
الاقتصادي-
يتوجّه وزير المالية والتخطيط، د. إسطفان سلامة، منتصف الشهر الجاري إلى العاصمة الإسبانية مدريد، لبحث سبل الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، وآليات دعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة، في إطار تحرّك دبلوماسي يهدف إلى تحويل المواقف السياسية الأوروبية الداعمة إلى خطوات مالية عملية على الأرض.
وتأتي الزيارة استكمالًا لمخرجات الاتصال الأخير بين وزير الخارجية الإسباني ورئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وفي ظل أزمة مالية خانقة تمرّ بها الحكومة الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة منذ نحو ثمانية أشهر، رغم أنها تشكّل العصب الرئيس للإيرادات العامة للسلطة الفلسطينية.
أزمة مالية خانقة وضغط غير مسبوق
وفي حديث سابق مع مجموعة من الصحفيين، كشف وزير المالية حجم العبء المتزايد الذي تتحمله المالية العامة، في ظل التراجع الحاد في الإيرادات واستمرار القيود الإسرائيلية. وأوضح أن عدد المستفيدين من الرواتب وأشباه الرواتب بلغ نحو 291,884 شخصًا، يشملون موظفين مدنيين وعسكريين، ومتقاعدين، وفئات اجتماعية تعتمد بشكل مباشر على مخصصات الحكومة.
وبيّن سلامة أن قيمة أموال المقاصة المحتجزة تجاوزت 4 مليارات دولار، ما فاقم من اختلال التوازن المالي وأضعف قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، سواء تجاه الموظفين أو القطاعات الحيوية.
إيرادات محدودة وعجز متفاقم
وبحسب المعطيات الرسمية، لا تتجاوز الإيرادات المحلية للحكومة 400 مليون شيكل شهريًا، في حين تتراوح المساعدات الخارجية بين 120 و200 مليون شيكل، ليصل إجمالي الإيرادات إلى نحو 600 مليون شيكل فقط شهريًا.
في المقابل، يقدَّر العجز الشهري بنحو 150 مليون شيكل لتغطية الرواتب المنقوصة وحدها، دون احتساب النفقات التشغيلية الأخرى أو خدمة الدين العام، وهو ما يعكس عمق الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية منذ نحو سبعة أشهر متواصلة.
وتسعى الحكومة من خلال التحرك نحو مدريد إلى حشد دعم أوروبي أكثر فاعلية، سواء عبر الضغط للإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، أو عبر توفير دعم مالي مباشر يساهم في تخفيف حدة الأزمة، خصوصًا في ظل استمرار تداعيات الحرب الاقتصادية والإنسانية الواسعة على قطاع غزة.