مركبات في مرمى المستوطنين وشركات التأمين الفلسطينية لا تعترف بالتغطية

image-1
تاريخ النشر: 2021-02-04


رام الله - الاقتصادي - محمد عبدالله - تعرضت مركبة المواطن الفلسطيني نصر نوفل لتكسير زجاج، الشهر الماضي، بفعل حجارة ألقاها مستوطنون باتجاهها، أثناء مروره من قرب "مستوطنة بيت إيل" المقامة على أراضي مدينة البيرة.

"نوفل" الذي يسكن في قرية راس كركر قضاء محافظة رام الله والبيرة، توجه إلى شركة التأمين الفلسطينية التي يؤمن لديها مركبته، لتقديم بلاغ، واستبدال الزجاج المكسور على حساب الشركة، مقابل مبلغ بسيط يتحمله من طرفه.

اعتذرت الشركة من طلب نوفل تغيير زجاج مركبته على نفقتها، مستندة بذلك إلى أن وثيقة التأمين بينهما، تنص على عدم إصلاح أية أضرار أو تعويضات في حالة ما أسمته (حالات الشغب).

خلال الشهرين الماضيين، ارتفعت وتيرة هجمات مستوطنين على جوانب الطرقات بين محافظات الضفة الغربية، بحق المركبات الفلسطينية، نجم عنها إصابات جسدية وأضرار مادية.

يقول نوفل لموقع الاقتصادي: "لم أكن طرفا في ما أسمته شركة التأمين حالة شغب.. أقود مركبتي في منطقة فلسطينية خالصة وفق حدود الدولة الرسمية.. لماذا علي تحمل تكلفة الزجاج المكسور وأنا أدفع أموالا إضافية لشركة التأمين للحصول على وثيق التأمين الشامل".

بينما مدير عام شركة تأمين فلسطينية، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ "الاقتصادي"، إن وثيقة تأمين المركبات لا تشمل إصلاح أضرار في حال تعرضها لضرر جزئي أو كامل، في حال كان سببها عدة بنود، مذكورة في الوثيقة.

وأبرز تلك الحالات بحسب مدير عام شركة التأمين، التي تحمي شركة التأمين من تغطية الأضرار والتعويضات "حالات الحروب والكوارث، والظروف الجوية، وأحداث الشغب".

من جهتها، رأت هيئة سوق رأي المال الفلسطينية، أن وثيقة التأمين هي عقد ما بين طرفين المؤمن (شركة التأمين) والمؤمن له (حامل الوثيقة)، وهذا العقد يحتوي على تغطيات الوثيقة (الأخطار المغطاة بموجب الوثيقة).

وذكرت الهيئة في رد على أسئلة لموقع الاقتصادي أرسلت عبر البريد الإلكتروني، أن الوثيقة تتضمن استثناءات من التغطية التأمينية، إضافة لشروط لانعقاد الوثيقة وعلى المؤمن له (حامل الوثيقة) الاطلاع على الشروط والتغطيات والاستثناءات والتيقن منها قبل التوقيع على طلب التأمين بموافقته على إصدار وثيقة التأمين.

ووفق قانون التأمين رقم (20) لسنة 2005، فإن لا يجوز أن تسير أية مركبة على الطريق إلا إذا كان لديها وثيقة تأمين تغطي الإصابات الجسدية، أي وجود تأمين إلزامي لتغطية الإصابات الجسدية التي قد تحدث داخل المركبة أو خارجها نتيجة لحادث طرق، أي أن الإلزامية لوجود تغطية تأمينية للإصابات الجسدية.

أما بخصوص تأمين جسم المركبة التكميلي (أو ما يعرف بالتأمين الشامل) والذي يغطي الأضرار المادية التي قد تقع لجسم المركبة المؤمنة، فهذا التأمين ليس تأمينا إلزاميا بل تأمين اختياري.

ووفق وثائق تأمين شركات التأمين، فإن هذه الوثيقة تحتوي على شروط وتغطيات واستثناءات من التغطية التأمينية، ومن هذه الاستثناءات عادة "أعمال الشغب والحرب" التي تخرج عن نطاق مسؤولية شركة التأمين.

وزادت الهيئة: "حتى لو عرضت شركات التأمين الفلسطينية تغطيات لأعمال الشغب، لن تتمكن من توفير غطاء إعادة تأمين لهذه الأخطار دون دفع أقساط إعادة تأمين مرتفعة توازي قيمة الضرر".

وتصنف شركات إعادة التأمين العالمية، فلسطين، "دولة في حالة حرب، ومن الصعب توفير غطاء إعادة تأمين لتغطية أعمال الشغب وأعمال الحرب"، بحسب الهيئة.

واعتبرت أن مساءلة الاحتلال بالتعويض عن الأضرار التي سببها تتم "من خلال الوسائل القانونية المتاحة، ومنها آليات القانون الدولي.. وتدعم الهيئة أية جهود تجاه فضح ممارسات الاحتلال ومستوطنيه ومطالبتهم بالتعويض..".

ونما صافي أرباح شركات التأمين المدرجة ببورصة فلسطين بنسبة 15.87% خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي، بالتزامن مع تراجع قيم المطالبات المتكبدة، وتحسن أداء بعض الشركات.

وجاء في مسح أجراه موقع الاقتصادي، استنادا على بيانات الشركات المدرجة ببورصة فلسطين، أن صافي أرباح الشركات السبع مدرجة بلغت حتى نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي 11.9 مليون دولار.

بينما بلغ صافي أرباح الشركات السبع خلال الفترة المقابلة من عام 2019 نحو 10.27 ملايين دولار، بحسب نتائج إفصاحاتها الرسمية لبورصة فلسطين.

وباستثناء شركة التأمين الوطنية التي تراجعت أرباحها بنسبة 10.9% لأسباب غير مرتبطة بأنشطة التأمين، فإن باقي الشركات المدرجة سجلت نموا في صافي أرباحها خلال العام الماضي.