10 مسائل تحدد مستقبل الشركة العائلية (م،خ،م) / بقلم المحامي صهيب الشريف

image-1
تاريخ النشر: 2020-10-21

أولاً: الوضوح بالمهام والمسؤوليات.

تعبر ظاهرة "One man show" عن أحد أهم وأخطر الاشكاليات التي يمكن أن تتعرض لها الشركات العائلية،  ولتجنب ذلك يجب أن تقوم الشركات العائلية على التحديد الواضح للمهام والمسؤوليات والصلاحيات. مع العمل على توزيعها لضمان عدم تركز السلطات بيد واحدة. وبرأيي لا بد من العمل مع المستشار القانوني لإعداد منظومة الصلاحيات مناسبة للشركة. 

ثانياً: وجود أنظمة للرقابة الداخلية وللتقييم وللمسائلة.

يجب أن يحكم الشركات العائلية نظام رقابة ذاتي فعّال. يضمن الالتزام القانوني بكل التشريعات ذات الصلة بعملها،  ويقوم على تضمين نظامها المالي بكل معاملاتها بالإضافة إلى تدقيقها بشكل دوري. هذا ويجب أن يتم متابعة الموظفين وتقييم أدائهم المهني بشكل دوري ومساءلتهم بموجب أنظمة محددة ومكتوبة ومعلومة لكل الموظفين بما يضمن الموائمة مع قانون العمل والأنظمة ذات العلاقة. 

ثالثاً: القدرة على رسم سياسة مناسبة للاستثمار وتوزيع الأرباح.

واحدة من أهم ركائز الشركات العائلية الناجحة  هي القدرة على الفصل بين المعاملات المرتبطة بالذمة المالية للشركة والذمة المالية الشخصية للقائمين عليها، ولذلك يجب أن يتضمن النظام الداخلي للشركة آلية واضحة لتوزيع الأرباح بعد تخصيص نسبة محددة منها كرأس مال احتياطي،  يقسّم إلى نسبة إلزامية تمثل ضمان لديون الدائنين هدفها تقوية المركز المالي للشركة، ونسبة اتفاقية تستخدم لغايات معينة كتغطية خسائر الشركة أو زيادة رأس مالها، كما ويجب على الشركات العائلية تبنى استراتيجية واضحة للاستثمارات المستقبلية.

رابعاً: القدرة على إدارة الموارد البشرية.

تعد ادارة الموارد أولى عناصر التغير في الوضع الاقتصادي للشركات؛ فهي شريك استراتيجي له تأثيره على قوة الشركة. وبالتالي، يصبح من الضرورة بمكان بالنسبة لإدارة الموارد البشرية التقيد بنظام توظيف يقوم على أساس الكفاءة والخبرة بالمقام الأول والمساواة والعدل في فرص التعيين بما يتوافق مع احتياجات الشركة، وأن تبنى قواعد هذا النظام على خلفية الفصل بين ملكية الشركة وإدارتها.

خامساً: القدرة على إدارة المخاطر.
تمثل إدارة المخاطر أحد الأركان الأساسية لحوكمة الشركات ومنها العائلية؛ كونها الأكثر عرضة للمخاطر، لذلك يجب أن تتمتع بقدرة عالية على التنبؤ بالمخاطر التي يمكن أن تصيب الشركة، فجميع الشركات معرضة للمخاطر بتصنيفاتها المختلفة. إلا أن التنبؤ المسبق بها ووضع الخطط الأولية لتفاديها أو التعامل معها من شأنه أن يُجنّب الشركة العديد من الخسائر.

برأيي، أن الشركات العائلية تغفل أهمية دائرة إدارة المخاطر، ونظراً لكون المخاطر القانونية تُمثل جزء لا يتجزأ من المخاطر التشغيلية للشركات (وهي المخاطر الناتجة عن فشل تخطيط الأشخاص أو العمليات أو الأنظمة أو الاحتيال الداخلي أو الخارجي)، فإن المستشار القانوني يجب أن يعمل لضمان تحقيق أهداف الشركة بأقل المخاطر؛ وبالتالي، أقل الخسائر الممكنة. 

سادساً: تبني نظم الشفافية والإفصاح.
ينبغي أن تكون نظم الشفافية والإفصاح عالية ومنظمة في الشركات العائلية؛ كأحد مبادئ حوكمة الشركات وباعتبارها استجابة ضرورية لمسألة الفصل التام بين الملكية والإدارة.  يبقى المساهمين والمستثمرين على معرفة دائمة تمكنهم من تقييم أداء الشركة وتعزز من سمعتها كذلك.

سابعاً: وجود لجنة استشارية داعمة ومعززة للتطوير.
يعد وجود لجنة استشارية للشركات العائلية أحد أهم  عناصر  هيكلها الإداري الناجح، ولا يكون لهذه اللجنة وجود ايجابي إلا إذا ضمت أشخاص أكفّاء ذوي خبرة وصلة. بما يدفع اعضاء مجلس الادارة ويشجعهم على عدم اتخاذ القرارات إلا بالحصول على مشورتها وذلك لضمان التطوير الدائم للشركات وبما يضمن استمراريتها لأطول مدة ممكنة.


ثامناً: تبني نظم الحوكمة المرتبطة بالشؤون الادارية.
لعل أحد أخطر الاشكاليات التي يمكن أن تقع الادارة العليا للشركات العائلية بالذات فيها هي وضع الاعتبارات الشخصية والعائلية كأحد معايير تعيين الموظفين وترقيتهم في الشركة والتعامل معهم خصوصاً  في المناصب الوظيفية ذات الـتأثير المباشر على ادارة الشركة ومستقبلها، وأن يتم وضع استراتيجية محددة توضح كل ما يتعلق بنقل ملكية الشركة من جيل لآخر يما يضمن عدم تراجع الشركة أو التأثير السلبي على نموها واستمراريتها. 

تاسعاً، معرفة ودراسة عناصر استدامة الشركة. (الإجابة على سؤال كيف ستدوم الشركة؟).

بالرغم مما تشكّله الشركات العائلية من أهمية بالغة على صعيد الاقتصاد الفلسطيني إلا أن مصيرها محفوف بالمخاطر التي تهدد وجودها واستمرارها. ولذلك ينبغي أن تكون خطة ورسالة الشركة واضحة لكل العاملين والمتعاملين معها. وأن يتم الربط بينها وبين عمليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والقياس بشكل فعّال، بالإضافة إلى وضع الخطط لاستغلال الموارد البشرية بالشكل الأمثل وتعزيز روح التفكير الإبداعي. 

عاشراً،القدرة على التحول إلى الإطار المناسب، (القدرة على التحول إلى شركة مساهمة عامة عندما يتقرر ذلك).

يترتب على تحول الشركات العائلية لشركات مساهمة عامة العديد من الفوائد غير المحصورة ، وعلى رأسها تخفيض عوامل المخاطرة. مما يؤدي إلى التخلي عن جانب من الخصوصية والاستقلالية التي كانت تتمتع بها الشركة بصورتها الأولى، كذلك الصلاحيات والسلطات التي يتمتع بها المساهمين.

برأيي، تنبع أهمية هذه النقطة من أن متطلبات التحول إلى شركة مساهمة عامة هي بحد ذاتها - في حال توفرها -  عوامل مهمة  تزيد من استمرارية الشركة العائلية، ولا أدعي هنا أن مصلحة الشركة العائلية دائماً تكمن  بالتحول إلى شركة مساهمة عامة، بل أدعي أن مصلحتها دائماً تكمن  بتوفر هذا الخيار ضمن خياراتها عندما تقرر ذلك. 

كيف يكون تحول الشركة العائلية (م،خ،م) إلى مساهمة عامة عاملاً في إنجاح الشركة؟

-تلزم الشركات المساهمة العامة بحسب النظام القانوني المعمول به في فلسطين على اتباع قواعد الحوكمة والعمل بها، على خلاف الشركات المساهمة الخاصة التي لا إلزامية عليها بتطبيق قواعد الحوكمة.
-يعزز التحول لشركة مساهمة عامة من تقليل دور الأفراد إلى مستوياته الدنيا، من شأن ذلك ضمان استمرارية الشركة وبقاءها مدة أطول بعيداً عن الأفراد، ومن ناحية أخرى يقلل من المخاطر على المساهمين أنفسهم.
-امتلاك الشركة من قبل شريحة أكبر من المساهمين، يدفع القائمين عليها على اعتماد الممارسات الفضلى.
-تلزم الشركة في اعتماد مستشار قانوني لها، مما له من أهمية كبيرة في مساعدة الشركة على تحقيق أهدافها واستمراريتها واستقرارها، وضمان انسجام عمل إدارتها مع رؤية مجلس الإدارة.

ملاحظة: تم الإستعانة  ب "دليل حوكمة الشركات العائلية" الصادر عن اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية ومعهد الحوكمة الفلسطيني 2014. للاطلاع بشكل مفصل يتوجب الرجوع إلى الدليل.