أزمة العمال حول العالم تهدد بشل الاقتصاد

image-1
تاريخ النشر: 2022-07-27


وكالات - الاقتصادي - فرض الوباء ضغطاً غير مسبوق على سلاسل التوريد العالمية، وكذلك على العمال الذين حافظوا على عمل هذه الأنظمة في ظل ظروف صعبة، لكن يبدو أن كثيرين منهم قد اكتفوا الآن.

يهدد تصاعد الإضرابات والاحتجاجات العمالية الأخرى الصناعات حول العالم، خاصة تلك التي تتضمن نقل البضائع والأشخاص والطاقة. يطالب العمال، بدءاً من عمال السكك الحديدية والموانئ في الولايات المتحدة وحتى حقول الغاز الطبيعي في أستراليا وسائقي الشاحنات في بيرو، بأجور أفضل مع تأثير التضخم على دخلهم.

هؤلاء العمال لديهم نفوذ على طاولة المفاوضات، ويرجع ذلك بشكل خاص إلى أهمية عملهم الشديدة بالنسبة للاقتصاد العالمي حالياً، بسبب حالة سلاسل التوريد التي ما زالت هشة وضيق أسواق العمل. ويمكن أن تزيد أي اضطرابات ناجمة عن النزاعات العمالية من النقص وارتفاع الأسعار التي تهدد بإحداث ركود.

هذا يشجع العاملين في مجال النقل والخدمات اللوجستية، التي تشمل كل شيء من المستودعات إلى النقل بالشاحنات، على مواجهة رؤسائهم، حسبما قالت كاتي فوكس هوديس، المحاضرة في علاقات العمل في كلية الإدارة بجامعة شيفيلد في المملكة المتحدة. وتشير إلى أن ظروف العمل صعبة بالفعل في الصناعة بعد أعوام من إلغاء القيود التنظيمية.

العمال يتحملون الظروف السيئة
تقول فوكس هوديس: "لم تُصمم سلاسل التوريد العالمية للتعامل مع أزمة مثل الوباء، وقد تجاوز أرباب العمل بالفعل تلك الأزمة بفضل العمال".

من جانبهم، شعر محافظو البنوك المركزية بالقلق بشأن حصول العمال على أجور أكثر من اللازم وإحداث دوامة أجور كتلك التي أدت إلى ارتفاع التضخم في السبعينيات. في الواقع، ليست هناك دلائل كثيرة على ذلك، إذ تتخلف زيادة الأجور عموماً عن الارتفاع في الأسعار حالياً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن منظمات العمل أقل قوة بشكل كبير مما كانت عليه في ذلك الوقت.

مع ذلك، قد يخفي هذا الأمر مشكلة مختلفة، إذ ينبع الكثير من التضخم في الوقت الحالي من نقاط اختناق محددة، وقد يكون للاضطرابات العمالية في تلك الصناعات الرئيسية آثاراً مضاعفة أوسع على الأسعار. فعلى سبيل المثال، تسبب إضراب عمال الطاقة النرويجيين في هزات جديدة في أسواق الغاز الطبيعي الأوروبية في بداية هذا الشهر.

في الوقت نفسه، تواجه إعادة توازن الاقتصادات خطراً أيضاً. ففي ظل تفشي الوباء، اشترى الناس مزيداً من السلع على حساب الخدمات مثل تذاكر الطائرة أو غرف الفنادق، ما أدى إلى الضغط على سلاسل التوريد وإذكاء التضخم.

ويُتوقع عودة عادات الإنفاق إلى طبيعتها وسط حرص المستهلكين في القيام برحلة مرة أخرى، لكن إضرابات موظفي المقصورة في "رايان إير هولدينغز" أو عمال المطارات في باريس ولندن تزيد من اضطرابات السفر التي قد تؤدي إلى إبعاد السياح المحتملين.

وفيما يلي جولة لأبرز القطاعات التي شهدت اضطرابات عمالية تهدد بشل الاقتصاد العالمي:

القطارات والشاحنات
في الولايات المتحدة، حيث تظهر الحركة العمالية المتراجعة منذ فترة طويلة علامات على الصحوة مع اكتساب النقابات موطئ قدم في شركات مثل "ستاربكس" و"أمازون دوت كوم"، خاصة أن بعض أكبر الخلافات تدور في صناعة النقل. كما يلوح في الأفق خطر تأثير إضراب بالسكك الحديدية على سلاسل التوريد المتضررة بالفعل في البلاد والتي يمكن أن تشل حركة البضائع.

بعد عامين من المفاوضات الفاشلة مع أكبر خطوط السكك الحديدية في البلاد، شكل الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر لجنة لحل خلاف متفاقم بين 115 ألف عامل وأرباب عملهم، ولدى مجلس الطوارئ الرئاسي حتى منتصف أغسطس للتوصل إلى اتفاق مُرضي لكلا الجانبين.

قال إيلي فريدمان، الأستاذ المساعد بجامعة كورنيل: "هناك سوق عمل ضيقة للغاية، وهذا يضع العمال في وضع تتراكم فيه مظالم كثيرة وشعور بعدم التمكين". تتبعت الجامعة 260 إضراباً وخمس عمليات إغلاق في الولايات المتحدة شملت حوالي 140 ألف موظف في عام 2021، مما أدى إلى نحو 3.27 مليون يوم من الإضراب.