خيارات الشركات لتجاوز آثار هذه الأزمة / بقلم المحامي صهيب الشريف

image-1
تاريخ النشر: 2020-04-09


تشير التقارير المتداولة إلى أن تداعيات هذه الأزمة سوف تمتد لسنوات، الأمر الذي يضع على الحكومات واجب البدء الفوري بالعمل على تبني استراتيجية شاملة للتعامل مع آثار هذه الأزمة والوضع المستجد الاستثنائي.

ولما كانالجزء الأكبر من الاقتصاد الوطني الفلسطيني قائم على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن حماية هذه الشركات من الإغلاق ومساندتها أمرٌفي غاية الأهمية، بهدف تجنب الوصول إلى الركود الاقتصادي الشامل.

نظرًا لما سيشهده القطاع الاقتصادي في المستقبل القريب، فإنه يتوجب علينا التفكير في الخيارات المالية "الممكنة والمتاحة" أمام الشركات سواء كانت عادية أو مساهمة خصوصية أو مشاريع  لدرء خطر الإغلاق عنها ولمساعدتها في تجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار والخسائر.

نبدأ من تأكيد الدكتور محمد مصطفى - رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني على ضرورة العمل على توفير السيولة اللازمة للشركات، لما يراه من أهمية كبيرة في المحافظة على استقرارها المالي ونموها الاقتصادي،إذ يرى أن توفير السيولة المطلوبة هو التحدي القادم أمام الشركات والحكومة أيضًا.

وبرأيي أن توجه الشركات للحصول على السيولة المطلوبة من خلال البنوك والمصارف توجهًا أساسيًا ذي أولوية كبيرة، بحيثيقععلى الشركات فحص إمكانية الحصول على سيولة مالية من البنوك بأسرع وقت ممكن، ليكون خيارًا متوفرًا  لها إذا طرأت حاجتها للسيولة النقدية، سيما وأن البنوك ستكون متحفظة في سياسةالإقراض والتمويل في هذه المرحلة، في ذات السياق أبدىد.مصطفى قلقه وتخوفهعلى مستقبل بعض المؤسسات المالية، خاصة شركات إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

في هذا المقال أطرح خيارات أخرى يمكن بحثها (غير الإقتراض من البنوك والمصارف) تُمكن الشركات  من خلالها توفير السيولة النقدية المطلوبة لاستمراريتها والحفاظ على استقرارها، وهي:

  • الخيار الأول: البحث عن شركاء/شراكات.

 

يُتيح هذا الخيار  للشركات توفير السيولة المطلوبة لها مع تعزيز كفاءة الشركة، من خلال العمل على مأسستها بشكل أفضل، عبر توزيع المهام والصلاحيات في الشركة، وعادة ما تكون متطلبات إدخال شريك جديد أو توقيع شراكة جديدة أسهل وأسلس،كلما كان هناك دور أكبر للشريك الجديد.

وبرأيي أن إدخال شريك جديد لبعض الشركات (وفقاً للقطاع ودور الموارد البشرية فيه) مهمٌ لها، إذ يرفع من فاعليتها، عبر جلب أصحاب الخبرة والكفاءة، وبذات الوقت - وإن قلت  نسبة الأرباح- فإنه يعزز من قدرتها على الاستمرارية عبر توزيع المخاطر. (في حال تبني الشركة لهذا الخيار، أشجع طرح الفكرة على الموظفين بالشركة ابتداءً، ومنحهم الأولوية في حال رغبتهم بذلك).

  • الخيار الثاني: البحث عن مستثمر.

 

يُتيح هذا الخيار للشركات توفير السيولة المطلوبة من خلال إدخال مستثمر في الشركة، يقوم بضخ المال اللازم (السيولة المطلوبة) من جهة، ومن جهة أخرى يُعزز ضمانات الشركة في حال رغبتها الإقتراض من البنوك.

وبرأيي إن إدخال مستثمر في الشركة له متطلبات عديدة، يفحصها المستثمر عادة بعناية كبيرة، وقد يشترطها لقبوله الاستثمار ابتداءً، منها على سبيل المثال موضوع الصلاحيات المالية واشتراط تطبيق معايير المحاسبة والتدقيق في عمل الشركة. (تزداد صعوبة إنجازالأمر (المتطلبات) كلما كانت الشركة غير مُمأسسة ولا تطبق معايير وأسس الحوكمة).

هذا وتنبع إمكانية تحقيق هذين الخيارين وواقعيتهما من أن إيداع النقود (الكاش) لدى البنوك لن يكون مجديًا في المستقبل، سيما وأن معدل الفائدة حول العالم في الوقت الراهن مُنخفض  حالياً، وسينخفض بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يعني تدني قيمة عملات التجارة العالمية الرئيسية (الدولار واليورو وغيرها)، لذلك،يصبح الخيار الأمثل أمام من يملك السيولة النقدية الاستثمار في مشروع مناسب ومدروس، يدر أرباحًا ويزيد من قيمته الاستثمارية مع الوقت.

ختامًا، لا شك أن لكلا الخيارين ايجابياته وسلبياته، ولا نستطيع معرفة أي الخيارين أفضل للشركات بقدر من أسسها ومن يديرها، وفي حال قررت الشركة تبني أي من الخيارين، فإني أشدد على ضرورة إعداد اتفاقيات واضحة وشاملة، توضح بشكل مفصل وجلي آلية الخروج وفسخ الشراكة ومدتها.