
الاقتصادي- تعيش غزة أزمة حادة ومتفاقمة في قطاع المواصلات، يقودها الارتفاع غير المسبوق في أسعار قطع غيار السيارات، في ظل نقص حاد بالسلع الأساسية، وغياب الرقابة، وتدمير البنية التحتية بفعل الحرب والحصار، ما حوّل صيانة المركبات إلى عبء يفوق قدرة السائقين والمواطنين.
أرقام تعكس حجم الانهيار
تشمل موجة الغلاء مختلف قطع الغيار الأساسية، من المحركات والفرامل والبطاريات والمولدات والمراوح و"الروديترات" والإطارات، إلى الأبواب والمصدات والرفارف والزيوت والأضواء والزجاج.
وسجّلت الأسعار قفزات غير مسبوقة:
محرك السيارة: من 6,000 شيكل إلى 28,000 شيكل.
الإطار (الدولاب): من 300 شيكل إلى 2,700 شيكل.
الزجاج الأمامي: من 300 شيكل إلى 4,500 شيكل.
تصليح الفرامل: يصل إلى 800 شيكل دون ثمن القطعة.
الاحتياطي اليومي للصيانة: من 10 شيكلات إلى 150 شيكلًا.
زيت المحرك: من 9 شيكلات إلى 70 شيكلًا حاليا، بعد أن بلغ خلال أشهر الحرب 500 شيكل.
انعكاس مباشر على أجور المواصلات
دفعت كلفة الصيانة المرتفعة السائقين إلى رفع الأجرة:
المواصلات الداخلية بين (النصيرات – البريج – المغازي – دير البلح): من شيكل واحد إلى 5 شيكلات.
المواصلات الخارجية (غزة – خانيونس): إلى 20 شيكلًا بعد أن كانت 3–5 شيكلات.
وهو ما أثقل كاهل المواطنين في ظل البطالة وتراجع الدخل، خاصة أن كثيرًا من الأسر تستخدم وسيلتين أو ثلاث يوميا لتأمين احتياجاتها.
نقص التوريد واحتكار السوق
تستمر الأزمة مع سماح الاحتلال بإدخال أقل من 5% من احتياجات السوق من قطع الغيار، معظمها غير أصلية، إضافة إلى "التنسيقات" التي قد تصل إلى 3 ملايين شيكل للشاحنة الواحدة، ما فتح الباب أمام الاحتكار والسوق السوداء ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
ضغط على السائقين والورش
يؤكد سائقون أن أي عطل بسيط قد يوقف المركبة أياما أو أسابيع لعدم توفر القطع أو لارتفاع سعرها، وأن رفع الأجرة كان اضطرارا لا خيارا.
أصحاب الورش يحذّرون من أن غياب القطع الأصلية وغلاء البدائل يدفع السائقين لتأجيل الإصلاح، ما يفاقم الأعطال ويُسرّع خروج المركبات عن الخدمة.
مخاطر على السلامة المرورية
أدت الندرة إلى استخدام قطع مستعملة أو غير مطابقة للمواصفات، مع غياب الفحص الفني وتدهور الطرق المدمرة بالحرب، ما يرفع احتمالات الحوادث ويهدد سلامة الركاب.
قراءة اقتصادية وسياسية
يرى اقتصاديون أن منع إدخال قطع الغيار ثم السماح بكميات محدودة دون رقابة أتاح الاحتكار وفرض أسعار خيالية، وأصبح سعر المواصلات مرتبطًا بقطع الغيار أكثر من الوقود، ما يهدد استمرارية النقل العام.
ويعتبر مختصون أن الأزمة تندرج ضمن سياسة تضييق ممنهجة تستهدف مقومات الحياة اليومية، وتحول تفاصيل المعيشة، ومنها التنقل، إلى أداة ضغط مباشر على المدنيين.