ما يجب على المشغل معرفته قبل إنهاء عقود الموظفين / بقلم المحامي صهيب الشريف

image-1
تاريخ النشر: 2020-05-28

المحامي صهيب الشريف

تنكشف التحديات التي يواجهها القطاع الخاص يوماً بعد آخر، ولا تبدو في المستقبل القريب إمكانية لمعرفة آثار الأزمة على هذا القطاع.

 يهمنا في هذا المقال، الإجابة على السؤال الرئيسي، وهو ما يجب على أي مشغل/صاحب عمل -وبصرف النظر إذا كان شركة أم فرداً- معرفته قبل أخذ قرار بإنهاء عقود موظفيه/عماله.

لا شك أن الأزمة التي يشهدها القطاع الخاص أزمة كبيرة، ابتداءً بالإغلاق الكامل مدة الطوارئ ومروراً بالكساد الاقتصادي الذي ستشهده البلاد نتيجة للتغيرات الكبيرة عالمياً ومحلياً. الأمر الذي سيجبر المشغلين تخفيض نفقاتهم قدر المستطاع، بما يحتمل إنهاء عقود بعض الموظفين كإجراء استراتيجي للاستمرار وتجاوز الأزمة.

نشير إلى أن المشرع الفلسطيني قد عالج موضوع إنهاء عقد العمل الفردي في قانون العمل رقم 7 لسنة 2000، وقد بين حالات إنهاء عقد العمل الفردي، وأجملها بما يلي:

أولاً: الحالات التي وردت على سبيل الحصر في المادة 39 من القانون، والتي اعتبرت أن إنهاء صاحب العمل لعقد العمل وفقاً لها يعد إنهاءً تعسفياً للعقد يستوجب التعويض. ومن هذه الحالات انخراط العامل النقابي وتمثيله للعمال.

ثانياً: الحالات التي وردت على سبيل الحصر في المادة 40 من القانون، والتي منحت صاحب العمل الحق والصلاحية بإنهاء عقد العمل بإرادته المنفردة ودون إشعار العامل، ومنها تقديم العامل شهادات أو وثائق مزورة لصاحب العمل.

ثالثاً: الحالات التي وردت في المادة 41 من القانون، والتي أعطت صاحب العمل الحق بإنهاء عقود العمل– مع احتفاظ العمال في بدل الإشعار- لأسباب فنية أو خسارة اقتضت منه تقليص عدد العمال شريطة إشعار وزارة العمل بذلك.

رابعاً: ما نصت عليه المادة 46 من القانون، إذ أجازت لكل من صاحب العمل وللعامل إنهاء العقد غير محدد المدة بمقتضى إشعار يرسل بعلم الوصول إلى الطرف الآخر قبل شهر من إنهاء العمل. كما واعتبرت الفقرة الثالثة من المادة ذاتها أن إنهاء عقد العمل دون وجود أسباب موجبة له يعتبر فصلاً تعسفياً.

من الجدير ذكره أن المشرع الفلسطيني لم يحدد الأسباب التي يمكن اعتبارها موجبة لإنهاء عقد العمل دون اعتبارها فصلاً تعسفياً، بل ترك تقدير تلك الأسباب للمحكمة، والتي بدورها تستخلصها من الظروف والملابسات التي تحيط بواقعة الفصل من العمل.

من المعلوم لأصحاب العمل وللعمال أن خسارة أصحاب العمل ستقودهم إلى إنهاء عقود بعض العمال سنداً للمادة 41 من قانون العمل، التي تمنحهم الحق بإنهاء عقد العمل لوجود الخسائر بعد إشعار وزارة العمل بذلك.

نعود للإجابة على سؤال المقال، والذي يحتم على المشغل/صاحب العمل معرفته قبل إنهاء عقود عماله سنداً للمادة 41 من القانون، فإننا نجملها بالنقاط التالية:

1- الخسارة التي تبرر لصاحب العمل إنهاء عقود العمال – مع احتفاظهم في بدل الإشعار ومكافأة نهاية الخدمة – ليست هي الخسارة المسجلة وفق القوائم المالية المدققة فقط،بل تمتد إلى الحالة التي تحول دون قدرته على الوفاء بالتزامه بدفع أجور العمال؛ وعليه لا يعد الانخفاض الكبير بالمبيعات سبباً مشروعاً لإنهاء عقد العمل ما لم يؤدي إلى عجز في التدفق النقدي لدى المنشأة.

وبرأيي قد لا تسجل المنشآة خسائر ولكنها تعجز عن الوفاء بالتزاماتها بدفع الأجور لعدم توفر السيولة المالية لديها، الأمر الذي لا يحول من انطباق المادة 41، والعكس صحيح، بمعنى قد تسجل المنشأة خسائر ولا تعاني من إشكالية في التدفق النقدي، الأمر الذي يغدو معه عدم منطقية لانطباق المادة 41.

وأرى أنه من المهم عند فحص مسألة الخسارة وضوابطها ومحدداتها من قبل المحكمة التميز بين المنشآت وفقاً لحجمها وطبيعة عملها وعدد عمالها؛ بمعنى أن تكون هناك مرونه في تفسير الخسارة وفقاً لكل قضيةومعطياتها، كما وأرى من الضروري الإستماع إلى أهل الخبرة عند البت في هذه المسألة.

2- يقع إثبات الخسارة على صاحب العمل، والذي يتوجب عليه تقديم ما يؤكدها ويثبتها، ولا يكفي أن يقدم صاحب
العمل ميزانية تثبت خسارته، إذ أن استمرار صاحب العمل في دفع أجور العمال في حالة الخسارة يوجب عليه أيضاً تبرير توقيت قراره بالإنهاء.

3- تخضع مسألة إنهاء عقود العمل إستناداً لنص المادة 41 لرقابة المحكمة، ويعود لها أمر تقدير ووزن البينات وضوابط الإنهاء ومبرراته. وإن إستناد صاحب العمل في إنهاء عقود العمل لأسباب فنية يختلف تماماً عن إسناده للخسارة، علماً أن شروط وطريقة إثبات كل حالة من الإثنتين تختلف عن الأخرى.

4- إن إشعار وزارة العمل وإن بدى كشرط شكلي، إلا أنني أرى أن على صاحب العمل تبرير قراره بإنهاء عقود العمال تبريراً سليماً ومدعماً بما يؤكده (في الإشعار). هذا وأن الوزارة - وإن لم تملك صلاحية وقف قرار صاحب العمل بالإنهاء - إلا أن لها صلاحية التحقق من المبررات التي استند عليها صاحب العمل، وجدير بالذكر أن لتقريرها دور كبير في حسم الأمر لمصلحة أحد الفريقين أمام المحكمة.

يبقى ختاماً التطرق لمسألة إمكانية تخفيض صاحب العمل لأجور العمال نتجية للخسارة، إذ أتفق ورأي المحامي أحمد نصرة بصفته مختصاً بقانون العمل أنه وإن خلا قانون العمل صراحة من حق صاحب العمل في تخفيض أجر العامل، إلا أنه يمكن الإستناد لقاعدة من يملك الأكبر يملك بالضرورة الأدنى.

وعليه، يستطيع صاحب العمل تخفيض أجور العمال نتيجة لخسارته وبعد أن يشعر وزارة العمل بذلك، وأرى ضرورة إنهاء العقود القديمة ودفع مكافأة نهاية الخدمة لهم وفقاً للأجر القديم ومن ثم توقيع عقود جديدة معهم وبما لا يقل عن الحد الأدنى من الأجر. وفي حال عدم رغبة صاحب العمل إنهاء عقود العمال والإكتفاء بتخفيض الأجر، فيتوجب عليه أخذ موافقة العمال الصريحة على ذلك.