فلتان السوق: طريق التلاعب

تاريخ النشر: 2014-05-07

رام الله-  الاقتصادي- من المسؤول عن التفاوت في الأسعار بين المدن ؟
الحديث مع المواطنين يبدو حديثا مكررا بعد أن أصابهم الضجر من الشكوى دون جدوى ودون حلول تساعدهم على مجابهة هذا التفاوت.

تساؤلات كثيرة تدور حول أسباب هذا التفاوت،  ولماذا لا تستطيع السلطة التدخل في تحديد الأسعار ؟ وهل هذا التفاوت ظاهرة صحية ؟ وماهي التحديات التي تلقى على عاتق الجهات المختصة للسيطرة على هذه الظاهرة ؟

يقول:" عارف العزة من بيت لحم أن تفاوت الأسعار بين مدن الضفة يعود لعدة عوامل اهمها طابع المدينة وموقعها وحركة العابرين اليها وقربها او بعدها عن مناطق التماس مع فلسطين التاريخية، مشيرا إلى أن اسعار العقارات في بيت لحم مرتفعة جدا وطابع المدينة سياحي حيث تكثر بها المطاعم والفنادق وبالتالي ينعكس ذلك على المواطنين وشريحة الموظفين خاصة.
ولفت إلى ان بيت لحم تختلف بأسعارها عن بيت ساحور وبيت جالا وذلك لطابعهم القروي، مشيرا إلى ان رام الله لا تختلف كثيرا عن بيت لحم بغلاء العقارات او ما يسمى بخلو الرجل حيث يضطر التاجر لرفع سعر السلعة لموقع المدينة المركزي باعتبارها حاضنة لكل المناطق وكمركز رئيس لكبرى الشركات وتحكمها بالسوق.

واردف العزة أنه فيما يتعلق بمدن الشمال فطابع المدن قلقيلية، وطولكرم، وجنين قروي وذلك لاعتماد تلك المدن على الحركة التجارية على الوافدين والمتسوقين من داخل فلسطين المحتلة 48 لرخص الأسعار في هذه المدن، مشيرا إلى أن السلطة بالمحصلة النهائية هدفها الاساسي هو دعم خزينتها بعيدا عن وضع ومستوى دخل الفرد سواء موظف او عامل او حتى دون عمل ما يجعلك تتعثر بسلطة الجمارك بكل الاماكن ومفترقات الطرق.

وتحدث عن الخليل التي تعتبر من اكبر المدن تجاريا وشعارهم الشهير" بيع رخيص بتبيع كتير بتربح اكتر" لذلك يقصدها المعظم لشراء ما يلزمهم، مشيرا إلى أن الذهب هو السلعة الوحيدة المتفق عليها في كافة المدن الفلسطينية وذلك لأن سعره عالمي .

بينما قالت مريم اسماعيل من نابلس أن تفاوت الاسعار في الضفة ناتج عن طمع التجار في جني الكثير من المكاسب حتى لو على حساب المواطن البسيط ، مشيرا إلى أن الأسعار لا تتناسب مع دخل الفرد سواء كان موظفا او عاملا .
وأضافت ان السلطة لا تريد الاصطدام مع التجار والموردين الكبار في السوق التي تجمعهم مصلحة مشتركة ما يجعل دورها معدوما، مطالبة أن تكون الاسعار موحدة في كافة المحافظات فالمواطن هو المواطن في كل الاماكن. 
في حين قال المواطن أحمد نمر من مدينه اريحا  إن المجينة تعتبر مصيفا ومتنزه اهل الضفة لذلك تجد الأسعار خيالية خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية على غرار الملابس التي تعتبر عادية ومستوعبة.

ونوه إلى أن التفاوت بالأسعار ناتج عن عدم رقابة حقيقية من قبل السلطات المسؤولة عن ذلك ما شجع الكثير من التجار على جشعهم وتلاعبهم بالأسعار، لافتا إلى أن دخول البضاعة الصينية ذات الجودة المتدنية وبيعها على أنها ذات جودة عالية مستغلين جهل المستهلك بمعايير الجودة .

ومن مدينة القدس قالت ابتسام عبيدات:" عادة ما يستغل تجار الضفة المواطن المقدسي او السائح الغريب على اعتبار انه يملك الكثير من الأموال ويجب مضاعفه ربحهم او تعويض خسارتهم من هذا الزبون، مشيرة إلى أن العقارات بالقدس مرتفعة جدا وتتجاوز دخل المواطن بعشرات المرات بحيث لا يستطيع شراء اي عقار حيث يتجاوز ثمن شقه عادية وبمساحة 100متر المليون شيكل.

وأكملت :"تشهد القدس ازمة حادة بالسكن لعدم وجود بيوت وذلك بسبب رفض الاحتلال منح المواطنين رخص بناء وان منحت احدهم رخصة فهي تستغرق فوق الخمس سنوات لتعطي الموافقة على البناء وعادة ما يدفع المواطن ما يقارب 300 الف شيكل ثمن الترخيص ويتبعه امور اخرى، لافتة إلى أن إيجارات البيوت بالقدس مرتفعة جدا ويتم استغلال المستأجرين بشكل غير انساني وذلك لحاجتهم للسكن وخصوصا بعد قيام اسرائيل بسحب هويات المواطنين الذين يسكون خارج المدينة وعودتهم اشعلت الاسعار لانهم بحاجة البيت ومهددين بسحب هوياتهم هم وابنائهم لافتة إلى ان السلطة مقصرة جدا بالمواطنين ودورها يكاد معدوما .
من جهة أخرى، قالت نداء سعادة من مدينة الخليل أن الأسعار مرتفعة جدا حيث لا يستطيع المواطن شراء احتياجاته ،مشيرة إلى أن المواطن الذي لديه عدد من الابناء يبحث عن السلع الأرخص لتتوافق مع امكانياته خاصة في ظل تأخر الرواتب المستمر.

بدوره قال الدكتور محمد شاهين مسؤول وحدة الشكاوى في جمعية حماية المستهلك الفلسطيني أن التفاوت في الأسعار مرفوض وقد قمنا بمسح ميداني بالتعاون مع طلبة الجامعات وقد وجد أن هناك تباين بين المحافظات ويكون بين المحافظات نفسها ويصل حوالي20-40% في بعض الأحيان .

وأضاف :" عدم وحوج رقابة على السوق الفلسطيني وضبط لبعض السلع الأٍساسية هو السبب في التباين إلى جانب عدم وجود طواقم لحماية المستهلك مما يعمل على عدم التزام التجار بالتسعيرة.
ولفت شاهين إلى أن تفاوت الأسعار أيضا تعتمد على طريقة التاجر في امداده بالسلع والآلية التي يبيع بها فأحيانا يشترى التاجر بضائع بسعر وجودة أقل ولكن يبيع بسعر أكثر.

وأكمل أن من أسباب التفاوت بالأسعار يتعلق بالمستهلك نفسه فعليه أن يقوم بعملية مسح كامل للسوق قبل الشراء ويربطها بالجودة ومصدر السلع وقانونيتها.

وأشار شاهين أن غياب القوانين والتشريعات القادرة على ضبط السوق الفلسطيني سبب رئيس على تشجيع التجار للتلاعب بالأسعار لضمانه عدم وجود قانون يحاسبه على ما فعل .
وأكد على أن مشكلة السوق الفلسطيني تكمن بارتباطه بالاقتصاد الاسرائيلي والسلة الغذائية الفلسطينية متساوية مع السلة الغذائية الإسرائيلية في الوقت الذي يصل متوسط دخل المواطن الاسرائيلي ثلاث أضعاف المواطن الفلسطيني وانخفاض مستوى البطالة لديهم أقل إلى جانب بعض التدخلات لحماية المستهلك ورغم الفروقات الشاسعة نتشارك في أسعار السلة الغذائية منوها إلى أن كل ذلك يخلق حالة من الانفلات خاصة في ظل وجود بعض البضائع المهربة من المستوطنات التي معظمها منتهى الصلاحية أو لغرض ضرب السوق الفلسطيني .

ولفت شاهين إلى ضرورة وجود عملية ضبط للسوق الفلسطيني وتحديد سقف سعري كما حدث لبعض السلع الغذائية كالبندورة في الاردن مؤكدا على ضرورة وجود تدخلات ملموسة من الحكومة ليس كتلك التي حدثت بالسابق وفقط كانت مجرد حبر على ورق .
 

وأردف :" أي اجراءات يجب أن تكون ميدانية إلى جانب ضرورة وجود تطور في التشريعات والقوانين التي تضبط السوق الفلسطيني، داعيا المستهلك أن يكون على وعي كبير بحقوقه وعدم الشراء قبل مسح السوق وشراء سلع معلومة المصدر.