6 أشهُر من التقلبات.. كيف استوعب خبراء "وول ستريت" درس انهيار الأسواق؟

image-1
تاريخ النشر: 2022-06-20


الاقتصادي - وكالات - في أوائل يناير بدت التوقعات للأشهُر الـ12 المقبلة وردية إلى حدّ كبير في "وول ستريت"، إذ توقع البعض أن يصل مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" (S&P 500) إلى 5,500 بحلول نهاية العام. إلا أن عام 2022 حمل خططاً أخرى.

بدأ الاحتياطي الفيدرالي في إظهار إلحاح أكبر في التعامل مع التضخم. وغزت روسيا أوكرانيا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والحبوب. كما انهارت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا، إذ بدأت الأرباح في أن تكون مخيبة للآمال، وألقت المخاوف المتزايدة من الركود بثقلها على الأسهم والسندات. كذلك بدأ المضاربون على الهبوط منذ فترة طويلة لا يرون شيئاً سوى الأخبار السيئة، وانتهت السوق الصاعدة لمدة عامين أخيراً في 13 يونيو، واستمر الألم، إذ أغلق مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" يوم الجمعة الماضي عند 3,674، منخفضاً بنسبة 23% عن العام.

أما المتنبئون المتواضعون، والمستشارون المصدومون، ومديرو الأموال المرهقون، فهم يقيّمون الآن على حد سواء الدروس المستفادة في ظل استعدادهم للنصف الثاني من العام. وإليكم ما يقولونه:

شون كروز، كبير استراتيجيي التداول في "تي دي أمريتريد" (TD Ameritrade):

"توقعتُ أن يتراجع التضخم بشكل ملحوظ، وكان هناك عدد غير قليل من مراقبي السوق الذين ربما كان لديهم نفس التوقع. وعندما غزت روسيا أوكرانيا، اعتقدوا أن العمليات ستقتصر على منطقة دونباس فقط، كما فعلت مع شبه جزيرة القرم، إذ اعتقد الجميع أن الأمر سيكون على النحو التالي: (حسناً، سنفرض بعض العقوبات عليك، وستكون شوكة في جانبك)، بدلاً من عقوبات شاملة وكاملة. وحتى عندما أدركتُ أن الأمر سيتصاعد إلى نزاع مسلح، لم أفكر قَط أنه سيتصاعد ليصل إلى البلد بأكمله ويستمر لفترة طويلة، ولهذا اعتقدتُ أن التضخم سيكون مؤقتاً. لقد أدى ذلك إلى تغيير توقعات التضخم لدى الجميع لأن الجميع إلى حد كبير أدرك أيضاً مدى أهمية أوكرانيا وروسيا لتوريد السلع للاقتصاد العالمي".

 

كارا مورفي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في "كيسترا هولدينغز" (Kestra Holdings):

"بدأنا هذا العام بموضوع التباطؤ. وفي يناير كان من الواضح جداً أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يضغط على المكابح، وأن هذا النمو سيتباطأ، وأن الأسواق ستكون متقلبة، إذ يُعَدّ هذا تجسيداً لدورة العمل الكلاسيكية. والمفاجأة هي السرعة التي حدث بها كل هذا. فعند النظر إلى الماضي، لم يكن يجب أن أُفاجأ. كانت الدورة في 2020 و2021 تسير بسرعة إلى الأمام، وحدث كل شيء بسرعة أكبر بكثير مما تراه عادة في دورة السوق. لذا فإن التوقف عن ذلك هو أمر منطقي، بالنظر إلى الوراء. وهو أيضاً سيحدث بسرعة كبيرة، كما لدينا الآن الحرب في أوكرانيا، التي أدت بالتأكيد إلى تعقيد الصورة كثيراً".

جيمس راغان، مدير أبحاث إدارة الثروات في "دي إيه ديفيدسون" (D.A. Davidson):

"التضخم هو ما فاجأنا، ولم نتوقع ذلك حقاً، إذ بقي محافظاً على وتيرته الحادة، وهو يطال الآن الإنفاق الاستهلاكي. لقد أصبحت ثقة المستهلك بالفعل ضعيفة للغاية، وبالتالي فهي تزيد مخاطر التباطؤ الاقتصادي. لذلك أعتقد أن هذا ما تغير حقاً بالنسبة إلينا".

آنا هان، استراتيجية الأسهم في "ويلز فارغو سيكيوريتيز" (Wells Fargo Securities):

"لقد فوجئتُ في الربع الأول بأن هوامش الشركات الكبيرة قد توسّعت بالتتابع. ولكي نكون منصفين، كانت مبررة للغاية مع توقع أنها لن تتكرر. وكان كثير من الشركات تستشهد بقضايا سلسلة التوريد نفسها، وضغوط الهامش، والتضخم الذي يقضي على أرباحها النهائية، إلا أنها كانت بشكل عامّ قادرة على زيادة هذا الهامش على أساس متوسط. وقد منع جزء من ذلك مراجعة كثير من التوقعات إلى مستوى أدنى، فقد كنا لا نزال نعتقد ولدينا هذا الدليل المتأخر على أن الشركات ما زالت تحتفظ بهوامش ربحية أعطتنا مزيداً من الثقة أو الراحة في الأسهم".

"ما حدث أكثر في الربع الثاني هو أنك ترى أن التضخم لم يبلغ ذروته. لقد أدركنا أن ما تُبلّغ عنه الشركات في الربع الأول هو مؤشر متأخر. وعلاوةً على ذلك، تغلغلت النغمة السلبية طَوال الوقت. وهذا التغيير في المعنويات، جنباً إلى جنب مع الدليل على أن الاحتياطي الفيدرالي لم يُمسِك حقاً بزمام الأمور ويخفض التضخم بقوة، وبالطبع القضايا الجيوسياسية أيضاً، كل ذلك معاً يؤثر فينا بشدة في النهاية".

كيم فورست، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للاستثمار في "بوكيه كابيتال بارتنرز" (Bokeh Capital Partners):

"خرجتُ لتناول الغداء. ذهبنا إلى مكان غداء عادي فقط، وسرنا وكان المكان فارغاً تقريباً، إذ قيل لنا: (عليكم الانتظار 45 دقيقة لأنه ليس لديكم حجز). والمشكلة هي التوظيف، إذ ما زلنا في عالم لم تعُد فيه الشركات إلى طاقتها التشغيلية مثل عام 2019. وكنا نعلم أنه سيكون وقتاً متقلباً لأن الولايات المتحدة أشارت إلى أنها ستُضطر إلى رفع أسعار الفائدة. كثيرون سيعتمدون على كيفية استجابة الصين لمشكلاتها الاقتصادية.. نحن مقيدون جميعاً، ومن المهم مراقبة القوى العالمية، وليس بالضرورة أن يكون اتخاذ كل قرار يتعلق بالمحفظة أمراً مهماً. ما رأيكم بهذا الدرس؟".

سيمونا موكوتا، كبيرة الاقتصاديين في شركة "ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز" (State Street Global Advisors):

"علينا أن نقبل أن مزيداً من التشديد قادم أكثر مما توقعنا في وقت سابق من العام. وقد أدركنا عندما اندلعت حرب أوكرانيا أن هذا سيكون بمثابة صدمة تضخمية، بل في الواقع صدمة تضخمية مصحوبة بركود تضخميّ. وكنا نأمل ألا يمتد إلى ما كان عليه. علاوةً على ذلك، إنه شهر يونيو وليس لدينا أي وضوح أكثر مما كان لدينا قبل شهرين حول ماهية بوابة الخروج. وهكذا، وسط هذه الضغوط التضخمية المستمرة والاستجابة الأكثر حدة من جانب الأسعار، فإننا، على نحو غير مفاجئ، نخفّض توقعات النمو مرة أخرى".

كريس غافني، رئيس الأسواق العالمية في "بنك تي آي إيه إيه" (TIAA Bank):

"إذا نظرنا إلى الوراء، في حال بِعتَ كل شيء في بداية العام واحتفظتَ بالنقد، نعم، أنت في وضع أفضل، إلا أن محاولة توقيت السوق تُعَدّ دائماً لعبة حمقاء، لذا استمر في الاستثمار، خصوصاً إذا كانت لديك نظرة مستقبلية على المدى الطويل. ولا أعتقد أن هذا قد تغير، أعتقد أنه عليك الاستمرار في الاستثمار. وبالنسبة إلى سوق الأسهم على وجه الخصوص، وفي حين تشهد عمليات بيع ونحن في منطقة هابطة، فإننا ما زلنا عند مستويات تقييم جيدة إلى حد ما".

"ستكون هناك فرص لاستعادة توظيف الأموال هنا في وقت لاحق من هذا العام، إلا أنها صعبة. وهذا وضع متقلب، إذ سترتفع أسعار الفائدة، ويبدو التضخم راسخاً حقاً في الوقت الحالي، وسيظل كذلك، وعندما يكون لديك صدمات خارجية للسوق، عليك فقط الانتظار نوعاً ما ومحاولة التحكم في ما يمكنك التحكم فيه".