
الاقتصادي – قال الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، إن المخاطر تتصاعد على الاستقرار المالي الفلسطيني مع استمرار إسرائيل في التحكم بأموال المقاصة واحتجازها، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في قدرة السلطة الفلسطينية على الإيفاء بالتزاماتها المالية الأساسية، وانعكس مباشرة على الرواتب، والخدمات العامة، والقطاع الخاص.
وأكد في تصريح له للجزيرة نت، أن أموال المقاصة تمثل أداة ضغط مركزية ضمن منظومة السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني، نظرا لاعتماد الموازنة العامة عليها بشكل كبير.
وتُعرَّف هذه الأموال بأنها الضرائب المفروضة على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل أو من خلال المعابر الخاضعة لسيطرتها، حيث تقوم تل أبيب بتحصيلها وتحويلها نظريا لصالح السلطة الفلسطينية.
وأوضح عبد الكريم، أن احتجاز هذه الأموال بشكل جزئي لأكثر من عامين، ثم وقف تحويلها بالكامل منذ شهر أيار/ مايو من العام الماضي، أدخل المالية العامة في حالة اختناق حاد، تجلت في تأخر صرف الرواتب، وتراكم مستحقات القطاع الخاص، وتعثر توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأضاف أن هذه الأزمة انعكست بوضوح على الدين العام الذي ارتفع إلى نحو 46 مليار شيكل، ما ضاعف الضغوط المعيشية على الموظفين وأسرهم، وأفقد القطاع الخاص جزءًا كبيرًا من سيولته نتيجة عدم التزام الحكومة بسداد التزاماتها في مواعيدها.
ورغم هذه الضغوط، وصف عبد الكريم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاستمرار بالصمود بأنها "استثنائية"، مشيرا إلى أن هذا الصمود يستند إلى استمرار عمل المؤسسات الدولية في الضفة الغربية، وتماسك بعض شركات القطاع الخاص، إضافة إلى تحويلات الفلسطينيين العاملين في الخارج، وفرص العمل داخل إسرائيل.
غير أنه حذّر من أن هذه العوامل لم تعد كافية لضمان الاستقرار طويل الأمد، مؤكدًا أن الخيارات الاقتصادية والفنية المتاحة أمام السلطة الفلسطينية أصبحت محدودة وغير قادرة وحدها على احتواء الأزمة المتفاقمة.
وشدد عبد الكريم على أن أي مخرج حقيقي من الأزمة يبقى مرتبطًا بتحقيق اختراق سياسي يسمح ببناء اقتصاد فلسطيني مستقل، بعيدًا عن الهيمنة الإسرائيلية، معتبرًا أن استمرار الجمود السياسي يجعل المعالجة الاقتصادية شبه مستحيلة.
وتواصل إسرائيل، بالتوازي مع تفاقم الأزمة، تشديد سيطرتها على مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، عبر التحكم بالمعابر، والعملة، والضرائب، وحركة الاستيراد والتصدير، وربط السوق الفلسطينية قسرًا بالاقتصاد الإسرائيلي.