كيف تفاوض لتحصل على صفقة جيدة / بقلم المحامي صهيب الشريف

image-1
تاريخ النشر: 2020-12-06

 يرى المعظم أن الهدف من التفاوض هو الوصول إلى اتفاق بين الأطراف، وقد لا يكون هذا هدفًا مناسبًا؛ فالهدف من التفاوض لا يكمن بإنجاز الصفقة، بل بالحصول على صفقة جيدة، لهذا يتعين علينا دائمًا أن نكون قادرين على تمييز الفرق بين "الصفقة" و"الصفقة الجيدة".
 
ولفعل هذا نحتاج على الأقل لمعرفة ما يلي:

1-اعرف ماذا تريد بشكل جيد واعرف أيضًا ماذا من الممكن أن تخسر!

على سبيل المثال، إذا أردت زيادة في الأجر، عليك أن تتوقع أن يترتب عليك زيادة في العمل. وهو ما قد يتسبب لك بخسارة في أمور أخرى في الحياة،  يجب عليك ادراك أن لا شيء عند العقلانيين دون مقابل، إذ أنك لا تحصل - عادة -  على ما تريده في هذه الحياة. بل أنت تحصل على ما تستطيع التفاوض عليه.

هذا ولا يجب أن ننسى، أنه في أحيان كثيرة يجب أن نحذر مما نريده ولسنا متأكدين من جاهزيتنا لامتلاكه أو الحصول عليه، فيغدو عندها مشكلة لنا، نضرب هنا مثالاً، عندما يشغر منصب مدير عام الشركة، فمن المرجح أن يعين مجلس الإدارة نائبه لشغل وظيفة المدير بشكل مؤقت.

 وبرأيي أن طلب مجلس الإدارة من النائب أن يكون  "قائمًا" بأعمال مدير عام لفترة تجريبية هو ليس بالأمر السيء -  وإن رأى هذا النائب أن ذلك ليس في مصلحته - لأن الواقع يخبرنا أن عدم قدرته على  القيام بأعباء منصب المدير سيفقده حينها وظيفته ولن يُقبل أن يعود لوظيفته السابقة. (بينما لو قبل بما عرض عليه، لضمن على الأقل فرصة العودة إلى وظيفته السابقة).


2-فاوض على كل شيء.

يطبق جميع المفاوضين البارعين هذه القاعدة، يعرفون جيدًا أن  كل شيء قابل للتفاوض ما لم يتعلق بالقيم، يعلمون أيضًا أنه إذا لم  تطلب لن تعطى ببساطة، المفاوض الجيد لا ينكر قيمة الأشياء لكنه ببساطة لا يؤمن بقطعية الثمن،  هذا ويعرف المفاوض الجيد أنه وإن كان كل شيء قابل للتفاوض، إلا أنه يعرف كيف يختار على ماذا يفاوض.

من الجدير ذكره هنا، أن واقع الفرد قابل للتفاوض دائمًا، لأنه من صنعه،لكن ذلك لا يعني أنك تستطيع التفاوض بما يدخل في مسؤوليات الآخرين وصلاحياتهم، أي خلط بين ما تستطيع أن تفاوض عليه وما لا تسطيع التفاوض عليه سيدخلك في أزمة (على سبيل المثال، علاقة الموظف مع مديره لا تخضع للتفاوض فيما يتعلق بالواجبات والمسؤوليات). 

3-الشخص الذي يستعد أكثر هو الذي يفوز.

اسأل نفسك الأسئلة التالية قبل التفاوض. مع من أتفاوض؟ هل هو صاحب القرار بما أبحث عنه؟ ما هي قيم هذا الشخص؟  ما هو الشيء المهم له؟ وما الذي يتطلع إليه؟ ما هي توقعاته من المفاوضات ؟ ما الذي سيجنيه؟ ما هو الشيء القابل للتفاوض بالنسبة له وما هو غير قابل للتفاوض؟ ما الذي يمكن أن يخسره إذا لم تنجح المفاوضات؟ كيف من الممكن أن نصل إلى طريقة مبتكرة لنكسب معاً؟

(تقول الحكمة أنه عندما يذهب جنرالان للحرب، يتخيل كل منهما ماذا سيفعل الآخر،،،الجنرال الأقرب إلى تخيل الواقع،،، هو الذي يفوز ببساطة). 

4-التعاطف التكتيكي هو أثمن آداة لديك.

في البداية لا بد لك وأن تتفاوض بنية حسنة دائماً. أنت لا تريد خذلان الأشخاص الذين تتفاوض معهم. يجب عليك أن تكون مهتمًا بدوافع الطرف الآخر بصدق. ليس من الجيد أن تقمع العاطفة إن ظهرت على السطح، بل يجب عليك استخدامها جيدًا. إن ظهرت المشاعر السلبية يجب على الفور إهمالها والعمل على تكبير المشاعر الإيجابية. 

5-قم بتقديم عرضين على الأقل في ذات الوقت واطلب منهم الاختيار بينهما.

عليك أن "تشكل حزمة"، ماذا يعني ذلك؟ أغلبنا عندما نقوم بالتفاوض، نفاوض كل مسألة على حدة، وهذا خاطئ، لأنه بذلك تصبح كل مسألة تفصيلية خصومة قائمة بحد ذاتها، قد تكسب وقد تخسر، ولكن عندما تقوم بتوضيب كامل المسائل كرزمة واحدة، سيكون بمقدورك المقايضة. فكر في حلول مبتكرة، وقدم بدائل لنظيرك بصورة شاملة لكامل المسائل، غالبًا سيرغب نظيرك بالتفاوض حول كافة المسائل بصورة تفصيلية.

6-لا تدع عواطفك تمنعك من الحصول على ما تحتاجه حقًا.

يجب عليك أن تراقب  مشاعرك وتتحكم بها. يجب أن لا تنسى أن عواطفك ومشاعرك يمكن لها أن تحول بينك وبين ما تريد. بصرف النظر إن كان الطرف الآخر ليس من النوع الذي تفضل الحديث أو التفاوض معه، المسألة ببساطة أنك تريد أن تصل إلى غايتك ولا يجوز أن تسمح لمشاعرك أن تقودك إلى قبول ما لا تريد.

7-لا تنسى أن المفاوضات مزيج بين البيع والتأثير النفسي.

يجب عليك أن تطور مهارة الاستماع بشكل جيد. عليك أن تبحث بعناية عن الذي لا يقوله الطرف الآخر. احرص على أن تسأل "لماذا" تريد ذلك؟  كلما استمعت أكثر، كلما فهمت متى الوقت المناسب لتطلب.

لإنجاز ذلك بشكل محترف، ابدء دائمًا  كلامك بما ختم الطرف الآخر به كلامه، وأكد على الكلمات الأساسية التي استعملها، إذ يخلق ذلك شعور لدى الطرف الآخر أنكما متشابهان. هذا ومن الحكمة أنه إذا كانت لديك عناصر القوة في المفاوضات - لا تتكلم عنها ولا تتباهى بها -  فقط العب اللعبة حتى النهاية. (لا أحد يحب أن يكون ضعيفًا).

8-لا تشارك الحد الأدنى الذي تطلبه مع أحد.

المفاوضات هي لعبة بين طرفين بالنهاية، كل طرف يحاول منح الآخر الحد الأدنى من الذي يطلبه ويسعى إليه. احرص على أن تعرف الحد الأدنى للطرف الآخر. سيتيح لك معرفته مجالاً أكبر للفوز. فسيمنحك ذلك جرعة كبيرة من الصبر والهدوء.

9-احتفظ دائماً بخطة احتياطية.

من الخطئ أن تدخل مفاوضات دون أن يكون لديك خطة احتياطية. يجب عليك أن تفحص البديل دائماً، لأن البدائل تمنحك القوة وتعددها يزيدك قوة. ولا تنسى أن لك خيار الانسحاب دائمًا.