصيانة المنزلية الأمر الذي يزيد من نسبة المشاهدة، وبالتالي يعمل على بناء قاعدة كبيرة يمكن الاستفادة منها لبيع منتجات ذات صلة مثل أدوات الصيانة المنزلية. مثال على هذه البرامج كويكس Quix و عمل.

أكثر هذه التطبيقات تأثرا هي تطبيقات طلب و مراقبة التكسيات.

تطبيق ركاب و الذي كان أصلا يعاني عدم المقدرة على دخول أسواق جديدة و الآن سوف يكون عليه ضغط الاستمرارية في ظل هذه الظروف. 

تطبيق يالله تكسي وهو تطبيق جديد يسعى لتقديم خدمات إلكترونية لمكاتب التكسيات. والنصيحة لهذين التطبيقين هي تحويل الخدمات الى التوصيل و محاولة مساعدة القطاعات الاخرى بالإضافة إلى إمكانية التحالف مع شركات تقدم خدمة بيع أون لاين أو محلات  تقدم مواد التموين الأساسية مثل السوبرماركت او الصيدليات أو تقديم الخدمة للقطاع الحكمي او الأمني او الطبي.

مثال ثاني على هذه المواقع هي المواقع التي تقدم خدمات طبية أو نفسية أو حتى خدمات الدعم الاجتماعي وكذلك خدمات التدريب هناك أمثلة عليها لكن سوف تبقى مشكلة هذه المواقع هو عملية الدفع، فيمكن مساعدة هذه الشركات لتتوسع الآن و تتحمل الطلب المتزايد لتكون جاهزة في المستقبل.  مثال تطبيق احكيني.

قطاع السياحة

لدينا شركة رائدة في هذا المجال و قد تم الاستثمار بها من أكثر من صندوق استثماري ألا و هي يامسافر، و هي الآن مثلها مثل أغلب قطاع السياحة يجب أن تتجه إلى حالة السبات التجاري، و هناك شركة جديدة سفرة و هي تعاني نفس المشكلة مع فارق التكلفة في كل شركة حيث أن سفرة مازالت قليلة التكاليف.

قطاع التسويق الإلكتروني و التصميم

الكثير من شركاتنا الناشئة تقدم خدمات تسويقية مثل التصاميم و إدارة صفحات التواصل الاجتماعي أو تشجيع الوصول إلى المواقع الإلكترونية بهدف زيادة البيع أو الانتماء. و هذه الشركات سوف تتأثر بشكل مباشر بالقطاعات الاخرى التي تعطلت مثل البيع بالتجزئة و المطاعم، والنصيحة هنا العمل على تقليل المصاريف.

وقد كان تحول أغلب الشركات إلى العمل من المنازل بمثابة التأقلم الايجابي مع الظروف المحيطة، مع أن هذه الإجراءات تزيد من تكاليف الإدارة من ناحية المتابعة و التقييم و توزيع المهام، و هنا تبرز أهمية تكنولوجيا المعلومات و الأنظمة التي تعمل على تسهيل التواصل بين الفرق. و في ظل كل هذه الظروف يجب على كل الشركات مراقبة التكاليف و الديون التي يمكن ان تتراكم خلال هذه الفترة.