مضيق هرمز.. أهم ممر مائي للنفط في العالم يعود إلى دائرة الضوء!
1:30 مساءً 12 كانون الثاني 2026

مضيق هرمز.. أهم ممر مائي للنفط في العالم يعود إلى دائرة الضوء!

الاقتصادي - عاد مضيق هرمز إلى الواجهة مجدداً، إذ يثير احتمال تدخل الولايات المتحدة في إيران خطر تعطيل طهران لأحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم.

ووفقاً لتقارير إعلامية متعددة صدرت يوم الأحد، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات ضد إيران، في ظل قمعها للاحتجاجات الداخلية.

وحذر خبراء في قطاع الطاقة من أن المواجهة العسكرية قد تدفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يربط الخليج العربي ببحر العرب، ويمر عبره ما يقارب ثلث النفط الخام المنقول بحراً في العالم.

وقال رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة "إم إس تي ماركيو" شاؤول كافونيك: "إن تعطيل حركة النفط والغاز في مضيق هرمز قد يتسبب في أزمة عالمية"، لا سيما بالنظر إلى "الخطوات اليائسة وغير المدروسة التي قد يلجأ إليها النظام الإيراني الحالي" إذا ما وجد نفسه محاصراً بشكل متزايد، حيث باتت سلطته وحياة الناس على المحك.

أظهرت بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تحليل السوق أن حوالي 13 مليون برميل من النفط الخام عبرت مضيق هرمز يومياً في عام 2025، ما يمثل نحو 31% من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً. وقد برز خطر إغلاق الممر المائي خلال التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران في يونيو من العام الماضي.

ونظراً لأن إنتاج إيران وصادراتها يفوق بكثير إنتاج وصادرات فنزويلا، فمن المؤكد أن السوق العالمية ستشهد تداعيات أقوى، وفقاً لما ذكره مويو شو، كبير محللي النفط الخام في "كيبلر"، مضيفاً أن مصافي التكرير الصينية قد تجبر على البحث عن بدائل.

وعلى عكس فنزويلا، فإن أي عمل عسكري يشمل إيران ينطوي على "مخاطر أعلى بكثير" نظراً لحجم إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة ومدى تعرضها لخطر العبور، كما قال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي"، الذي يرى احتمالاً بنسبة 70% لشن الولايات المتحدة ضربات انتقائية على إيران.

وفي سيناريو تصعيدي حاد، حيث تعجز ناقلات النفط عن المرور أو تتضرر البنية التحتية للطاقة، قد ترتفع أسعار النفط بنسبة تتجاوز 10%، بحسب المحللين.

قال رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس" آندي ليبو: "إن الخوف من إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع سعر النفط بضعة دولارات للبرميل، لكن الإغلاق الكامل للمضيق هو ما قد يتسبب في ارتفاع حاد يتراوح بين 10 و20 دولاراً للبرميل".

وتتوقع شركة كافونيك ارتفاعاً فورياً في أسعار النفط في أعقاب أي هجوم أميركي على إيران، لكن هذا الارتفاع سيتراجع عند ظهور أي مؤشر على أن الاضطراب سيكون مؤقتاً.

وقد استقر سعر خام برنت، المعيار العالمي، عند حوالي 63 دولاراً للبرميل، بينما استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 59 دولاراً للبرميل.

ويؤكد معظم المحللين أن احتمالية حدوث أي نتائج كارثية لا تزال ضئيلة.

وفي حين أن إيران قادرة دائماً على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، إلا أنها قد لا ترغب في القيام بذلك نظراً لتعقيد ديناميكيات القوة في المنطقة، وقد لا تمتلك القدرة على إغلاقه بالكامل نظراً لدوريات البحرية الأميركية في المنطقة، كما ذكر شو من شركة كبلر.

حتى في حال حاولت إيران إحداث اضطراب مؤقت، كالمضايقة التي تتعرض لها ناقلات النفط أو عرقلة العبور لفترة وجيزة، فسيكون التأثير المادي على الإمدادات محدوداً.

وتشير تقديرات شركة كيبلر إلى أن سوق النفط يميل حالياً نحو فائض في العرض، حيث بلغ الفائض حوالي 2.5 مليون برميل يومياً في يناير، ومتوقع بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً في فبراير ومارس.

وأضاف كافونيك أن أي إغلاق سيقابل على الأرجح باستعراض للقوة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة تدفق النفط.

ومع ذلك، حذر الخبراء من عقد مقارنات مباشرة بين إيران وفنزويلا، حيث استخدمت إدارة ترامب العقوبات والمصادرات للضغط على النظام الفنزويلي قبل القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وقال شو إنه سيكون من الصعب جداً على الولايات المتحدة تبني استراتيجية تجاه إيران مماثلة لتلك المتبعة في فنزويلا، لأن إيران بعيدة عن الأراضي الأميركية، ولأن الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً بكثير منه في أميركا اللاتينية. "بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن أولوية ترامب حالياً هي ترسيخ نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي".

وأيد ليبو هذا الرأي، قائلاً إن اتباع نهج مماثل لما حدث في فنزويلا مع إيران من المرجح أن يتضمن فرض عقوبات وإنفاذ القانون بدلاً من الاحتلال العسكري أو الهجمات على البنية التحتية.

Loading...