التقاعد الطوعي والإجباري.. خطة حكومية لتقليص فاتورة الرواتب

image-1
تاريخ النشر: 2022-08-03


الاقتصادي - فراس الطويل: ملف ثقيل على طاولة الحكومة بات شغلها الشاغل في الآونة الأخيرة، ألا وهو ملف الرواتب والأجور وأشباه الرواتب التي تصرف لـ 245 ألف مستفيد/ة.

وبلغة الأرقام المُعلنة من قبل وزارة المالية أمام مجموعة صحفيين في اجتماع استمر ثلاث ساعات في البيرة الأربعاء، فقد نمت فاتورة الرواتب واشباه الرواتب بشكل مضطرد خلال الأعوام العشر الماضية وأصبحت تفوق نسبة 100٪ من الإيرادات. على سبيل المثال، بلغ إجمالي الإيرادات الشهرية في عام 2021 حوالي 1,142 مليون شيكل. صافي الإيرادات الشهرية بعد الخصومات الشهرية من أموال المقاصة 982 مليون شيكل، فيما بلغت كلفة فاتورة الرواتب والأجور وأشباه الرواتب الشهرية حوالي 950 مليون شيكل، وهي فاتورة قابلة للمضاعفة كل 11 إلى 12 سنة.

معطيات يرى وزير المالية شكري بشارة وفريقه أنها تستوجب اتخاذ إجراءات ضرورية لإصلاح فاتورة الرواتب واشباه الرواتب وإعادتها ضمن نسب "حكيمة" ضمن القدرات المالية المتاحة للحكومة.

أمام هذا الوضع، يقول الوزير بشارة: "نجد أنفسنا الآن نقف عند نقطة تحول، وفي حال لم تنمكن من المضي قدما بالإصلاح في هذا البند سيتعرض الاستقرار المالي والاداري إلى أخطار يصعب إصلاحها في وقت لاحق".

تتجه الحكومة لتنفيذ برنامج إصلاحي على مرحلتين، الأولى: تخفيض فاتورة الأجور إلى حدود 70٪ من صافي الإيرادات حتى نهاية العام الجاري من خلال فتح الباب أمام التقاعد الطوعي للموظفين. والثانية: تخفيض الفاتورة إلى 50٪ من صافي الإيرادات بدءا من الربع الأول من العام المقبل، من خلال التقاعد الإجباري لكل من ليس له عمل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعن عدد الموظفين الذين سيحالون للتقاعد الإلزامي، فقد قدره وكيل وزارة المالية فريد غنام في حديث مع الاقتصادي على هامش الاجتماع، بحدود 30 ألف موظف، بحيث ينخفض عدد الموظفين المدنيين والعسكريين إلى حدود 110 آلاف موظف بدلا من 138 ألفا عدد الموظفين الحالي.

خطة وصفتها وزارة المالية بالمسار الحرج الذي يتطلب من الحكومة أن تكون مستعدة للتعامل مع الأطراف ذات العلاقة المقاومُة للتغير والمناهضة للإجراءات الإصلاحية. في المقابل، تشمل الخطة تقدير الحوافز المحتملة للتقاعد المبكر الطوعي وتوفير الدعم المالي لها، إلى جانب الحشد والمساندة من قبل المجتمع الدولي.

 

رواتب منقوصة لحين استكمال الإصلاح

ومنذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، نفذت الحكومة اقتطاعا نسبته 20٪ على الرواتب وأشباه الرواتب وبحد أدنى 2000 شيكل لـ "الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والمالي بما في ذلك الوفاء بالالتزامات تجاه القطاعات الأخرى".

هذا الإجراء يستمر لحين استكمال الإصلاح الشامل لقانون الخدمة المدنية وتحسين الوضع المالي، وتعمل وزارة المالية على سداد مستحقات الرواتب بنسب متفاوتة كلما أتاحت السيولة المالية، قال بشارة.

ومما زاد الوضع المالي صعوبة، تراجع المساعدات والمنح الخارجية من 1.3 مليار دولار في 2013 إلى 317 مليون دولار في 2021. علاوة على ذلك، تواصل إسرائيل احتجاز مبالغ من المقاصة وصلت 530 مليون دولار حتى نهاية حزيران/ يونيو 2022، وهو مبلغ يساوي ما تدفعه السلطة الفلسطينية للأسرى والشهداء والجرحى. بالإضافة إلى احتجاز 240 مليون دولار عبارة عن رسوم العبور على المعابر الحدودية (جسر الملك حسين).