في ظل التعديلات.. أبرز الفروقات بين شركات المساهمة العامّة والخصوصية / بقلم

image-1
تاريخ النشر: 2022-07-04


المحامية يارا أبو ميزر – مستشارة قانونية واستثمارية للشركات الناشئة

نظم قانون الشركات الجديد نوعان من أنواع شركات المساهمة، وهي الشركة المساهمة العامة والمساهمة الخاصة. وبما أن كلا النوعين هما شركات مساهمة، فإنّه من الطبيعي أن تتشابه وتتماثل في العديد من الأحكام، ذلك أن الشركتان هما شركات أموال، إذ ينقسم رأس المال فيهما إلى أسهم، وتكون مسؤولية الشركاء فيهما محدودة بقدر مساهمتهم في رأس المال.

ولعلّ الفرق الجوهري -الواضح- بين النوعين؛ هو أن شركات المساهمة العامّة ("الشركات العامّة") تطرح أسهمها للاكتتاب العام (هل لديها خيار ألا تطرحها للاكتتاب العام؟ وجوبي أم جوازي؟)، بينما يحظر على الشركات المساهمة الخصوصية (الشركات الخصوصية) هذا الخيار/الإمكانية. هذا الفرق، أدّى بشكل أو بآخر لوجود اختلاف في القواعد القانونية الناظمة لكل نوع، بما لا يمنع وجود العديد من الأحكام التي تنطبق على النوعين بشكل متكافئ ومتماثل. وتظهر هذه الاختلافات على سبيل المثال، في عدد الشركاء، الإدارة والهيئات الإدارية، رأس المال، ومحددات الرقابة.

 

أولاً: عدم جوازيّة طرح أسهم الشركة الخصوصية للاكتتاب العام

لا بد لنا وقبل الحديث عن الفرق الجوهري بين الشركات العامة والخصوصية من التطرق إلى مفهوم الاكتتاب، والذي يعرّف بأنه الإجراء الذي يقوم به شخص معيّن (يسمّى المكتتب) للمساهمة في شركة معينة، كدفع سعر كل سهم، وتعبئة النماذج، ويكون ذلك إمّا عند تأسيس شركة جديدة، أو عند قيام شركة مسجلة وقائمة بطرح أسهمها للاكتتاب بغرض زيادة رأس مالها. والاكتتاب قد يكون عامّاً أو خاصّاً، فيكون عامّاً إذا كانت الدعوة عامّة للجمهور للاكتتاب بأسهم الشركة، ويكون خاصّاً (مغلقاً) إذا اقتصر الاكتتاب على المؤسسين أنفسهم أو على أشخاص محددين بموجب دعوة خاصة. وقد خلا قانون الشركات الجديد من أي تعريف لعمليّة الاكتتاب، مع استخدامه لمصطلح "الاكتتاب العام" عند الإشاره إلى حظره على الشركات المساهمة الخصوصية، إذ نص على: "تؤسس الشركة المساهمة الخصوصية من مساهم واحد أو أكثر بهدف الربح، برأس مال مكون من أسهم، ولا يجوز طرح أسهمها للاكتتاب العام". )قانون الشركات، المادة 84). بمعنى أنه عرّف شركات المساهمة الخصوصية بأسلوب نافي عبر وصف ما لا يجوز لها أن تقوم به كسمة أساسية من سماتها.

أمّا بالنسبة لشركات المساهمة العامّة، فقد ذكرها بأنها: "الشركة التي تؤسس من عدد من المساهمين لا يقل عن اثنين بهدف تحقيق الربح، برأس مال مكون من أسهم، وتعرف بنظامها الداخلي كشركة مساهمة عامة."(قانون الشركات، المادة (123)).وعليه، يكون الأصل في شركات المساهمة - بما أن رأس مالها مكوّن من أسهم - أن يتم تداول هذه الأسهم بالاكتتاب العام، أو وفقاً لتشريعات الأوراق المالية السارية، وأن الاكتتاب الخاص بحد ذاته هو خروج عن ذلك الأصل. والجدير بالذكر أن تنظيم عمليات الاكتتاب العام للشركات ليست حكراً على نظام قانوني دون الآخر، فقد تم تنظيم هذه العملية في معظم الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وسويسرا، وألمانيا، وتركيا، وسنغافورا، والصين، والأردن، والإمارات، وقطر.

 

ثانياً: عدد الشركاء

 لقد أجاز قانون الشركات الجديد لمساهم واحد أو أكثر أن يقوم بتأسيس وتسجيل شركة مساهمة خصوصية دون تحديد حد أقصى لعدد المساهمين بخلاف القانون سابق السريان (قانون الشركات الأردني رقم (12) لعام 1964) والذي حدد عدد المساهمين في شركة المساهمة الخصوصية (2-50) شريك. أمّا الشركات العامّة، فأجاز القانون الجديد تأسيس وتسجيل الشركة العامة من قبل مساهمين اثنين أو أكثر، بينما كان الحد الأدنى للشركاء في شركة المساهمة العامة في القانون القديم بسبعة مساهمين.

وبالاطلاع على القوانين المقارنة، نجد أن القانون الإماراتي قد حدد الحد الأدنى للمساهمين في شركة المساهمة العامة بخمس مساهمين والمساهمة الخاصة بمساهمين اثنين. أمّا المملكة المتحدة، فقد تم تحديد الحد الأدنى للمساهمين في شركة المساهمة العامة بمساهمين اثنين، بينما تم الاكتفاء بمساهم واحد في المساهمة الخاصة، أمّا الهند فاعتمدت الحد الأدنى للشركات العامة بسبعة مساهمين، بينما الشركات الخصوصية مساهمين اثنين.

ثالثاً: الإدارة

 تُدار شركات المساهمة الخصوصية من قبل مدير أو أكثر أو عبر مجلس إدارة لا يقل عدد أعضاؤه عن ثلاثة، ( قانون الشركات، المادة (98)) بينما يتوجب إدارة شركات المساهمة العامة من قبل مجلس إدارة لا يقل عن خمسة أعضاء ولا يزيد عن ثلاثة عشر عضواً، وذلك حسب ما هو وارد في النظام الداخلي للشركة.

أن قانون الشركات الجديد قد أولى أهمية كبيرة لتنظيم مجلس الإدارة، إذ أفرد ما يزيد عن (20) مادة لتنظيم هيكلية ولجان وآلية عمل المجلس.  إضافة إلى أن القانون قد نظّم تشكيل مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة وقواعد التمثيل فيه، مع اشتراط وجود تمثيل من كلا الجنسين، بحيث يكون ثلث الأعضاء على الأقل من النساء إن أمكن، مع وجود أعضاء تنفيذيين وغير تنفيذيين على أن يكون واحد من الأعضاء غير المستقلين على الأقل مستقلاً، بحيث لا تربطه بالشركة أو أي من الشركات التابعة لها أي علاقة سوى علاقة الإدارة، (قانون الشركات، المادة (173)) هذا وقد غابت هذه الأحكام عن الشركات الخصوصية. كما نجد أن القانون نظم وجود وتشكيل لجان مجلس الإدارة وآلية عملها، فمثلاً أوجب القانون تشكيل لجنة تدقيق مكوّنة من ثلاث  أعضاء  على الأقل لكل شركة مساهمة عامّة، (قانون الشركات، المواد 188-189) دون أن  يكون  هناك تنظيم لمثل هذه اللجان  في الشركات الخصوصية.

رابعاً: رأس المال والأسهم

يشترك النوعان من الشركات بأنّ رأس مال كل شركة مقسّم إلى أسهم. ونجد أن الاختلاف الأبرز بين نوعي الشركات هو عدم تحديد قانون الشركات الجديد لحد أدنى لرأس مال الشركات الخصوصية، بينما تم تحديد الحد الأدنى لرأس مال الشركات العامة) قانون الشركات، المادة 172)، بخمسة وعشرين ألف دولار أمريكي أو 20% من رأس مال الشركة المصرح به أيهما أكثر.  (قانون الشركات المواد 138 و88).

أمّا فيما يخص زيادة رأس المال، فنجد أن زيادة رأس مال الشركتين يتم من خلال أساليب متقاربة، إلّا أن أحكام القانون قد نظمت عملية إصدار الشركات العامة لسندات قرض قابلة للتحويل لأسهم (Convertible-Notes) ولم يتم تنظيم هذه السندات في الأحكام الناظمة للشركات الخصوصية، ونتيجةً لذلك، فإن الشركات العامّة يكون لديها خيار زيادة رأس مالها من خلال تحويل أسناد القرض القابلة للتحويل لأسهم.  (قانون الشركات، المواد (159)، (162)، و (94)). وفي طبيعة الحال يمكن زيادة رأس مال الشركة العامّة من خلال طرح أسهم للاكتتاب العام بينما لا يتم ذلك في الشركات الخصوصية.

كما ويشترك النوعان من الشركات بأن كليهما يصدر أسهماً عادية وأسهماً ممتازة، ويجوز في كلا النوعين سداد قيمة الأسهم العادية من خلال مقدّمات عينيّة. بينما يبرز الاختلاف فيما يتعلق في الأسهم ذات المقابل العيني، ذلك أن تقييم المقدمات العينية مالياً في الشركات الخصوصية يتم من خلال الهيئة العامة غير العادية ولا يشترط لصحة التقييم أن يتم من خلال خبير مستقل، (قانون الشركات، المادة 90) على خلاف الشركات العامة والتي اشترط القانون تقييم المقدمات العينية من خلال خبير مستقل، مع ضرورة المصادقة على التقييم من خلال الهيئة العامة غير العادية أو المؤسسين حسب مقتضى الحال. (قانون الشركات، المواد 90 و150).

إضافة لذلك، يجوز للشركة العامة أن تصدر أسهم بخصم إصدار شريطة ألا تقل القيمة الإسمية للسهم الواحد عن دولار أمريكي واحد، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً، (قانون الشركات، المادة (142)) بينما لا يجوز للشركة الخصوصية إصدار الأسهم بسعر يقل عن قيمتها الإسمية، وتكون للأسهم من ذات الفئة الواحدة قيمة إسمية واحدة. (قانون الشركات، المادة (95)).

أما فيما يتعلق بحق المساهم الذي يملك أغلبية الأسهم بإلزام صغار المساهمين بالتنازل له عن أسهمهم، وحق صغار المساهمين بمطالبة مالك أغلبية الأسهم بشراء أسهمهم، نجد أن هذه الحقوق قد تمّ كفالتها في الشركات العامّة بحكم القانون دون الحاجة للنص عليها في النظام الداخلي للشركة. بينما اشترط القانون وجوب النص على هذا الحق، سواء المساهم صاحب الأغلبية أو المساهم الأقلية في النظام الداخلي الخاص بالشركة الخصوصية. (قانون الشركات، المواد (122، 227، 228).

بالنتيجة، توسّع القانون في تنظيم أحكام الشركات العامة أكثر من الشركات الخصوصية، وأحال العديد من المواد الناظمة للشركات الخصوصية إلى الفصول الناظمة للشركات العامّة، على اعتبار أن ذات الأحكام تسري على نوعيّ الشركات بما يتناسب مع طبيعة الشركة الخصوصية.

 ولعلّ الإسهاب في أحكام الشركات العامّة لم يكن اعتباطياً، فالطبيعة "العامة" لهذا النوع من الشركات أدّت الى ضرورة زيادة رقابة الدولة عليها من خلال تنظيم سلوكها باستخدام الأدوات التشريعية المناسبة.  اضافةً لذلك، فإن القوانين الناظمة قد اشترطت على بعض الأعمال أن تتخذ شكل المساهمة العامة لمزاولة أعمالها، كالبنوك وشركات الامتياز، أمّا الشركات الخصوصية، فإنها بطببعتها "خاصة" ومحكومة بالتزامات عقدية بين الشركاء أو الغير، ولم يشترط القانون على أي نوع من الأعمال اتخاذ شكل المساهمة الخصوصية، لذلك لم تكن هناك حاجة   للتشدد أو الإسهاب في تنظيم أحكامها.