رئيس اتحاد مقاولي غزة: الإعمار سيستغرق 20 عاماً

image-1
تاريخ النشر: 2015-11-21

قال رئيس اتحاد المقاولين في غزة نبيل أبو معيلق، في هذه المقابلة مع "العربي الجديد"، إن عجز الوحدات السكنية يتنامى في غزة في ظل فشل آلية الإعمار المتبعة من جانب الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الأونروا بصدد التوقف عن دعم أكثر من 24 ألف أسرة هُدمت منازلها في الحروب:
* إلى أي حد تدهور قطاع المقاولات الفلسطيني في غزة بعد الحروب الثلاث والحصار الإسرائيلي المتواصل منذ تسع سنوات؟
مع الأسف، قطاع المقاولات المحلي يعيش حالة من الجمود والركود أدت إلى تراجع عدد الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات من 300 شركة إلى 60 شركة فقط تعتمد على بعض المشاريع الدولية والإغاثية التي تنفذها بعض الدول المانحة، في حين انخفض عدد العاملين من 75 ألف عامل إلى 25 ألف عامل خلال العامين الماضيين جراء تراجع كميات مواد البناء المسوح لها بالوصول بفعل هدم السلطات المصرية للأنفاق بشكل كلي واعتماد الاحتلال الإسرائيلي لآلية المبعوث الأممي السابق روبرت سيري.

* كم يمثل القطاع الإنشائي من نسبة الناتج الإجمالي للاقتصاد المحلي في غزة؟
يعتبر القطاع الإنشائي من أهم القطاعات الاستثمارية في الاقتصاد الفلسطيني، فقد بلغ حجم الناتج الإجمالي للاقتصاد المحلي عام 2000 نحو 33% من القطاع الإنشائي وأسهم في خلق فرص عمل لنحو 22% من الأيدي العاملة المحلية، إلا أن هذه النسبة تراجعت تدريجياً حيث وصلت إلى صفر في عام 2008 بفعل اشتداد الحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي ومنع الاحتلال وصول مواد البناء لغزة، ثم عادت للصعود تدريجياً في الفترة من 2010 وحتى استلام الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي لسدة الحكم في مصر عام 2014، حيث وصلت نسبة الناتج الإجمالي من قطاع المقاولات إلى 20%.

* ما هو دور اتحاد المقاولين الفلسطينيين في عملية إعادة الإعمار؟
جميع مشاريع إعادة الإعمار التي يجري تنفيذها تتم من خلال المقاولين في غزة، سواء من خلال المناقصات التي تطرحها الدول المانحة أو عبر التعويضات التي تدفع للمتضررين من أجل إعادة الإعمار والتي يقوم المقاولون بتنفيذها، على الرغم من أن آلية إعادة الإعمار المتبعة حالياً تضع العراقيل وتعمل على تكبيل الاقتصاد الفلسطيني ومنع نهوض قطاع الإنشاءات مجدداً بسبب اقتصار عملية وصول مواد البناء على فئة المتضررين من الحرب الإسرائيلية على غزة والذين يصل عددهم إلى 24 ألف متضرر فقدوا منازلهم بشكل كلي.

* إلى أي مدى أسهمت آلية الإعمار الحالية في عرقلة عمل الشركات المحلية في غزة؟
الآلية التي وضعها المبعوث الأممي السابق سيري تعتبر آلية عقيمة ولا تعمل بالمطلق على إحداث أي إنجاز في عملية إعادة الإعمار، فبعد مرور عام على الحرب الإسرائيلية على غزة لم يجرِ تسليم أي وحدة سكنية لأي متضرر فقد منزله، عدا عن توقف 130 شركة تعمل في مجال المقاولات بفعل الآلية المتبعة والإجراءات الأمنية والفنية التي يسوّقها مراقبو برنامج إعادة الإعمار التابع للأمم المتحدة "UNOPES".

* كم من الوقت يحتاج الغزيون لإعادة إعمار بيوتهم التي دمرت كلياً؟
السياسة المتبعة حالياً في آلية وصول مواد البناء واعتماد أسماء المتضررين من قبل الاحتلال لصرف دفعات الإسمنت لهم ستعمل على إطالة أمد عملية الاعمار لتصل إلى عشرين عاماً، في الوقت الذي تخلت فيه الدول المانحة عن وعودها في مؤتمر القاهرة لإعمار غزة والذي رصدت خلاله 5.4 مليارات دولار لم يصل منها إلا 5% فقط.
(وتعهدت دول عربية ودولية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بتقديم نحو 5.4 مليارات دولار أميركي، نصفها تقريباً تم تخصيصه لإعمار غزة، فيما النصف الآخر لتلبية بعض احتياجات الفلسطينيين، غير أن إعمار القطاع وترميم آثار ما خلّفته الحرب، يسير بوتيرة بطيئة جداً عبر مشاريع خارجية).

* وماذا عن التعويضات التي تقوم الأونروا بدفعها لصالح العائلات المدمرة بيوتها في الحرب الأخيرة؟
الأونروا تقدم دفعات مالية كبدل إيجارات لنحو 24 ألف أسرة فلسطينية فقدت منازلها كلياً في الحرب الأخيرة صيف 2014، إلا أن هناك بعض المعلومات التي وصلتنا بأن الأونروا ستوقف دفع هذه المبالغ بحلول نهاية العام، ما سيدفع بأزمة جديدة ستضاف إلى رزمة الأزمات التي يعاني منها القطاع وستعمل على نزوح آلاف العائلات إلى المدارس والشوارع بفعل عدم قدرة شريحة كبيرة منهم على دفع إيجارات منازلهم المؤقتة.

* إلى أي مدى تأثر قطاع المقاولات بهدم الأنفاق الأرضية بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية؟
شكلت الأنفاق الأرضية على مدار سنوات عملها شريان حياة حقيقي للغزيين حيث عملت على توفير نحو 50% من الاحتياجات الأساسية كالأغذية ومواد البناء والمحروقات والملابس، حيث أسهمت الأنفاق في الفترة من 2010 وحتى هدمها بشكل كلي في 2014 في دفع عجلة المشاريع الإنشائية وخفض أسعار الإسمنت لتصل إلى أقل من مائة دولار أميركي للطن الواحد، في حين أسهم قيام الجيش المصري بهدم الأنفاق بين رفح المصريةوالفلسطينية في صعود أسعار الإسمنت لنحو 500 دولار للطن جراء شح الكميات المتوفرة لدى التجار والمقاولين في غزة.

* هل من خطوات بديلة قام بها اتحاد المقاولات والشركات العاملة في هذا المجال بغزة لاستيراد الإسمنت من مصر؟
أخيراً لجأ المقاولون وعدد من الشركات المحلية في غزة إلى الاتفاق مع نظرائهم المصريين على إدخال الإسمنت إلى غزة بعد الاتفاق مع السلطات المصرية على أن يجري إدخاله عبر معبر رفح حال تم فتحه أمام حركة المسافرين، إلا أن عدم فتح المعبر من قبل السلطات المصرية يعيق وصول هذه الكميات للقطاع والتي ستعمل على تحريك الكثير من المشاريع المتوقفة كالمدارس وبعض المنشآت الخاصة بالبلديات أو المواطنين الراغبين في التمدد الطبيعي.

* ما هو دوركم كقطاع مقاولات في المشاريع الدولية التي يجري تنفيذها؟
جميع المشاريع التي تقوم المؤسسات الدولية بتنفيذها في غزة يجري الإشراف عليها من قبل الشركات المحلية الفلسطينية في القطاع منذ العام 2000، فقد نفذ المقاولون الغزيون مشاريع ضخمة كمطار غزة الدولي والمشاريع القطرية، وغيرها من مشاريع البنى التحتية.

* هل قدمت الحكومة الفلسطينية تعويضات مالية لصالح شركات المقاولات التي تضررت في حرب غزة؟
لا، لم تقدم حكومة التوافق أي تعويض لصالح المتضررين من الحرب على غزة في ظل وجود تقصير حقيقي وإهمال في القطاع الخاص من قبل المؤسسات الرسمية، وعانى القطاع الإنشائي كغيره من القطاعات الاقتصادية من مشكلة الانقسام الفلسطيني التي تتخذها الكثير من الدول المانحة كذريعة لتبرير عدم التزامها بتعهداتها المالية تجاه غزة.

* كم هو عدد الوحدات السكنية التي يحتاجها القطاع لسد العجز الناتج عن الزيادة السكانية؟
يحتاج القطاع إلى بناء 100 ألف وحدة سكنية جديدة من أجل سد العجز الحاصل بفعل الزيادة السكانية الطبيعية خلال السنوات الماضية وغياب المشاريع الإنشائية بفعل الحصار المفروض منذ تسع سنوات وعدم انتظام دخول مواد البناء والحروب المتلاحقة على غزة.

* هل هناك تسهيلات حقيقية قدمها الاحتلال الإسرائيلي من خلال عدد الشاحنات المحملة بمواد البناء التي تصل غزة؟
كل هذه التسهيلات مجرد زوبعة إعلامية ولا تساهم في تسريع عجلة إعمار غزة المتعثر، فالقطاع يحتاج إلى ألف شاحنة يومية فقط محملة بحدود 40 ألف طن من مواد البناء لتسريع عملية الإعمار وإعادة الحياة لقطاع الإنشاءات الذي يعاني كثيراً جراء الآلية المتبعة حالياً.

* هل أسهم البدء في تنفيذ بعض مشاريع الإعمار والمشاريع الدولية في غزة بدفع حركة النشاط لقطاع المقاولات؟
نعم، هناك تحسن طفيف في الآونة الأخيرة مقارنة مع العامين الماضيين جراء بعض المشاريع التي طرحتها بعض المؤسسات الدولية أو الجهات المانحة، كقطر التي بدأت بتنفيذ مشروع لترميم ألف وحدة سكنية مدمرة كلياً، بالإضافة للتحرك الكويتي لبناء ألفي وحدة سكنية مدمرة بشكل كلي، وهو ما سيدفع باتجاه تحرك تدريجي لقطاع المقاولات.
(وتعرض قطاع غزة، الصيف الماضي، إلى حرب إسرائيلية استمرت 51 يوماً، أدت إلى مقتل نحو 2200 مواطن، وتدمير قرابة 96 ألف منزل ومنشأة).

* ما هي الخطوات التي قمتم بها كمؤسسات قطاع خاص مع بعض الأطراف الدولية لتحسين حركة المواد التجارية عبر المنافذ الحدودية؟
كانت هناك سلسلة من اللقاءات التي عقدت في الآونة الأخيرة بين ممثلين عن القطاع الخاص والسلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وبعض الوسطاء الدوليين، وقطعت هذه الجلسات شوطاً كبيراً من أجل فتح منافذ جديدة أمام حركة الشاحنات الخاصة بمواد البناء، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي تراجع بعد أن أبدى مرونة من أجل فتحها دون إبداء أية أسباب حقيقية.

* ما هو المطلوب لإعادة الحياة لقطاع المقاولات والإنشاءات الفلسطيني في غزة؟
التزام الدول المانحة بكل تعهداتها المالية تجاه غزة، ورفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وفتح كافة المعابر أمام حركة الأفراد والبضائع دون قيود، وإلغاء آلية روبرت سيري الخاصة بعملية إعادة الإعمار، وإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة جديدة منتخبة من قبل الشعب الفلسطيني تعمل على إنعاش الحياة الاقتصادية وبناء ما دمره الاحتلال.

 

نقلا عن العربي الجديد