image-1
تاريخ النشر: 2022-05-08


الاقتصادي - آفاق البيئة والتنمية:

عشرات الجمعيات التعاونية الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تجد القنوات التسويقية لمنتجاتها، في حين أن السوق مغرق بالمنتجات المستوردة والإسرائيلية، ما يضطر المزارعين إلى التعامل مع وسطاء اصطلح على تسميتهم محليًا بـ "السماسرة"، لتصريف منتجاتهم بأسعار بخسة.

أمام هذا الواقع، جاءت فكرة إنشاء سوق المزارعين "موارس" في مدينة البيرة، ليكون نافذة تسويقية لإنتاج الجمعيات والمزارعين، خصوصًا الصغار منهم، سوقٌ تراه جمعيات بأنه فرصة لزيادة إنتاجها ووصوله إلى أكبر عدد من المستهلكين وبأسعار عادلة.


يفضلون المستورد والإسرائيلي

تأسست جمعية بيت عمواس التعاونية عام 2018 في قرية القبيبة شمال غرب القدس، على يد 24 سيدة وشاب واحد.

 تخصصت الجمعية في التصنيع الغذائي لا سيما المفرزات، كالملوخية والفاصولياء، والسبانخ، والفول؛ إلى جانب منتجات أخرى.

مسألة دخول الأسواق لبيع المنتجات لم تكن سهلة، "أغلب محلات السوبر ماركت ترفض بضاعتنا وتفضّل الإسرائيلي أو المستورد"، تقول نجية إدريس أمينة صندوق الجمعية.

ترى إدريس (54 عامًا) أن المنافسة صعبة إذ أن "أغلب المفرّزات المتوفرة في السوق المحلية مصدرها مصر أو "إسرائيل"، وتُباع بأسعار أقل مقارنةً بأسعارنا، فمثلاً 400 غرام من الملوخية المصرية تباع بــــ 8 شواقل، ونفس الكمية من إنتاجنا بــ ـ12 شيقل، بسبب ارتفاع التكاليف ومراحل التصنيع الصعبة من غسل وتجفيف وتقطيع وتفريز للمنتوجات".

ظلَّ الحال على ما هو عليه إلى أن اُفتتح سوق "موارس" في الطريق المؤدية إلى بلدة سردا قرب البيرة. أصبحت منتجات الجمعية تُورّد إلى السوق، وتزايدت كميات البيع زيادة ملحوظة، ما استدعى توظيف ست عاملات منهن ثلاث ضمن فرصة عمل دائمة، وهكذا أصبح طريق المفرزات سهلًا إلى المستهلكين، وهو "أمر لم نكن نقدر عليه من قبل"، وفق إدريس.

 

 

"موارس" يسوّق منتجات 49 جمعية

الأنموذج السابق "بيت عمواس" واحدة من 49 جمعية وصلت منتجاتها إلى سوق موارس.

ويبلغ عدد الجمعيات في الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الزراعية قرابة 120 جمعية، بحسب فادي موسى، مدير سوق المزارعين التابع للاتحاد.

في شهر آذار الماضي، رأى سوق المزارعين النور ضمن مشروع "دعم النمو الاقتصادي لسلسلة القيمة الزراعية في الضفة الغربية"، بتنفيذ اتحاد الجمعيات التعاونية الزراعية في فلسطين بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة " الفاو"، وبتمويل من الحكومة الكندية، وبالتنسيق مع وزارة الزراعة وشركاء محليين أبرزهم بلدية البيرة التي وفرت قطعة الأرض للسوق.

ويركز المشروع وفق موسى، على بناء قدرات الجمعيات التعاونية الزراعية خاصة في مواضيع التسويق وربطها بالأسواق، بواسطة مركز تسويقي شامل خاص بتسويق إنتاج التعاونيات الزراعية من خضار وفواكه وأغذية، وأي منتجات لها.

يقر موسى في حديث مع مراسل "آفاق البيئة والتنمية" بأن "موارس" لن يحل مشكلة التسويق الزراعي، لكنه "خطوة عملية أولى وجادة لتكوين كيان تسويقي يساهم مساهمة فاعلة وجزئية في حل مشاكل التسويق لمزارعينا وأعضاء جمعياتنا في مختلف المحافظات".

وأوضح أن هدف السوق هو المساهمة في إنشاء نظام تسويق مستدام للمنتجات الزراعية والحرفية الفلسطينية يلبي رغبات المستهلكين ويعطي فرصاً عادلة للمنتجين بمجموعة من الخطوات.

 

استراتيجية طموحة

وفق اتحاد الجمعيات، فإن عمله سيركز في الفترة القادمة على تطوير البيئة السوقية الممكنة المحفزة للتسويق الزراعي التعاوني، وتطوير علاقات التسويق التعاوني في الأسواق الداخلية والخارجية، وتطوير البنية الأساسية لإنشاء مركز تعاوني للتسويق التعاوني الزراعي.

ليس هذا فحسب، بل تسهيل عملية دخول "التعاونيات" على نطاق واسع إلى مرحلة التصدير المبني على سياسة الإنتاج من أجل التصدير وليس تصدير الفائض من احتياجات السوق المحلية، وكذلك الاهتمام بتطوير وتحديث عمليات الفرز والتدريج والتغليف والنقل للمنتجات الزراعية بما يكفل جودتها وتحقيقها لأسعار مناسبة مع تقليل الفاقد.

وتسعى إستراتيجية الاتحاد إلى استكمال البنية المتكاملة للعملية التسويقية للتعاونيات، والتي تشمل إنشاء الصوامع وأسواق الخضار والفاكهة ومحطات الفرز والتدريج والتعبئة، وثلاجات ومبردات الخضار والفاكهة والمطاحن ومنافذ التوزيع والمخازن المجهزة ذات السعة التخزينية المناسبة، بما في ذلك إنشاء مراكز التجميع ومراكز للمعلومات السوقية لتوفير البيانات للجمعيات الأعضاء وللمزارعين.


تحسن لافت

"خطة إيجابية ستحل مشاكل المزارعين" هكذا يراها المزارع خضر عاصي (50 عامًا) ويشغل رئاسة جمعية بيت لقيا التعاونية الزراعية للتنمية والتطوير، غرب رام الله.

أسسها عاصي برفقة 52 عضوًا (ذكور وإناث) عام 2016، واليوم كبرت الجمعية لتضم 119 عضوًا من مزارعي قرية بيت لقيا، التي أصبحت تسمى "السلة الخضراء" لمحافظة رام الله والبيرة، بسبب شهرتها في زراعة الورقيات، كالنعناع والبقدونس، والخس، والفجل، والجرجير.

إضافة إلى الورقيات، يزرع أعضاء الجمعية كل أصناف الخضار بكميات تقدر بعشرات الأطنان، لكن المشكلة من وجهة نظر عاصي تكمن في التسويق، وتفضيل المحال التجارية المنتج الإسرائيلي.

يحدثّنا قائلًا "لدى جمعيتنا القدرة على تغطية حاجة الضفة الغربية من الخس والبصل مثلًا، لكن إذا دخلت أيًا من المتاجر فستجد البصل والخس الإسرائيليين، مع أن مزروعاتنا جودتها أعلى وتُسقى مياها عذبة، ولا ترش بالكيماويات، نحن نعتمد على تقوية الأرض بتزويدها بروث الدواجن الذي تشتهر به قريتنا نظرًا لوجود مئات المزارع".


إلا أن الأمر بدأ يتحسن قليلًا بعد توفير نقطة بيع دائمة للجمعية بواسطة سوق المزارعين "موارس"، إذا تُورّد الورقيات والخضروات يوميًا إلى السوق، مضيفًا: "نستطيع التباهي بتوفير منتج وطني، زرع وقطف بأيد فلسطينية ويذهب للمستهلك الفلسطيني".