البنك الدولي يوصي السلطة بالنظر في فاتورة الرواتب وإصلاح الإيرادات

image-1
تاريخ النشر: 2022-05-09


الاقتصادي: قال البنك الدولي إن وضع المالية العامة الفلسطينية ما يزال حافلا بالتحديات بسبب التراكم الضخم للمتأخرات والانخفاض الشديد في المساعدات.

جاء ذلك في تقرير "المراقبة الاقتصادية الفلسطينية" الذي سيرفعه البنك الدولي إلى لجنة الارتباط الخاصة يوم الثلاثاء 10 أيار/ مايو الجاري في مدينة بروكسل خلال اجتماع يُعقد على مستوى السياسات بشأن المساعدات الإنمائية المقدمة للشعب الفلسطيني.

 

ويُسلِّط هذا التقرير الضوءَ على التحديات الجسام التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، والإصلاحات الضرورية على صعيد المالية العامة، كما يحدد المجالات الرئيسية، التي تأثرت بها حياة الفلسطينيين بالجائحة والقيود المفروضة عليها.

 

وقال المدير والممثل المقيم للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة كانثان شانكار: "نظرا للانخفاض الحاد في المساعدات من 27% من إجمالي الناتج المحلي عام 2008 إلى 1.8% عام 2021، تراكم لدى السلطة الوطنية الفلسطينية رصيد ضخم من المتأخرات المستحقة لكل من القطاع الخاص وصندوق المعاشات التقاعدية، والاقتراض المحلي، ونظرا لأن خيارات التمويل المحلية لم تعد ممكنة، فإن من الأهمية بمكان الاستمرار في تطبيق الإصلاحات ذات الأولوية لزيادة الإيرادات وتحسين استدامة المالية العامة".

 

وأضاف أنه بعد واحدة من أكبر فترات الركود على الإطلاق عندما انكمش الاقتصاد بنسبة 11.3% في عام 2020، وصل معدل النمو إلى 7.1% في عام 2021، وترجع هذه الزيادة أساسا إلى ارتفاع الاستهلاك في الضفة في أعقاب تخفيف الإجراءات المتعلقة بجائحة كورونا وزيادة عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل والمستوطنات.

 

وأشار إلى أنه رغم التعافي الاقتصادي، ظلت إدارة سياسات المالية العامة حافلة بالتحديات نظرا لأن حجم العجز قبل المعونات بلغ 1.26 مليار دولار، بينما بلغت المعونات مستوى قياسي في الانخفاض، إذ لم تتجاوز 317 مليون دولار في عام 2021، ونتيجة لذلك، اضطرت السلطة الفلسطينية إلى الاعتماد على الموارد المحلية لتمويل احتياجاتها، كما أنها تدفع رواتب جزئية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

 

ولا يزال النمو الاقتصادي وإيرادات السلطة الفلسطينية أقل من إمكاناتهما بسبب القيود المفروضة على التنقل والوصول إلى الموارد، بما في ذلك في المنطقة (ج)، وتخضع التجارة الخارجية الفلسطينية لسيطرة إسرائيل كما تخضع لحواجز غير جمركية باهظة التكلفة أدت إلى تراجع القدرة التنافسية، علاوة على ذلك، أدى الإغلاق الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة إلى وجود اقتصاد مغلق تماما تقريبا، ومن المتوقع أن يظل عجز المالية العامة (قبل المعونات) كبيرا في عام 2022 عند 5.1% من إجمالي الناتج المحلي.

 

ودعا التقرير إلى تركز إصلاح الإيرادات في البداية على أصحاب الدخول المرتفعة الذين لا يدفعون المبالغ المستحقة عليهم، ويوصي بأن تعيد السلطة الفلسطينية النظر في الإنفاق على فاتورة الأجور، وتحسين القيمة مقابل المال في النظام الصحي، وتحسين إدارة صندوق المعاشات التقاعدية العامة، وخفض صافي الإقراض.

 

ورأى التقرير أنه رغم أن إصلاحات السلطة الفلسطينية ضرورية لخفض حجم عجز الموازنة العامة، فإنها ليست كافية لضمان التنمية المستدامة، مؤكدا أن تعاون الحكومة الإسرائيلية أمر ضروري لزيادة الإيرادات.

ومن شأن منح منشآت الأعمال الفلسطينية إمكانية الوصول إلى المنطقة (ج) أن يزيد إيرادات السلطة الفلسطينية بنسبة 6% من إجمالي الناتج المحلي، ويمكن أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بتنظيم ونقل حصة السلطة الفلسطينية الشهرية من رسوم المغادرة من (جسر اللنبي)، ومن بين الأولويات أيضا إعادة التفاوض على رسوم المناولة البالغة 3% التي تتقاضاها الحكومة الإسرائيلية لمناولة الواردات الفلسطينية.

 

وأشاد التقرير بما تم مؤخرا من التنفيذ التجريبي لنظام إلكتروني لتحصيل ضريبة القيمة المضافة، حيث يمنح التجار خيار إصدار إيصالات المعاملات رقميا، ويمكن تعزيز هذه الخطوة المهمة للتعاون بشأن مسائل المالية العامة بحيث يتم الربط بين النظامين في الوقت الحقيقي.