ما الذي يتوجب فعله الآن لمساعدة الشركات المتضررة؟ / بقلم المحاميان صهيب الشريف ود.محمود أبو صوي

image-1
تاريخ النشر: 2021-04-01

أثرت جائحة كورونا على وضع الاقتصاد العالمي بشكل كبير وتسببت في وضعه على المحك، إذ أعلنت العديد من الشركات العالمية إفلاسها، وأخرى على وشك الافلاس، وفئة ثالثة استفادت من الأوضاع المترتبة على الجائحة لتتصدر الاسواق العالمية.
على الصعيد الفلسطيني، وبالرغم من أن هناك قطاعات محدودة جداًحققت أرباحًا من الظروف التي فرضتها جائحة كورونا؛ إلا أنه وبشكل عام، تعاظمت الآثار الناجمة عن هذه الجائحة في فلسطين، ملحقة أضراراً فادحة بالعديد من الشركات؛ ما أدى إلى عدم قدرة بعضها على الاستمرار بالعمل أو تسبب لها بخسائر مالية يصعب تجاوزها في الوقت القريب.


وأمام هذا التحدي، وانطلاقاً من أن إغلاق أي من الشركات الصغيرة أو المتوسطة سيؤدي بالنتيجة إلى إلحاق خسارة بالناتج القومي الإجمالي؛ وبالتالي إضعاف الاقتصاد الفلسطيني وتدهور وضعه إلى الأسوأ، فلا بُدّ من وجود دور فعّال للحكومة الفلسطينية في مواجهة هذا الأمر. إلا أن "ما هو قائم" يبعد كل البعد "عن "ما يجب أن يكون"، فمن خلال مراجعة الإجراءات التي  اتخذتها الحكومة لدعم قطاع الشركات المتضررة خلال فترة جائحة "كورونا"، يُمكن القول أن الحكومة لم تقم بدور فعاّل لمساندة الشركات المتضررة. فلم تقم الجهات المختصة ممثلة بوزارة المالية ووزارة الاقتصاد الوطني وسلطة النقد باتخاذ إجراءات ناجعة لمساعدة الشركات المتضررة؛ وقد اكتفت سلطة النقد بإصدار عدد من التعليمات لتخفيف الآثار الناتجة عن الحالة والوبائية عن مختلف المواطنين والشركات بشكل عام دون تخصيص الشركات المتضررة بشكل خاص. وقد تمثلت هذه التعليمات ب: تعليمات رقم (4/2020): بشأن إجراءات سلطة النقد لتخفيف آثار الأزمات الصحية؛ تعليمات رقم (17/2020): بشأن آلية التعامل مع نظام المقاصة والشيكات المعادة خلال فترة الطوارئ؛ تعليمات رقم (22/2020): بشأن برنامج تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ تعليمات رقم (23/2020): بشأن تأجيل الاقساط الشهرية/ الدورية خلال فترة الازمة الصحية؛ تعليمات رقم (27/2020): بشأن التخفيف من آثار الازمة المالية وأزمة فايروس كورونا. إلا أن هذه التعليمات لاقت صعوبة بالتطبيق، ولم تُساهم بشكل فعّال ومباشر في دعم الشركات المتضررة.    


وأمام هذا الوضع المتردي، وفي محاولة للتفكير خارج الصندوق والسير خطوة نحو الأمام؛ لإصلاح ما يُمكن إصلاحه وتفادي الاستمرار بالانحدار نحو الهاوية، فقد آن الأوان لتشكيل لجنة وطنية لتقييم وضع الشركات المتضررة من جائحة "كورونا"، بحيث تضم هذه اللجنة ممثلين عن: القطاع الخاص، وزارة المالية، وزارة الاقتصاد الوطني، سلطة النقد، خبراء قانونيين، خبراء بالاقتصاد. ويتعيّن على هذه اللجنة ابتداءً وضع معيار واضح لتحديد الشركات المتضررة؛ من خلال التفريق بين الشركات التي ستؤول خسارتها المالية إلى إعلان إفلاسها، وبين تلك التي سجلت خسائر مالية أدت إلى تقليص أرباحها السنوية؛ ليقتصر تعريف "الشركات المتضررة" على تلك المندرجة ضمن الشركات التي ستؤدي خسارتها المالية إلى تهديد وجودها. 


وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى أن الاساس القانوني لعمل هذه اللجنة ينطلق من أهم النظريات الفقهية للتعامل مع الحالات الاستثنائية في تنفيذ الالتزامات القائمة بين المتعاقدين، المتمثلة بحالات "القوة القاهرة" والتي تندرج ضمنها ما يُعرف ب"الجوائح" وهي كل "آفة خارجة عن إرادة الإنسان تُصيب محل التعاقد بشكل يجعل الوفاء بالالتزامات التعاقدية أمرًا مرهقًا أو مستحيلًا"، ويترتب عليها إعفاء الملتزم من التزاماته أو تخفيف بعضها بل وحتى تعويضه عما أصابه من أضرار بسبب هذه الجوائح؛ تماشيًا مع القواعد الفقهية المتمثلة ب: "لا ضرر ولا ضرار"، "الضرر يُزال"، وحيث أن ما يُعرف بانتشار فايروس "كورونا"، يندرج من ضمن حالات "الجوائح"، فإن ذلك يستدعي ويتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من التزامات الشركات المتضررة.  


وفي سبيل تحقيق ذلك، يتعيّن على اللجنة الخروج بتوصيات عملية وقابلة للتطبيق، وتقديمها للجهات الرسمية المختصة؛ لتقوم بدورها بالإيعاز إلى الجهات المعنية لاتخاذ بعض الإجراءات والتسهيلات، في محاولة لدعم الشركات المتضررة وتصويب أوضاعها، وإنقاذها قبل الخروج من سوق العمل. ومن أبرز التوصيات التي يمكن أن تخرج بها اللجنة، ما يلي: 


1.إصدار تعليمات توقف تطبيق نظام "تصنيف الشيكات المُعادة"، المُعتمد لدى سلطة النقد، بحق الشركات المتضررة، ولمدة زمنية مؤقتة. 

2.إصدار التشريعات اللازمة التي توجب استئخار تنفيذ أي أوامر حجز (تحفظي أو تنفيذي) قد تصدر بحق الشركات المتضررة نظراً لتعثرها، على غرار قرارات الصلح الواقي من الإفلاس.

3.إصدار تعليمات حكومية توجب عدم قطع خدمات الكهرباء أو المياه أو الاتصالات والإنترنت عن الشركات المتضررة في حال عدم قدرتها على سداد مديونيتها لقاء هذه الخدمات.

4.إصدار تعليمات تقضي إلزام البنوك بنظر طلبات التمويل والإقتراض للشركات المتضررة على وجه السرعة وتشكيل لجان داخل البنوك لدراسة الطلبات وفق أسس ومعايير استثنائية.

5.إصدار التشريعات اللازمة التي تقتضي تأجيل دفع الشركات المتضررة من الأزمة للضرائب مع دراسة إمكانية إلزام الشركات غير المتضررة من الأزمة بدفع الضرائب بشكل مقدم للسنوات القادمة. 

6.تشكيل لجنة خبراء لمساعدة الشركات المتضررة من خلال تقديم استشارات (قانونية ومالية) تتمحور بشكل خاص في الموضوعات المتعلقة بإدارة الأزمات المالية وإعادة النهوض بالشركة.