رفع ضرائب الملابس في غزة.. نعمة للمصانع ونقمة للمستوردين

image-1
تاريخ النشر: 2022-07-25


الاقتصادي - الأناضول: أثار قرار وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة، برفع قيمة الرسوم الجمركية المفروضة على بعض أنواع المُنتجات المستوردة، بينها "الجينز" و"الجلباب"، حالة من الجدل بين الوزارة وأصحاب المصانع المحليّة وفئة التجّار والمستوردين.

يرى أصحاب مصانع الخياطة والنسيج، التي تعمل في قطاع غزة، أن هذا القرار يُشجّع المنتج الوطني، ويعمل على تعزيز الاقتصاد من خلال توظيف المزيد من الأيدي العاملة وتحريك العجلة الاقتصادية.

إلا أن المستوردين والتجّار يعتبرون أن القرار، يُلقي بظلاله السلبية عليهم، إذ سيتحمّلون قيمة الزيادة الجمركية، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمرّ بها القطاع.

والثلاثاء، أصدرت الوزارة قرارا بتعديل رسوم استيراد أصناف وسلع واردة لغزة عبر المعابر التجارية (رفح وكرم أبو سالم).

وقالت الوزارة، في بيان، إن "المنتجات والسلع التي تم تعديل الرسوم عليها لها بديل محلي ويتم انتاجه في المصانع داخل غزة".

وأشار إلى أن القرار يهدف إلى "زيادة الحصة السوقية والقدرة التنافسية مع الأصناف المستوردة، فضلا عن زيادة عدد المنشآت الصناعية وتوسعة المصانع القائمة".

ولم تفصح الوزارة عن قيمة الرسوم التي تم تعديلها، إلا أن نقابة تجّار الألبسة في غزة، قالت إن كل قطعة بنطال جينز، أو جلباب، مستورد تم إضافة 10 شواكل على قيمتها المالية، كتعلية جمركية (حوالي 2.8 دولار).

 

دعم المنتج الوطني

تقول وزارة الاقتصاد إن الزيادة تأتي للحفاظ على المنتج المحلي، وهي خطوة ضمن سلسلة إجراءات تم اتخاذها مسبقا في هذا الإطار.

وأضاف مدير عام الإدارة العامة للصناعة في الوزارة، رائد الجزار، لوكالة الأناضول، "سبق وأن تم إصدار قرارات بإعفاء المواد الخام المستوردة لمصانع الخياطة والنسيج، والإعفاء من رسوم فحص المنتج، ودعم خط الكهرباء الواصل لهذه المصانع، دعما المنتج الوطني".

وأوضح أن مصانع الخياطة والنسيج، التي تعمل في قطاع غزة، كانت خلال السنوات السابقة، تصدّر منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وذكر أن استقبال تلك الأسواق لمنتجات قطاع غزة يعدّ "معيارا كافيا لاعتمادها كمنتجات عالمية، ذات جودة عالية، فضلا عن الزيارات الدورية التي تجريها الوزارة للمصانع لفحص العينات المنتجة والتأكد من جودتها".

وبيّن أن الانقسام السياسي الفلسطيني، والحصار الممتد لأكثر من 15 عاما، أدى إلى انخفاض عدد مصانع الخياطة والنسيج بغزة من 900 مصنع، إلى بضع عشرات من المصانع.

وذكر أن عدد العمّال في تلك المصانع، انخفض خلال السنوات الـ15 الماضية، من أكثر من 30 ألف عامل إلى بضع مئات من العمّال.

ويقول الجزّار إن نظام الزيادة الجمركية هو نظام يتم اعتماد في معظم الدول لدعم منتجاتها المحلية، إلى جانب سياسة "الكوتة" التي تعتمد على تقليل نسبة الواردات من الخارج.

ويرى أن هذا القرار من شأنه أن يُشجّع أصحاب المصانع التي أغلقت أبوابها خلال سنوات الحصار، إلى فتحها مُجددا، مستغلة بذلك التسهيلات التي تقدّمها الوزارة.

كما قد يساهم هذا القرار، بحسب الجزار، إلى زيادة أعداد الأيدي العاملة في هذه المصانع، ويحرّك من العجلة الاقتصادية، لافتا إلى أن وزارته اتفقت مع أصحاب المصانع بعدم فتح أسواق خارجية موصيةً إياهم بتوجيه إنتاجهم للسوق المحلي.

يواجه اقتصاد غزة، في القطاع، حالة انهيار جرّاء تعرّض آلاف المنشآت الاقتصادية والخدمية والإنتاجية للتعطّل والتدمير والضرر بفعل الهجمات الإسرائيلية خلال سنوات الحصار التي تزيد عن 15 عاما.

وبحسب تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، في مايو/ أيار الماضي، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 47 بالمئة.

 

تأييد للقرار

يرحّب صاحب شركة "جولدن روك" للألبسة، أحمد الغوطي، بقرار وزارة الاقتصاد معتبرا أنه يدعم المنتج المحلي.

وقال في حديث للأناضول، إن تعديل الرسوم المفروضة على السلع المستوردة لغزة، والتي لها بديل في السوق، هو صائب، خاصة وأن هذه المنتجات قادرة على المنافسة فيما يتعلق بالجودة والسعر.

"المواد الخام التي نستخدمها في صناعة الألبسة ذات جودة عالية تضاهي المستورد، وبسعر يصل تقريبا في الوضع الطبيعي إلى نفس سعر المستورد".

بدوره، يقول مسؤول في مصنع الشنطي للزي الشرعي، إسماعيل الشنطي، إن هذا القرار من شأنه أن يعزز من الإنتاج المحلي، ويفسح المجال أمام منافسة المستورد.

ويضيف لوكالة الأناضول، "سعر القطعة التي يتم تصنيعها بغزة، تصل إلى نفس سعر المستورد، وهذا يضر بنا ويقلل من إنتاج المصانع، وأما فرض الزيادة الجمركية يفتح باب المنافسة".

وأشار إلى أن منتجات الملابس المحلية قادرة على منافسة المستورد من حيث جودة الخامة والتصميم والخياطة.

 

رفض للقرار

أثار هذا القرار حالة من التذمر لدى التجّار والمستوردين وفئة من المواطنين معتبرين أنه "يسعى لحل مشكلة على حساب الإثقال المالي لهم".

ويقول رئيس نقابة تجّار الألبسة بغزة، عماد عبد الهادي، إن الوزارة لم تناقشهم بهذا القرار، كونهم جهة أصيلة وعلى دراية بكافة تفاصيل قطاع الألبسة.

وأضاف في حديثه لوكالة الأناضول، إن هذا القرار كان مُفاجئا للتجّار، واصفا إياه بـ"الإهانة للجميع".

وأوضح أن نقابته عملت منذ 2014 على تقديم رؤى لدعم المنتج المحلي، لوزارة الاقتصاد، يقوم على تخفيف استيراد منتج البنطال الجينز" وزيادة الحصة السوقية للمحلي.

"عام 2019 وصلت حصتنا مليون و100 ألف قطعة، من أصل 2.5 -3 مليون قطعة يتم استهلاكها سنويا، فيما تم تخفيضها آنذاك وحتّى عام 2022 إلى 800 ألف قطعة فقط لدعم المنتج المحلي".

وذكر أن التجّار الذين ينتظرون وصول بضائعهم خلال الأشهر القادمة، بناء على اتفاق مع وزارة الاقتصاد، سيتحملون تعليات جمركية جديدة تُثقل كاهلهم.

وأشار إلى أن تخفيض البضائع المستورد، وزيادة كمية الإنتاج، هو الحل الأمثل لدعم المنتج، وليس زيادة القيمة الجمركية.

كما قال إن المواطن الفلسطيني، غير القادر على شراء "بنطال الجينز" المستورد، بمبلغ قيمته 30 شيكلا (8.6 دولار)، لن يكون قادرا على شراء المحلي لتكلفته الأعلى، ما يزيد من أعباءه المالية.

وفي السياق، قال عبد الهادي إن حصة المستورد من الجلبات الشرعي تصل إلى 100 ألف قطعة سنويا، لا يتم استيراد إلا 20 ألف قطعة فقط.

وأضاف إن 90 بالمئة من هذا المنتج المُستهلك في قطاع غزة هو إنتاج محلي.

ويعتبر عبد الهادي أن هذا القرار من شأنه أن يُثقل الحركة التجارية ويُرهق المستهلك، داعيا الوزارة إلى وقف العمل به.