هل سيكون التعايش الاقتصادي مع "كورونا" المرحلة المقبلة لحكومة اشتيه؟

image-1
تاريخ النشر: 2020-04-09

رام الله - تحليل الاقتصادي - بسبب جائحة "كورونا"، تواجه الحكومة الفلسطينية اليوم أزمة مالية تختلف كليا عن أزماتها السابقة، والتي كانت في معظمها مرتبطة بحجب أموال المقاصة من جانب إسرائيل، وهي سيولة مهما تأخرت تعود في النهاية للخزينة الفلسطينية.

لم يسبق للحكومة الفلسطينية أن شهدت تعطلا في العجلة الاقتصادية منذ تأسيس السلطة الفلسطينية في 1993، حتى في أوج الانتفاضة الثانية، إذ كانت مراكز المدن تتعرض لاجتياح وربما إلى قصف، بينما الأسواق تعمل ولو بنصف طاقتها.

ويعتبر الاستقرار المالي عند حد معين أحد أسباب بقاء السلطة الفلسطينية كنظام حكم قائم، فيما يعني استمرار السيناريو الحالي حتى نهاية العام المقبل، أحد أبرز مهددات استمرارية أدائها.

بلغت إيرادات الحكومة الفلسطينية خلال العام الماضي، 11.7 مليار شيكل، منها أكثر من 95% إيرادات ضريبية ورسوم معاملات حكومية، يدفعها المواطن والشركات، لكن الوضع الحالي يعني تراجع الإيرادات بنسبة 50% بحسب السيناريو المتفائل.

المؤسسات الحكومية معطلة ومعظم القطاع الخاص، يرافقه هبوط حاد في القوة الشرائية، خاصة في السلع التي يفرض عليها جمارك وضرائب مرتفعة، مثل السلع المعمرة والمحروقات بأنواعها، بينما يتهدد الموظفين شبح التسريح من أعمالهم.

وهنا ستكون الحكومة أمام تراجع حاد في الإيرادات يبدأ من 50%، وتقشف في النفقات الحكومية والخاصة ما يمهد لشح سيولة في الأسواق، وإغلاقات شركات صغيرة ومتناهية الصغر (SMEs)، وبطالة مرتفعة نتيجة تسريح موظفين (25% نسبة البطالة في 2019)، وربما ركود تضخمي في حال تعطل سلاسل إمدادات السلع.

إلا أن فرضية استمرار الوضع القائم اقتصاديا، ضئيلة، من وجهة نظرنا، بالنظر إلى حقيقة مصادر الإيرادات المالية للحكومة الفلسطينية وقدرة القطاع الخاص على الغلق، وإلى حجم السيولة الشحيح للأسر في المجتمع المحلي، بينما نجحت الحكومة بشكل مقبول في السيطرة على الفيروس.

إن أبرز الفرضيات التي من الممكن أن يعلن عنها رسميا خلال أسبوع أو اثنين بحد أقصى من جانب حكومة رجل الاقتصاد محمد اشتيه، هو عودة جزئية في العجلة الاقتصادية، عبر إعادة النشاط لبعض القطاعات.

ويعني ذلك بطريقة أو بأخرى، تعايشا حذرا مع فيروس كورونا، وآخذا بأسباب الوقاية من تفشيه داخل تلك القطاعات، خاصة أسواق التجزئة، مع الإبقاء على الغلق بين المحافظات قائما.

إذ ستفرض الظروف الاقتصادية السيئة لكل من الحكومة والقطاع الخاص والأسر، لتجتمع مصالح جميع المكونات الاقتصادية في خيار "التعايش المعقم"؛ وهنا يكون السؤال! ما القطاعات المقترح استئناف نشاطها؟

سيكون قطاعا شركات تكنولوجيا المعلومات والمصرفي والمالي، من ضمن القطاعات المرشحة للاستئناف، إلى جانب بعض أسواق التجزئة وضمن شروط معينة، وكراجات تصليح المركبات ووكالات بيع المركبات والمستوردون، وغالبية المؤسسات الحكومية ضمن ضوابط معينة ودون الحاجة لانتقال الموظف من محافظة لأخرى.

 بينما المصانع، فقد حافظت جزئيا على عجلة الإنتاج وربما ترافع وتيرتها لاحقا، إلا أن تحدياتها مرتبطة بالتصدير والتسويق، وهي معضلة مرتبطة بغلق المعابر مع إسرائيل والأردن.